جامعة القدس المفتوحة

2012.. وداع بلا عودة..بقلم: ميسا سمير سوقي- جنين

نشر بتاريخ: 29-12-2012

لم يتبق سوى أيام معدودة ويغلق مجلد 2012.. لينضم الى مكتبة الزمن ويوضع على رفوفها المهترئة.. ويفتح بعدها مجلد جديد تحت عنوان 2013.. صفحات بيضاء ناصعة نتمناها.. غير متسخة بظنون الآخرين وأحقادهم وظلمهم.. علها تمحو آهات الماضي المرير لتشع بنور مشرق لمستقبل منتظر..
2012.. مرت الأيام بلمح البصر.. غير آبهة بما يجري بها.. وكأنها عقرب لساعة ما عليه سوى أن يدور لينتهي عند محطة معينة. كشهاب لمع في سماء واسعة ثم اختفى.. ذلك الفرح الذي رأيته فيك..
قد يراك البعض سنة النجاحات وتحقيق الأحلام.. وقد يراك البعض سنة الفرح المنشود.. هؤلاء من يرون أنك من أفضل الأعوام التي مرت بزمانهم.. أما أنا، فما زلت أنتظر تلك السعادة التي سيهديني إياها القدر على طبق من ذهب.. نعم ضحكت وفرحت خلالك لكن لم تدم تلك الابتسامة طويلا.. كيف أجعل الابتسامة مسكنا في وجهي وأطفال شعبي أشلاء منثورة هنا وهناك.. كيف لقلبي أن يسعد وأنا أرىنساء وأطفال وعجزة ارتوت الأرض حتى فاضت بدمائهم.. ما ذنب هؤلاء الصغار حتى تسلب الطفولة منهم.. لم كتب عليهم أن يشموا رائحتها فقط؟.. وتكون اسما فقط في عالمهم.. دون أن يشاهدوا أثرا لها.. كيف تريدون مني أن أظهر لكم فرحتي الدائمة وآلاف من أسرى بلادي يخوضون معركة لم يخضها أي شخص على وجه الأرض.. والعالم في سبات..
لمن ابتسم؟؟ ولمن أسعد؟؟ لشعوب أهانت رسولي..! لأمم أساءت لديني..!! عذرا لست أنا من يرضى الذل والهوان.. ومثلي الكثير..
تمضي أيام وتمر شهور وما زالت شعوب الأرض تبحث عن حرياتها، في زمن أصبحت الحرية أدنى حق لهم.. دماء سكبت وأرواح زهقت وكل في شأنه يمضي.. لم هكذا؟؟ ألهذه الدرجة مات الشعور فيكم؟؟
أطفال يتمت وأخرى شلت حركتها.. شعوب ماتت قهرا.. حريات سلبت.. ودموع أمهات ثكلى على الجراح ما زالت تبكي.. وقلوب ما زالت تنتظر فرجا من رب العالمين..
أشتهي أن أنام ليلة من غير دمعة.. صور مؤلمة زرعت في ذاكرتي.. تأبى مخيلتي أن تمحو جزءا منها.. لكن ما أصنع.. أجيبوني!
اعلم أن كثيرين يحملون ضميراً ما زال حيا..يتألم ويشكو حالهم لرب العباد.. وأنا في قافلتكم أمضي..
لكن أعلم أيضا أن هناك أمما بغت وطغت.. بيدها الأمر كله ولديها مفاتيح الحل، وببساطة تبدو دائما كثعلب ماكر تظهر الود وتخفي النفس المريضة بداخلها.. لم يخيل لي أبدا أن أرى أناسا كهذه تملك قلوبا من حجر وضميرا مزيفا لم يحمل سوى اسمه.
أعتذر 2012.. إن أسأت الظن بك.. لكن لم أر ما يستحق الذكر لأشكرك عليه.. شريط بسيط من ذكريات حفرت بخط عريض في ملفك.. بنظري، صفحاتك سوداء مظلمة.. أتمنى من 2013 أن تنير تلك الظلمة وتحول السواد إلى شمس مشرقة..
ما زال الأمل بربي كبيرا.. فلا تنتظروا أملاً قد يأتي من أمم مريضة بالحقد والشر نفوسها امتلأت..
سأبتسم رغما عنك 2012، فما زلت أنا وغيري ننتظر زمنا أفضل منك.. واسمحي لي أن أقول لك وداعا دون عودة.