جامعة القدس المفتوحة

رَجلٌ مِن سراب..بقلم: الطالبة فاتن نايف سلامة أبو زايد

نشر بتاريخ: 18-06-2012

يُحكى أنَّ هُنالِكَ رجلا يهوَى سردَ الحكاياتْ
يتَأوهُ احتجاجا على رقصِ الأحرفِ والكلِماتْ
ومِن ثُمّ.. يقتَطِعُ الماضي ويرحلْ
يُقيدُّ القمرَ بِسلاسِلَ مِن مسكٍ وعنبرْ
جازِما أنهُ حتما سيأفَلْ
يشقُ طريقهُ وَسطَ لوحةٍ مُكتظةِ الألوانِ مِن حنونٍ وزعترْ
يتوكأ على مفتاحِ بيتهِ العتيقِ..
يمشي خطوةْ والأخرى يتعثّرْ
فالبيتُ بيتهُ.. لكِنَّ الحقَ يرحلْ
...
...
يُقحمُ بينَ أربعِة جُدرانٍ ليُقهَرْ
يُدفعُ إليهِ طبقٌ مِن خيراتِ بلادهِ ..
وقِطعةُ خبزٍ أسمرْ
يُغربُ ويُشرَّدُ ... ويتسلَّى بِتعذيبهِ سجانٌ
والأرضُ أرضهُ لكِنَّ الزرعَ يُقتلْ
...
...
وعلى المعبَرْ.. !!
يَلتحِفُ بِحباتِ البَرَدِ
يَستحِمُّ بلهيبِ الشمسِ
يَستبدلُ الدقائِقَ بِساعاتٍ لعينة
يَنتظِرُ وينتظِرُ.. ويأبى التَوسُّلْ
والسهلُ سهلهُ.. والجبلُ جبلُهُ
لكِنَّ الجسدَ يُفصلْ
...
...
يَتجرعُ المُرَّ كُؤوسا ويصبِرْ..
لا يَملُّ مِن سردِ حكايةٍ، لَنْ تراها في التلفازِ
ولَنْ تبتاعها مِنَ المتجَرْ
...
أبي قُطِّعَ أشلاءً أماميَّ وتبَعثرْ
امي، ما زِلتُ أذكُرُها ..
بِثوبِها الأسمرْ
بِثَغرِها المُتلألئ
بِوشمِها الأخضر
وعلى الدربِ..
طِفلٌ قَد ضاعَ مِني..
إني أتذكّرُ أتذكّرُ أتذكّرْ
...
...
تَمضي السُنونُ ويُلعنُ ذاكَ العامُ الأغبَرْ
قُطِعَت أوصالُنا .. لِنُشتتْ ما بينَ وطنٍ ومهجَرْ
...
...
لستُ رجلا مِن سرابٍ كما تدَّعُونْ
لستُ عنترَ بن شدادٍ ولا قيسَ المجنُونْ
إني مِن أطهرِ البقاعِ التي فيها ستُجمعُونْ
يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بَنُونْ
أنا الفِلسطينيُّ الأبيُّ .. بِكِ أرضي مفتونٌ مفتونٌ مفتونْ
...
...
آنَ لكُم أن تستفيقُوا مِنْ غَفوتِكُم..
أنا رجلٌ مِن سرابْ! أم أنتُمُ العربُ الأغرابْ!
...
يُحكى أنَّ هُنالِكَ رجلا يهوَى سردَ الحكاياتْ
يَتشبثُ بِصورٍ تَحتلُ جُدرانَ الذاكِرة..
تَختصِرُ الأبجدياتْ
يُخفي دمعةً حائِرة..
يَرتَشِفُ بقايا أمسياتْ
...
...
وما زالَ رجُلُنا يتذكرْ
عائِشا اليومَ بِما فاتْ
 
* فرع وسط غزة التعليمية