جامعة القدس المفتوحة

الشوق إلى العلم.. قصة انتظاري للدراسة الجامعية: للطالبة: عربية صدقي داود- فرع سلفيت

نشر بتاريخ: 19-02-2013

فاتني القطار الذي انتظرته ليلاً ونهارًا، بعزيمة وإصرار، ولم يبقَ لدي سوى مزيد من الانتظار، تنتابني أسئلة كثيرة وأفكار، متى تشاء الأقدار؟ ويعود إليّ القطار؟
كل يوم أفتح الباب، لأشاهد كل من حمل كتابا، وذهب إلى مقاعد الدراسة مع الأصحاب.
مرت السنون الطوال، وأنا ما زلت في الانتظار، فالحلم يتجدد، كما تتجدد الآمال.
وتوالت السنوات، وعاد إلي الحنين، ولكن، معزة البنات والبنين جعلتني أقف كالمسكين، وأضعهم في سلم الأولويات، وأكون من الصابرين، فبدأت أغرس فيهم حب العلم والعمل، ليكون لهم خير أمل، والتمسك بالعلم حتى نهاية الأجل، ليكونوا من العلماء، وإلى الجنة رفقاء، والحمد لله أنني بعلمهم أفتخر، لأنهم من حملة الشهادات العلمية، التي هي لهم أفضل بندقية، تضيء لهم درب الحرية. وبعد ذلك أيقنت أن الوقت قد فات، وأن الحلم قد مات، لجأت إلى قيّوم السموات، وأتوسل إليه بأجمل الدعوات، أن يجعلني أمضي في العلم حتى الممات.
وفجأة طلع النهار، وعاد إليّ الإصرار، كي أنتظر عودة القطار، فحالفني الحظ من جديد، وكان عندي أحلى من العيد، كي أحقق ما أريد، وما انتظرته منذ زمن بعيد، ومنذ سنين وحتى أصبح عمري بالخمسين.
حملت الكتاب بكل فخر واعتزاز، وذهبت مع الأصحاب إلى مقاعد العلم، وتحقق حلمي، الناس ينظرون إلي مندهشين، يتساءلون، ما هذا الجنون؟
إن مكانتك بين الأجداد، وهذا هو دور الأحفاد، فأنت في السن كبيرة، والهموم لديك كثيرة، وأنا لا أعير أي اهتمام، وليس لدي أي كلام، سوى كلمة المرحوم "يا جبل ما يهزك ريح" ثم أجلس لأستريح، ثم أعود إلى الكتاب. خضعت للامتحانات الفصلية وكان النجاح أكبر هدية، متوجة بالعزيمة القوية أمضي أكثر جدية.
سوف أمضي على العهد، بأكبر جهد عندي، رغم ظروفي القهرية، حتى أحصل على الشهادة، فهي عندي الإرادة، وقمة السعادة.
فهنيئًا لكل من تعلم، وانظر إلى الجاهل كيف يتألم، وحمدًا الله على أنه خير من بالحق تكلم.
الإيمان والعلم سلاحان مقترنان، دعا إليهما الرحمن، وذكر في كتابه القرآن، الذي أنزله على خير الأنام (محمد صلى الله عليه وسلم) حيث قال "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، و"إنما يخشى الله من عباده العلماء".
أقدم خالص تحياتي، وشكري الجزيل لجامعة القدس المفتوحة التي أضاءت لنا درب العلم، وأتاحت لنا فرصة التعليم العالي، أدامها الله صرحًا شامخًا قويًّا هي والقائمين عليها والعاملين فيها، وإلى كل من حطم القيود ليسير إلى درب العلم، ليكون لوطننا ومجتمعنا خير قائد، ولينير لنا درب الحرية، إلى كل هؤلاء، رعاكم الله برعايته، وحماكم بحمايته وحفظكم بما يحفظ أولياءه الصالحين.