جامعة القدس المفتوحة

إن تركت حقك.. فلن يطلبه لك غيرك ..بقلم: الطالبة أنوار بوزية

نشر بتاريخ: 05-05-2012

عندما تتكدس الكلمات والألم في خاطر مكسور، يأبى أن يستجدي شفقة الضعفاء.. عندما يتنكر لك القريب، ويساومك الغريب على أوجاعك، تحتار ولا تعرف ماذا تفعل.. عندما تنوى أن تسرق حقك من الدنيا، وتخاف أن يعلم أحد أنك تعيش.. عندما تتمنى أن تشارك الناس همهم وفرحهم، ويبخلون عليك بأدنى تعبير.. عندما تشعر بالعطش يحرق عمرك، وتتهم أنت بالجفاء.. عندما يذنب أحدهم بحقك ويحاسبك على صبرك.. عندما تريد ولا تستطيع أن تفعل.. عندما تماطل دمعك، تريده أن يصبر ولا يصبر، تسقط دمعة ويسقط معها إنسان ضحك ملء قلبه على تعبك ووحدتك.. عندما تأخذك قدماك لباب أحدهم ويأبى عليك قلبك أن تقرع الجرس.. وحين تشكو لعمرك من بشر شاركك عمرك.. عندما تصغّر نفسك لتعطي الحق لغيرك أن يتملقوك.. بالله ماذا أفعل إن لم تقصر كلماتي وقصرت بعض العقول عن الإدراك. إذا عجز أحدهم أن يفهم صمتي، فكيف له أن يفهم الكثير من كلماتي.. لماذا أصر على الخوف من غد وهو غيب قد لا أعيشه.. وأخسر من أجله يومي الذي أنعم علي به ربي.. لماذا أكرر أخطائي ظنًّا مني أن النتيجة هذه المرة مختلفة. ألن تدرك عند هذا وغيره  أنك لست وحدك؟ فخذ حقك ممن سرق عمرك.
 
 
تلك أحلام
 
على الأحلام يساومون، لا يدركون ما تعني الأحلام لتلك القلوب، قلوب لو ذهبت أحلامها ذهبت حياتها، لتأتي بأخرى جديدة، حياة تنمو فيها الأحلام لتصبح حقيقة، لا شيء يبقى على حاله؛ فلا الأحلام تظل أحلاما، ولا يتحدد تأثير المستهزئين بالسلبية فقط، فشكرا لهم، دفعونا للمجد دفعا حيث لا يدركون.
وعلى الصفات يساومون، أفلا يعلمون أن النمطية مبدأ لا يسير عليه الطامحون، قد تكون صغيرة تلك القلوب، لكن أحلامها كبيرة، تلك أحلام تستحق الحياة، أحلام يروق لها الأسود كما الأزرق، فلا يخفت بريقها تحت زرقة السماء، ولا تنام بسكون المساء، فتلك أكثر الأوقات التي نذكر فيها ما نريد، أحلام تشبهنا وأخرى تعبر تمامًا عن النقيض، أحلامنا عمرنا، مغروسة بين الكف والقلم، وتمامًا كالطفل تتعلق بثيابك تشدك إليها، تدرك حينها ما نسيت، أنك وأحلامك مشيتما على جانبي طريق، اطمأن كل منكما لرؤية الآخر، وكان التقابل على خطين مستقيمين لا يعد التقاءً أبدًا، لا تحتفظ بأحلامك بجانبك بل أمامك والحق بها دوما، فهي القادرة الوحيدة أن تدلك على الطريق الذي يصل بك إلى حيث تريد.
ثم لا ندري، ألضيق الوقت أم التفكير، أم لكثرة المساومات، نخلط بين الحق والحلم، فنعتقد أن الهواء، والماء، والدفء، أشياء علينا أن نحلم بها، بل ونعتبرها منتهى الغايات، وإدراكها آخر الأمنيات، تلك لم تكن أحلامًا، بل هي حق أولي في الحياة، ومنطلق قوي وأساس متين لكل ما يتحقق في الحياة من أحلام.
 
 
أتذكرين؟
 
أتذكرين..؟ أم أن النسيان نعمة، ولعلها مهارة من جملة ما تتقنين؟ أتذكرين حين كنّا أطفالاً ماذا كنت تريدين؟ وكيف كنت تكتبين وتلعبين؟ أوتذكرين..؟
على رسلك أيها الغريب. مالك أنت وما أذكر وما أتقن. لو كنت تعرفني حقًّا لعرفت أني لم أكن يومًا طفلة، قد أكون تعثرت يومًا بثياب طفلة، وقد أكون استخدمت كلماتها ولعبت بألعابها، ولكني لم أمتلك يومًا حياتها، قد أكون صغيرة حينها، لكني لم أكن طفلة، ثم لا تناديني بضمائر مقدرة. ما أنا إلا اسمي، وما تدري أنت عن الأسماء حين نصر على صناعتها. وكيف تعرف معنى الضمائر إن جردتها إلا من معناها اللغوي، ولم تعرف لها استعمالاً آخر، اعذرني، لقد استرسلت في الرد، بل استرسلت في مقاطعتك، ولكن متى نسيت أنا ليعاتبني أحدهم قائلاً: "أتذكرين؟".
 
 
*فرع سلفيت