جامعة القدس المفتوحة

سعاد الكناية... تباريح الحكايات بقلم: تهاني سوالمة- طوباس

نشر بتاريخ: 19-03-2013

سعاد كوني ضفتي للغيب
ارحلي مع الأوقات حين كنّا
ذاهلين،
يوم صرنا ذائبين.
دثّريني بالكمنجات العشيّة
تغيري كالسهد في العينين
أوقفي نبضي عن نزف تفكيره،
واهمسي للغيم انا عائدون.
وردّدي،
رحلنا حين صرنا صامدين
صمدنا حين ميزنا الفرق بين
عمر التين والسماء،
صمدنا طيبين.
- سعاد! 
- نعم، وأجلي التكرار
- فوق حواسك الموت
مثل البحر للغريب،
يبعد خوفه، ويوضب
الحاجات في حلمه
المهجور. يعدّ له الحنين
فيبدأ بالحنين
ويمدّ له الغيم يدا
ليصعد مع حنينه والحياة.
 
سامحيني فالتصوف عزلتي
وأنا يناديني الرعاةُ الحالمون،
من على أعتاب ذكراهم
يوقظون صبايْ.
عجلي بالشاي والليمون
وقت يدميني البكاء،
لا نار فيّ توقف البكاء.
اعذريني فالكناية رحلتي
وأنا غريق،
لملمي جدران جسدي
قد تبعثر في الطريق.
وضئيني. اغسلي على
شعري خمارا صاحيا
تسكنه البيوت،
عاقدٌ حاجبيه مثل التوت،
ليشتري الرسائل القديمة
يشتري السكينة،
يشتري الهواء.
- سعاد!
خبئي أضلعي عني،
دفئيها. واجعلي للبرد
منفى واحدا يمتصّ
نفسه ويدفئ الأكوان
مثل غزال.
دعي جسدي يمسدّ
نومه بيديه،
دعيه يصبح الزيتون،
جديلة من ليلكٍ مغضون.
 
وطنٌ تغضنّ بالأغاني
وطنٌ توشح بالوفاء
- فلسطين!
- نعم، وأجلي حجر الفكرة.
- ثمة فتاةٌ أصبحت ظلي،
أضحت تراب.
فلسطين يا بئر المكان،
شتاؤك خلف موعدا،
جرح القمر.
أقام دولته على
أسرارنا،
كيد القدرْ.
أين رمادنا منّا؟
وأين منّا من فتات
النثر.
هرمنا على صور البياض،
جرحنا أصابعنا من التعب
المتقن في الوله.
متاهاتنا فينا،
وفينا الضوء يخيط
مجازه بالحب،
بقافيةٍ، بشمسٍ
بتمرْ.
بعثرنا العوسج مثل حريرٍ
فقير.
بعثرنا الشوق.
أدار قلبه القطار
لنا، بَلسَمَ ليلنا
بالشعر والنعناع
والأسطورة.
فرتبي دموعنا ورداً،
ورتبي أرواحنا بين الحصى
قفلاً قديما تفتحين
به صنوبرة الجهات.
- فلسطين!
خلف الجدار بنفسجه
تمرّ في المخاض،
وألف وردة وليدة على
الطريق.
وكل شارع ٍ فيه مسافر،
فيه خبزٌ، دمٌ وملاكْ.
 
أخي سيصبح قبرا بعيدا،
زرّر قميصه فوق جرحه
ومضى يداوله العناق.
حمّل الحمام نقطةً من
قلبه،
وصار جزءا من زقاق.
فاستقبلينا،
نحن سلالة الآس
الرجيع.
واعذرينا يومَ حللنا
رحيل الأنبياء.
 
كم كنّا نحنّ إلينا!
كم كنّا نريد الجلنار.
كم كنّا نريد تلال الملح،
كنّا صغار الماء.
كم كنّا نحنّ إلينا!
كم كنّا كنّا!