جامعة القدس المفتوحة

لن يتغير شيء من تلقاء نفسه..بقلم: الطالبة أنوار بوزية- فرع سلفيت

نشر بتاريخ: 02-10-2012

لن يتغير شيء من تلقاء نفسه، فهذه ليست طبيعة الأشياء بل فطرة الله في البشر، متمثلة في إرادة التغيير، وقد تخلى عنها الكثير، والتغيير ليس بالشيء السهل، ولكن متى كانت الراحة والبساطة تصنع النجاح أو قرار بالنجاح حتى، إذن لا شيء يتغير من تلقاء نفسه .
والزمن عامل آخر نعلق عليه خيباتنا وعجزنا، فنقول بلسان المتواكل: الزمن كفيل بتغيير كل شيء، وما الزمن إلا حيز طويل، نقوم خلاله بمتتالية من الأفعال والاختيارات، لنصل إلى التغيير . وصدقا من ترك الزمن يغير فيه غيره ولكن للأسوأ، إذ لماذا قد يقدم الزمن لك خدمة لم تقدمها لنفسك مع قدرتك عليها؟ هناك من دفن قدراته، وانتظر من الزمن أن يكشف عنها فشدته إليها ليدفن معها عن طريق جلطة أو سكتة أو مرض، تلك أشياء لا يختزنها الجسد، ولا تحب أن تحبس، مكانها في الخارج حيث الحياة، وإن بقيت داخلنا قتلتنا.
لا شيء يتغير من تلقاء نفسه، ومن اعتقد أن التغيير الذي سيحدثه في حياته، لن يكون بمستوى التغيير الذي أحدثه الآخرون، أخطأ كثيراً، فهو رأى نتائج التغيير لديهم وظنها خطوات التغيير، تلك الخطوات التي نخطوها للتغيير خفية، ولكن نتائجها هي المرئية، فلا مقياس للأسلوب فأقل التفاصيل تحدث الفرق الكبير.
والحق أن التغيير ليس رهن تحسن أوضاعنا الاجتماعية والمادية والمهنية والعاطفية، فإذا تغير كل ذلك فماذا بقي لنغيره نحن؟ لا شيء أسمى من أن نأخذ مسؤولية حياتنا كاملة بكل أخطائها وإنجازاتها، فاللوم لا يحقق سوى التراجع المستمر.
وحتى لا يظهر أني أقول إن ما نحن عليه اليوم، شيء يجب تغيره جذرياً، فعلي أن أقول إن تبديل الأدوار فقط قد يكون كفيلاً بالتغيير، هناك شخص "داخلك" تسكته كلما أراد أن يقول لك شيئاً، دعه يتصرف نيابة عن الصورة الخارجية التي نحتها لتعجب من حولك، وسيذهلك هذا الآخر، استمع مرة لما يريد أن يقوله لك، ببساطة لو أننا فعلنا شيئاً واحداً نريده مقابل مئة شيء يريد المحيط منا فعله، لأصبحنا ما نريد منذ زمن بعيد، ولو توقفنا عن الأداء وارتجلنا قليلاً وخططنا لاكتشفنا ان أداء أدوارنا في الحياة لن يكون سهلاً إنما منظم ومحسوب.
تلك حياة واحدة، التي نملك فيها أن نختار ونفعل وننجح، ونتعجب حين ندرك بالنظر إلى الناس أن كل ما فعلوه كان قراراً، نعم ولكن الأغلب كان قراره ألا يختار، فعل ذلك باسم القدر، ليتهم أدركوا دور الأقدار في الحياة، أعتقد أن تلك الأحداث التي لم نُحدثها نحن في واقعنا، تستوجب منا ردة فعل طبيعية لا أن ننتظر أن تكمل الأحداث تقدمها علينا ونكتفي بالمتابعة، هي بدأت ونحن نكمل، فحياتك الخاصة لو قدر لها أن تكون خريطةً،  لكانت مجموعة نقاط وَصَلَتها ببعضها متتالية الاختيارات.