جامعة القدس المفتوحة

جنازتها حفل زفاف .. بقلم: سجود سويلم - فرع قلقيلية

نشر بتاريخ: 13-03-2013

هذه القطرات النازفة من أعين السحب تشبه موج عينيها وقت غضب، وأغرق شواطئها وملأ البيادر ماءً.
أدمى راحة قلبها حلما أبيض رسمته لوحة فنية بألوان باهتة، وباقة ورد صنعتها إكليلا، ثوبا أحاكته، دعوات أعدتها، فرحتها جنين يقتات من زهور روحها، طائر آت من زرقة السماء، التقط بمنقاره الذهبي فرحتها وطار !
حطّ على غصن شجرة تعانق السحاب، ومن علاه ألقى بها تحت التراب وانتفض ريشه بغرور! فأضحت عروس قبور.
الموج في عينيها مدّ وجزر، والدمع مطر وثلج، تخمد لهيب الثرى أو تزيده اشتعالا، تُنبتُ الصحراء زهراً، أو تسحقها رماداً، فها هو خائر القوى نائم يغط في أحلام كالسراب، لا يلقي لها بالا، أكملي حديثك وأخبريه عن الأصدقاء وعن موعد زفاف ما زال في الانتظار، فالنجوم لا تزال في السماء، وقت يزف القمر لمعشوقة خفيّة لا نراها! زير نجوم! يتوج في كل شهر عروسا! فلا يضير الليل ذلك فغيابه حضور، ليتم زفافك الملكي وحدك دون ملك ! فغيابه حضور .
فأنت ووفاؤك وثالثكما إكليل ورد صنعته راحتك الدامية، وثوب تمت حياكته قبل أن تُخطف فرحتك يلف جسدك الحرير، وفي موكب مليء بالبلابل سيزفك الحب له، وتغفين بجانبه على الثرى قريرة، حيث موتك المشتهى، فلم تغرق أمواجك أحدا سواك، فجنازتك حفل زفاف!