جامعة القدس المفتوحة

وطني الحزين..بقلم: الدارسة سماح سفيان ابراهيم

نشر بتاريخ: 26-12-2011

كما كان في قديم الزمان .....
يحمل بين يديه الزهور ...... وبين ضلوعه آلاف الجراح
يضحك ويغازل الصخور ........ وفي عينيه ألف انكسار
كان ..... وكان الشتاء طويلا .... وكانت الحكايات بلا ابطال ...
كان كالريح في كل مكان .... وليس له مكان
كصمت الحرب في انفاس الشهيد
كالزوبعة والجنون ... وكألف رمح في خاصرة النسيان
كان صديقي ..... وبقي صغيرا ....
اهداه القدر الف حكاية وحكاية .... والف جرح في ثنايا الفرح
من اجلها زرع الجنة زنبقا وعطورا .... ومشى الطريق تائها لايريد سوى العبور ..
رسم باظافره العشق على الجدران ... وحلق مع الطيور ... وكتب الشعر وقال للناس ... انا الوطن
وانا قصة كل البشر ... وانا العاشق المجنون ...
ومرت على بابه السفينة غريبة منهكة كحبات المطر ...
وما بقي هناك سوى خطوات عاشق مر قرب الديار ..
وتبدل العمر .. وشابت الاحلام ... وضاع الذي كان ...
وقال الجميع ... مات قبل الاوان ...
نعم ... كان الليل طويلا ومخيفا ... وملأ الرعد السماء ..
وما هدأ المطر ... نام صديقي على وسادته العارية ...
ورمقني بنظرة تحمل في صمتها الكون وقال لي ....
خذي اشلاء روحي .... ولملمي بقايا الفشل من عمري وقولي لمن بعدي ..... كم كنت بأخطائي جميل
ثم بكل ما في جوارحه من براءة اغمض عينيه .... وبكل يقين نامت الاحلام في قلبه الصغير
ورحل عن الحياة ...
رحل ...تاركا بحر دمع ودم وغصنا اخضر وراء كل ذكرى .... وداعا يا صديق ..
لم اعزف يوما على عودي هكذا ... ابكي والدموع تسيل على اصابعي ... وتعانق الاوتار ..
وتتمايل أناتي مع العذاب ... كم كنت تتوق الى صباك ...
الى ضحكاتك البريئات ... عد يا صديق الى هناك ... الزمن القديم يناديك ....
اترك وراؤك القصة والعود .... وقسوة الالحان ....
غدروك يا صديقي ... قالوا لك ... يأتي الحب دوما برفقة الحياة ... ولم يعلموك ان الموت دوما رفيقهما الثالث ...
بكل ما في الروح من جروح ... وبكل ما في الشعور من حنين ...
وداعا يا صديقي ...   وداعا يا وطني ...
*مركز بديا الدراسي