جامعة القدس المفتوحة

فلسطين.. ما زلنا على الوعد.. بقلم: ميسا سمير راضي سوقي

نشر بتاريخ: 30-01-2012

       ذات يوم ، كنت جالسة هناك ، تحت شجرة زيتون كبيرة استظل بها أنا وجدي وإخوتي ، وسهل أخضر أمامي يشرح الصدر ويملأ العين بأنوار جميلة.
سالت جدي بعفوية: ألا يمكننا يا جدي امتلاك أرض كهذه؟ نظر إلي والبسمة تنير وجهه
وأجاب : هذه الأرض يا صغيرتي لنا لكن حرمنا منها. تعجبت :جدي كيف حرمنا منها؟!
امتلأت عيناه بالدمع وقال : سأروي لكم يا أحفادي قصة ليست كباقي القصص ، بدأت معنا مذ خلقنا على هذه الأرض.جئنا لهذا الكون صغارا، وحين نضجت عقولنا قليلا علمونا بأن المكان الذي نسكنه أثمن وأغلى من كل شيء على وجه الأرض.
          عندما بدأنا نتعلم القراءة والكتابة، أول درس كان لنا بعنوان (أرض فلسطين...) غرسوا في عقولنا وقلوبنا هذه الحروف الصغيرة لكن أيقنا فيما بعد أن هذه الحروف هي الفخر والمجد لهذه الأمة.
 
       كرسنا حياتنا وأفنينا عمرنا وشبابنا بالمحافظة على الأرض وجني خيراتها .كانت مقياسا للجاه والمال، من يود أن يفخر يقول لدي ارض أرعاها كأبنائي.
لكن لم يدم هذا الحال طويلا، فخيرات الأرض وكنوزها فتحت الباب بمصراعيه لكل معتد وغاصب،
احتلت فلسطين... ودخلها الغزاة كالجراد، سطوا على الأراضي وخيراتها.. اقتلعوا الأشجار وخربوا الزرع،احرقوا الحقول والحصيد وفرحوا بنيرانها وكأنه العيد، اغتصبوا الأرض وهجروا أهلها وشربوا من دماء الرجال والنساء والأطفال والرضع واشبعوا الأرض بدمائهم الزكية.
شربت الأرض وارتوت دما شريفا طاهرا ،وفي المقابل تدنست بقدومهم وغزوهم وبالرغم من ذلك ومن شدة نقاء الدم وطهره، نبت المحصول وأثمر بأحلى وأطيب الثمار. لكن ليست لأفواهنا
"فمن سقى الزرع أحق بتناوله".
      جاهدنا، ناضلنا، ضحينا وبذلنا الغالي والنفيس حتى نسترجع حقنا ونورثه لمن هو أحق برعايته، وبإصرارنا نجحنا في إرجاع بعضها..ولا نزال بل سنبقى نجاهد لاستعادة جميع الأراضي المغتصبة طالما أن في الجسد روحاً، وفي العروق دماً يسري. سيبقى الحلم والإصرار مستمراً، لنعيد جل ما فقدنا.
      عدوني بذلك يا صغاري، عدوني بأنكم ستسيرون على هذا الدرب، فالعمر شارف على الانتهاء وكل الآمال فيكم انتم يا جيل الحاضر والمستقبل...
     اقتربت من جدي وقبلت رأسه ومسحت برفق دمع عينيه...نعدك بذلك يا جدي، سنعيد الأرض ونرفع راية فلسطين على أعلى قممها ليشاهد العالم بان فلسطين تطهرت من كل دنس وتحررت من كل قيد...نعدك بذلك...نعدك بذلك... 
 
*منطقة جنين التعليمية