جامعة القدس المفتوحة

على قصاصة ورق.. بقلم الطالبة آلاء زياد عثمان زيد- فرع قلقيلية

نشر بتاريخ: 12-09-2012

على قصاصة ورق كتبت، على قصاصة ورق بكيت، همستُ لها بآلامي، شكوتُ لها أحزاني، أثقلتُ كاهلها بخُطوبي، لم أرأف بها، ولم أتوانَ عن إغراقها بدموعي، وتمزيقها بيدي، كانت بيضاء نقية كبراءة الأطفال، فجئت بوحشيتي الإنسانية، ولوثتها بحبري، وملأتها بعباراتي السخيفة، وكلماتي المفلسفة، كتبت وكتبت، لأملأ فراغًا، وأُشبعُ حاجةً ملحة للكتابة، دون أن أدرك أن بطون الكتب لا يُسد رَمَقُها ببضع لُقيمات لا تُسمن ولا تُغني من جوع!

ظننت نفسي أتقن الكتابة، ببعض حروف مصفوفة، وكلمات مُنمقة، ولم أعلم أنها حرفة لا يتقنها إلا المتمرسون.

أقحمت نفسي بهذا المهنة الشريفة، لكني لم أجد مكانًا أجلس فيه! ومع ذلك، آثرت البقاء على الرحيل، وليتني لم أفعل ورحلت بعزتي، بدل أن أبقى بمكان يلفظني، وأرض تتمنى لو تُشق لتبتلعني، لكني بقيت متسمرةً بأرضي، ولم أعرف قدري، أخطأت بتقدير قدراتي، وكم من أحد بمكان قد أخطأ التقدير، ولم يرسم لنفسه خطوط سير ليعلم متى عليه السير، ومتى يجب عليه الوقوف، سار حافي القدمين بطريق لا يعرف له نهاية، طريق يحفه الشوك من كل الجهات، لكنه أكمل مسيره بعنجهية الجاهل المتكبر، سار منكس الرأس، فشمس حارقة بالأعلى، وشوك جارح بالأسفل، ولم يحصد سوى الفشل، فعاد يجرّ أذيال الهزيمة، لأنه خدع نفسه ولم يقف وقفة متأنية مع ذاته، ومشى أكبر من خطواته، ونظر أعلى من بصره، فكسرت رقبته، وارتد له بصره وهو حسير!

وعلى قصاصة ورق، كتبت فكرة خطرت على بالي للتو، فترجمتها أناملي ببضع كلمات أظنها لم تفِ بالغرض، لذلك أمسكت بهذه القصاصة الصغيرة، قبلتها ثم اعتذرت لها مسبقًا، ومزقتها أشلاء صغيرة ورميتها بصندوقٍ للقمامة، قائلة لها: معذرةً صغيرتي فنحن هكذا بنو البشر..!