جامعة القدس المفتوحة

حلم يأبى النسيان..بقلم: الطالبة ميسا سمير راضي سوقي

نشر بتاريخ: 01-07-2012

ها هي الأيام تمر مسرعة، مثقلة بتلك الذكريات التي جمعت في أحضانها كل خبايا الماضي، وكل ما عصفت به الأيام في ظاهرها وباطنها.
تلك الفتاة الصغيرة المقبلة على الحياة، تلك الصغيرة الناضجة الحالمة هي من نسجت لنا خيوط حياتها وأحلامها؛ كساء المستقبل المشرق، ومعطف السلامة لكل ما هو آت.
كانت هناك، ترقد في بيت صغير برفقة والديها وإخوتها، تصحو باكرة وزقزقة العصافير.. تتلألأ تحت خيوط الشمس الذهبية، تطير كالفراشات بين الحقول، تلتقط الثمر والورد كالنحل، باحثة عما هو جميل في هذه الحياة.. كي تحلو وإياه سنين العمر الطويلة.. كي تتذكر حلاوة لحظات الصعاب، فتهون عما في نفسها.
كبرت الفتاة ودخلت المدرسة؛ تزينت بمريولها المقلم وشبرتها البيضاء على رأسها، كأميرة صغيرة. درست واجتهدت، وكانت تحصد ثمار نجاحها في نهاية كل عام، وعامًا تلو عام تكبر الأحلام الوردية مع تلك الفتاة، تنظر لمستقبلها المزهر، طامحة لكل ما هو جميل. واضعة حلم المهنة المنتظرة في سلم أولوياتها.. ترى في نفسها تلك الصحافية المبدعة الناجحة، الساعية وراء كشف الحقائق ونقل الأحداث.. بعد أن تكون إحدى طالبات الصحافة والإعلام.
تكدّ وتدرس باذلة أقصى الجهود للوصول لمرادها.
تتالت الأيام والسنين.. وجاءت سنة الحسم وتقرير المصير. بدأت تعدّ نفسها ونفسيتها لخوض غمار هذه السنة.
بدأ العام الدراسي، وانضمت الفتاة إلى باقة زهرات الصف الثاني الثانوي، والابتسامة تعلو وجهها بتفاؤل لا يضاهى، والحلم ما زال في المقدمة.. لم يبرد الشوق لتحقيقه أبدًا، بل على العكس من ذلك، كلما مرت بضائقة تتذكر مبتغاها، فيخفف ذلك حدة العناء.
انتهى العام، وها هي النتائج تعود بالخير ولله الحمد، لكن الحلم الذي نمى اثنتي عشرة سنة تبخر في لحظة.. انطفأ نور تلك الفتاة في بداية الطريق. وهنا توقفت أحلامها معلنة رفضها لكل الاقتراحات المقدمة، إلى أن وقع الاختيار لتخصص مغاير تمامًا لما طمحت.
رضخت للأمر الواقع، مظهرة موافقتها وداخلها نيران تحترق.. وليس لديها أي خيار آخر.. سارت في ذاك الطريق تكابد وتعاني بصمت مطبق، تدرس وتبذل كل ما في وسعها لإسعاد والديها..
وها قد شارفت على عتبة التخرج.. وما زال ذاك الحلم الوردي في مخيلتها.. لدرجة أنها تطلب من والديها أن تفني المزيد من أيامها في الدراسة فقط ليتحقق مبتغاها..
يقولون دائمًا: "نجبر أن نتخلى عن أحلامنا"، لكن ما زالت في قلبها بقايا من أمل لا يُدرى إن كان سيحقق أم لا..
ويقولون أيضا: "حينما تملكُ حُلمًا.. فاقبض عليه بقوة بقلبك.. ولا تدعْ شيئًا يسرقه منك.. سيتحقق يومًا ما، وإن طال الانتظار.."، نعم.. سيتحقق يومًا وإن طال الانتظار.. لأن حلم تلك الفتاة أبى أن يندثر وينسى بمرور السنين..
ورغم عدم تحقق ذاك الحلم الصغير لهذه اللحظة.. إلا أن آمالها به ما زالت كبيرة ولم ينطفئ نورها حتى الآن.. تكتب لروحها الصغيرة، وتعبر عما يجول في خاطرها دائمًا في دفترها، الذي ما زال أيضًا متمسكًا بحلمها معها.. إصرارها على تحقيقه جميل.. وإن طال الانتظار.. بإرادتها وعزيمتها سيتحقق..
ربّاه، بقدر ذاك الانتظار الذي أفنت وردة أيامها لأجله.. لا تحرمها إياه..
وكن بجانبها كي تقوى على الصعاب وتحققه..
* فرع جنين