جامعة القدس المفتوحة

الوجع الأخضر ..بقلم: الطالبة رجاء أبو صلاح

نشر بتاريخ: 13-05-2012

-       أ -
طعم الوجع الأخضر
صار نقاشاً
اشتعل الرأسُ
كلاماً
هضم الموتَ
وغنى
لفتات النفس المنثور
على قبعة الوقتْ...
رقص الزيتُ على شرفات
الذكرى
تعب الزيتْ
نام على صدرٍ صخريٍ
نعومة صدر الصخر
كحلم حريرٍ
خامر أخيلة مجراتي...
كانوا أجنحة بيضاء
ساروا فوقَ الموج
كعبق النسرين المنثور
صاروا وشم الأرض
حملوا كدَّ حقائبهم
حقباً من بُعْدٍ
يجترحُ شقاء الزمن
يصبره ملحاً
لا يرحم وقع ثوانيهم
في وجه سماءٍ
خانتها الشمس
*
- ب –
كان الوجدُ خليّاً
طعمُ الوجع الأخضر
أصبح خلاّ
أهدل كلَّ ظنون الغي
وأرخى فيه جدائلَ خبزٍ
لا يلتفتُ لذاتك
إذ يغويكْ
اصفرَّ الوجع الأخضر
ترك حبوباً تكفي
لتكون سنابلْ
والوجدُ قنابلْ
تفجّرُ فيكَ ولا تقتلكَ
فأنت رحيل بقيٍّ
وأنت بقاء الراحلْ
*
ـ جـ ـ
كان احتراقٌ
فكانت سنينٌ عجافْ
وحلمٌ يسبل أهداب ضوءٍ
على الصلوات الأكيدةْ
لا شيء يرفعه المستحيلُ إلى الغيبِ
مثل النوى والمكيدةْ
وبعضٌ يُجَنُّ
ويرفع فوق الجنون نصاب القصيدة
وبوحٌ رحيقٌ يعجل في الخطو
كي لا ينام التذكر
ودمعٌ حريقٌ يفجر سر الأغاني
يرتب أقدامه في اشتباك
الصنوبر والفجر
يوقظ جفن الضراعة في آخر الليل
لا ليلَ يسترُ أوجاع غربهْ
ولا غربةٌ تقضم الوقت عجلى
لكي لا تئن الجراح
يبكي البنفسجُ حين يموت النهارُ
على الظل
خلف حدود الغيابْ...
ويبكي الإياب على الراحلين
يصحو على الخبزِ
يصحو غياب الأماني
وزفرةُ تنهيدة العمر
تحكي اصطلاء النجوم بنار التشرد
قوافل غيبٍ تمر هنا وهناك
والأرض تجري بماء التذكر
رغم احتراق الوريد بها
تصنع كعكةَ ميلادها من تراث تقدسْ
سارت عليه الخطوب على مَهَلٍ
طامع بالمزيدْ
هل عرفت الأكيدْ؟!
أكيد ٌبأنك ذقتَ مُحلّى الوداد
وذقت اخضرارَ التوجع
نمت على رجف أحلام آبائك الأولينْ
ذبت على رقةٍ في التشوفْ
أكيدٌ بأنك لا لم تصافح سلاماً
.
.
.
أكيدٌ بأنك بعضٌ لقيسٍ
وما كَلَّ قيسٌ بليلٍ وناخ ْ
وأنتْ
سرقتَ الكلام المسجى
على ضحكة في القمرْ
وباغتَ فيه الظلامَ
لينزف ضوءاً... عيونا
تسيل إلى مستقرْ
وأنك بعضٌ لليلى
وليلى ترعرع نار انتظار الحبيبْ
وإن كان وقتٌ عصيٌ شبيبْ...
أكيد.. أكيدْ
بأنك أنت القريب البعيدُ
الطري العنيدْ
أنك وجه السماء البكيِّ
ووجه التراب ُالرغيدْ...
*
 
ـ د ـ
ظلالُ الكلام تخبأ عذرَ الحكايا
ولا يُجْدِ قطُ التماسُ المرايا
فأيامك المستعداتُ للنهب
عثرن على طعمهن
أخذنك لحماً طريا
وألقين منك العظام البلايا
فلا يُجْدِ قط التماسُ المرايا
*
ظلالُ التوجس تروي الخفايا
وتحسبها واحةً وتفيضُ بطهر العذارى
براعتها في اختراع البراءة
تلقي على وجنتيك الحنان دموعاً
وما برأ الدمُ إخوان يوسف
من ذبح أيامه الوارفات
بغنجٍ وبسمه
ولكن مرَّ الفراق
نصيب وقسمه..
*
ـ هـ ـ
مخاض القصيدة يوشك أن ينتهي..
وتأبى السطور احتضان الحقيقة
والاعتراف
بوحُ الحكاية صعبٌ
إذا بح صوتُ الحروف
.. ولكن..
ما عادة المنتهى أن يخون ابتداءً
.. ولكن..
ولا عادة النور ألا يحيي العصافير
حين تناجي الإله
ولا عادتي أن أغني لوقع الشقاء
.. ولكنْ..!!!                                              
 
·        فرع طوباس