جامعة القدس المفتوحة

الخطأ القادم- أنوار بوزية- فرع سلفيت

نشر بتاريخ: 16-02-2013

يكبر الصغار.. تتطور العادات على الأغلب ولا تتغير، ولا يزال الذين كبروا يُفضِّلون التّعلم باللَّعِب، ولكن هذه المرة بمصائرهم يلعبون، نمضي أكثر من نصف حياتنا ونحن نتعلم كيف نعيش ونعد لحياة أفضل ننسى خلالها أن نعيش، ونمضي النصف الآخر ندمًا على ما فات.. ثم ماذا!

خطأ آخر يضاف إلى قائمة أخطائك الطويلة، هو السعي الدائم لإرضاء الناس وتجنب "الأخطاء" التي تجعل منك مختلفًا بمنظورهم، قد تكون على حق حين تقرر اجتناب تلك الأخطاء ولكن ليس لكسب رضاهم، إنما لأن أحدًا من هؤلاء لا يستحق شرف التنظير عليك، هم الذين يرتكبون أخطاءهم تحت جنح الظلام بعيدًا عن العيون، ثم يتوجهون لك قائلين: كيف تفعل هذا ولماذا الآن؟ هم الذين لو أردت أن تحصي عليهم أخطاءهم لما عرفت من أين تبدأ، بأي حق يستجوبون ويسألون؟ أخبرهم عبر اختياراتك واتجاهاتك أن شخصًا بتاريخ طويل من الأخطاء قادر على اختيار خطئه القادم بعناية تملك أن تدهشهم وأنّ أخطاءهم التي تَعْلَمُها وإن أنكروها لم تكن لِتُعَلِّمَكَ أكثر من أخطاء تعيش حصادها كل يوم.

لتكون إنسانًا بلا أخطاء، فأنت بين أن تنام طوال حياتك أو أن تموت قبل بلوغ عمر الاختيار، أما أصحاب النجاحات الكبيرة، فأنا أجزم بالنيابة عنهم أن لديهم قائمة أخطاء تفوق بطولها نجاحاتهم ولربما كانت السبب فيها، لا أحد يجرؤ أن يطلب من أحد أن لا يخطئ أبدًا ولكن يمكن الاتفاق على اختيار الخطأ القادم بعناية أكبر.