جامعة القدس المفتوحة

إذا قدر للحب أن ينتهي..بقلم: الطالبة أنوار بوزية

نشر بتاريخ: 06-08-2012

 
قد لا نملك أن نبدأ أحياناً، ولكننا نملك أن نحسم بعض الأمور في حياتنا، نقول إننا لا نحب بقرار، ولكن إن كان الأفضل للحب أن ينتهي، فما أجمل أن ينتهي بقرار لا بكارثة! أن ينتهي بهدوء لا بفوضى، بذكرى جميلة لا بندم، باللون الأبيض لا بالأسود، بدعوة خير لا بلعنة، ولا بأس بتطبيق قوانين الحياة على الحب أيضاً، فكل ما يبدأ ينتهي، ولكل طريق مهما طال آخر، ومهما سحرنا الربيع فلن يدوم طويلاً، فلا تراهن على بقائه، وتتصرف على أساس خلوده، وإن كان رائعاً وجميلاً، لأن الصيف يبدو واقعياً أكثر، ففي الصيف تنضج القلوب..
للحب أن يكون نسمة صيف رائعة، تروح عن القلب من وقت لآخر، نسمة عليك ألا تخرجها عن طورها، هي آمنة في بساطتها وضعفها، ولكن إن قويتها، إن غذيتها قد تصبح إعصارا قد يقتلع في طريقه إليك، بيتك وجذورك وكل شيء جميل زرعته وصنعته وتعبت من أجله عمراً كاملاً، فلا تهدم باسم الحب الفضائل يوماً، ولا تقطع باسمه وصلاً، ولا تخرب باسمه عامراً، ولا تبرر باسمه أخطاءك أبداً، ولا تكسر من أجله قلوباً حوتك بأخطائك وزلاتك، لا سلطان على الشعور ولكن الضابط على طريقتنا في ترجمة مشاعرنا إلى تصرفات.
لا بأس بالترويح عن النفس ببعض الأمنيات، أمنيات تصلح أن تصبح واقعاً لا كابوساً نتمنى الخلاص منه، ولكن كثرة الأمنيات إلغاء للفرص وتجميد للحياة، نعم جميلة أحلام القلوب صادقة لكنها عمياء أيضاً، بعض النفوس صعبة لا تقبل إلا الصعاب، وهي في اعتقادي نفوس تختار الصعب البعيد لا لتدركه وإنما تتعامل معه كنقطة على مد البصر، تتحرك باتجاهه حتى تصله ثم تنظر الى ما بعده، ما أصعب أن تدرك أنك محطة فقط وأن ينطبق عليك قاعدة أن كل ما يدرك يترك، لأَن تكون حلماً والدنيا واقعك، خير من تكون واقعاً والدنيا مجرد حلم عاش في عينيك فقط.
الحياة أقصر من أن تقضيها في فعل أشياء تظن أنك تريدها وأنت تريد التخلص منها فقط، فرق بين ما تريده وما تعتقد أنك تريده، والحياة جميلة أيضا كل ما تحتاجه لتراها كذلك هو أن تستعير لها من العربية صفة الجمال، هذه أشياء لا تكلف الكثير، تظل الكلمة محور كل الأشياء، فالأشياء المؤلمة مثلاً لا تؤلمنا عند وقعها بقدر ما نؤلم أنفسنا ونحن نصفها بكلمات، ونحن في الواقع نتعامل مع الحياة وفق ما نطلق عليها وعلى أحداثها وأشخاصها من مسميات. فحياتك ترجمة لقناعاتك.
*فرع سلفيت