جامعة القدس المفتوحة

وردة تحتضر..بقلم الطالبة: آلاء زياد عثمان زيد

نشر بتاريخ: 15-05-2012

وردةٌ غضةٌ في ريعان الشباب، يكسوها ثوبٌ مخملي، تُعطرها قطرات الندى، تتراقص على أنغام الطيور. كان يمر بها كل صباح، يرمقها بنظرة عابرة ثم يرحل.
وذات يوم كعادته نظر إليها نظرةً عابرة لكنه لم يستطع هذه المرة أن يرحل؛ فعيونه هجرته ووقفت مبهورة بجمالها الفتان، لقد كانت أشبه بلوحة فنية وهي مُبتلة بزخات المطر، انسابت القطرات ببطء بين ثنايا أوراقها المخملية، ثم انحدرت لتركع تحت قدميها، كانت مُفعمة بالحياة فجذبته بأنوثتها الطفولية، اقترب منها، فأصغت لوقع خطاه، تسارعت نبضاتها، ارتعشت أطرافها، وكادت تموت من شدة الوجل. أمسكها بقوة يريد اقتطافها، فتشبثت بالحياة بكل ما فيها، قاومته بشدة، وخزته بأشواكها الصغيرة، لكنها لم تؤثر فيه، لقد تغلب عليها واستطاع أن ينتزعها من تربتها، ويأخذها إلى مكان جديد، يَكتنفه البرود، يَلفه الجمود، جدرانٌ معتمةٌ تحيط بها، وضوءٌ خافتٌ يقتلها، وإناءٌ زجاجيٌ تُسجن فيه وتبحر بمياهه الضحلة.
أطيافُ الماضي تُراودها، وشبحُ الذكريات يُطاردها، أين هو الآن منها ؟ استنشق عبيرها، وسلب رحيقها، وعندما نفد شذاها تركها ذابلة تلفظُ أنفاسها الأخيرة.
صَبغ الشحوب وجهها، وجلا كل حمرةٍ كانت تكسو خدودها، برودٌ يجري في عروقها، وصوتٌ يتحشرج في حنجرتها، إنها تحتضر وأوراقها تتساقط واحدة تلو الأخرى، لم يتبقَ الكثير فعقارب الساعة تمضي بسرعة مُنذرةً بالرحيل.
ها قد أفاق الصباح، وانطلقت العصافير شاديةً بأشجى الألحان، إنها تعزف سيمفونية الألم، سيمفونية الوداع، الآن تستطيع روحها أن ترقد بسلام، أخذت نفساً عميقاً، شمت رائحة الصباح الذي أحبته ثم شهقت روحها، معلنة نبأ وفاتها!!.
* فرع قلقيلية التعليمي