جامعة القدس المفتوحة

جامعة القدس المفتوحة إرث العظماء

نشر بتاريخ: 19-03-2013

أمير فايد حرارة

لقد أصبحت جامعة القدس المفتوحة اليوم صرحًا تعليميًّا من أقوى صروح الوطن التعليمية، أصبحت تُمثل قصة من قصص النجاح الفلسطيني التي يرويها الرواة من علماء الخارج قبل الداخل، سطرت رسالتها في بناء الإنسان الفلسطيني بشكل واضح، بحيثُ تكاد لا تجد بيتًا فلسطينيًّا إلا وبه خريج من جامعة القدس المفتوحة إن لم يكن اثنان أو ثلاثة. ليس هذا فحسب، إنما امتدت عقلية الجامعة بالتعلم عن بعد إلى داخل أروقة السلطة الوطنية الفلسطينية وأحدثت نقلة نوعية مشهودة في المستوى التعليمي فيما يخص الركن البشري من السلطة الوطنية الفلسطينية، حيثُ تبنت الطموح العلمي لأفراد السلطة الوطنية وذللت العقبات التي تقف أمامهُم في إكمال دراستهم، مثلهم مثل أي موظف آخر يرتبط بمواعيد عمل صارمة، وهذا ما كان واضحًا من استحواذها على نصيب الأسد من أبناء السلطة الوطنية. إن المُتابع لجامعة القدس المفتوحة، في غزة مثلاً حينما كانت الجامعة عبارة عن فرع مُقام في شارع الثلاثيني داخل روضة وبالإيجار، والمُتابع لها اليوم يرى أنها أصبحت تُمثل وطنًا في جامعة وجامعة في وطن يعلم جيدًا أن هناك طاقم إدارة عظيمًا من رأس الهرم وحتى القاعدة تركوا إرثًا عظيمًا للمُجتمع الفلسطيني اسمه جامعة القدس المفتوحة.

أضحت الجامعة، بعد ليل حالك لأن كل بداية صعبة، تُمثل نموذجًا إداريًّا هو الأرقى على مستوى كثير من الجامعات المحلية والدولية، ما انعكس على الجانب التعليمي للجامعة، فبشهادة المنتقدين ضمن مصالحهم الضيقة قبل المؤيدين، استطاعت إدارة الجامعة برئاسة الأستاذ الدكتور يونس عمرو أن توجد مُقررات مكتوبة بيد علماء لهم باع طويل في التأليف والتعليم، ولهم معرفة عميقة بالدمج بين النظرية والتطبيق في وسائل التقنية الحديثة، لذلك أصبحت كُتب الجامعة تُدرس في الجامعات الأخرى، والأمر ليس غريبًا إن وجدتها في مكتبات جامعات دولية، كذلك مثلت الجامعة تجاوزًا للعقبات والظروف الكارثية التي وضعها الاحتلال الصهيوني أمام الفلسطيني حيثُما وجد، فهي جامعة التعليم المفتوح، وهي جامعة النفقات المعقولة جداًّ في الرسوم الدراسية، وبإمكانها أن تكون في أي مكان يخدم المصلحة الفلسطينية، وبخاصة في ظل وسائل الاتصال الحديثة التي تُتيح المجال للتدريس التفاعلي في القطاعات الافتراضية من خلال الشبكة العنكبوتية (الإنترنت).

واستطاعت الجامعة أيضًا من خلال شعارها "جامعة في وطن، ووطن في جامعة" أن تفرض تعدُدية مراكزها وفروعها ومبانيها وكادرها التعليمي ومواقعها الرقمية، لا بل أن تحصد ما حصدت من اعترافات دولية جعلتها منارة فلسطين العلمية التي يسترشد بها كل قبطان لسفينة علمية حملها العلم، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، وهنا لا أنسى أبدًا يوم التحقت بإحدى الجامعات الدولية للحصول على درجة الماجستير، برفقة عدد من الزملاء من الجامعات الفلسطينية الأخرى، إذ تميزت وكنت من أبرز الطلبة.