جامعة القدس المفتوحة

"بأعيننا"..بقلم الدارس: معتز صفدي

نشر بتاريخ: 18-12-2011

 
بِأَعْيُنِنا تَحاكَيْنا ... تَصافَحْنا ... تَعانَقْنا...
بِأَعْيُنِنا تَراقَصْنا ...
بِأَعْيُنِنَا رَسَمْنا لِلدُّنا وَتَراً يُغَنّينا وَ يَعْزِفُنا
زَرَعْنا الكَوْنَ أحْلاماً وآمالاً حَكَيْناها لِأنفُسِنا
بَنَيْنا مِن خُيوطِ الشَّمْسِ عُشّاً هادِئاً يوْماً سَيَجْمعُنا
ومِن وجهِ النُّجومِ وطلَّةِ البَدْر اسْتَرَقْنا الحُبَّ كيْ يَحْيا بِعالمنا
ِبأَعْيُنِنا ...
تَطايَرْنا كأنّا وحْدَنا نَحْيا ولا شَيْئاً يُفَرّقُ بَيْن مَحْبوبَيْنِ فيما لَوْ هُما التقيا
وَطيْفٌ في مآقينا يُعيدُ الشَّوْقَ إنْ نُسِيا
وَأزهارٌ أتَتْ تَرْجو بأنْ نَبْقى كما عَهِدَتْ لِكَيْ تَحْيا
بِأعْيُنِنا زَرَعْنا الكَوْنَ وردْ
جَعَلْنا اليوم غدْ
تَبِعْنا خُطْوَةَ القَلْبَيْن إنْ مشيا
بِأعْيُنِنا تَجاوَزْنا حُدودَ الوقتْ
كَسَرْنا حاجِزاً لِلصَّمْت
فَأمْسَكْنا يَدَ الكلمات ...
سُقْناها لِأنْفُسِنا
بِأعْيُنِنا رأيْنا الكوْنَ قبلَ وِلادَةِ التاريخ
جُلْنا في غَياهِبِهِ
وَجَدْنا فيهِ قِصَّتَنا وإسمَيْنا
قَرأنا نِصْفَ قِصَّتِنا
وَأكمَلْنا مَسيرتَنا
تَوَجَّهْنا إلى تلٍّ قَريب
ضننا فيه غايتنا :
وُروداً معْ فَراشاتٍ يُداعِبُها النّسيم
وَصُبْحاً صافياً يُلْقي السَّلامَ على النَّدى مُسْتأذِناً مِنْهُ الدُّخول
وَكوخاً فوْقَ قِمَّتهِ يُنادينا
لعلَّ الكوخ يقصِدُنا ؟!
نَظرْنا حَوْلَنا ظنّاً بأنَّ هُناكَ من أحَدٍ
فلم نعْثُرْ على أحدٍ
إذن فالكوخ يقصدنا
مشَيْنا مُسْرِعَيْن له
ظننا فيه مسكننا
تفاجأنا بأنّ بهِ
زماناً غادِراً نَتِنا
زماناً كانَ يرْصدنا لِيُبْعدَنا
ولم نرَهُ بِأَعْيُنِنا ...
بِأعْيُنِنا جَرَتْ أحْداثُ مَحْكمةٍ يُحرّكُها – كما يبدو – شهود الزورْ
فَحُوكِمْنا على أنّا تَذَرّعْنا بِحُبٍّ بائدٍ يوماً فَعذّبْنا القلوب
فَجاءَتْ دافَعَتْ عبَثاً خُيوطُ النُّور
وقالت أنّنا كُنّا صَدَقْنا في مَحَبَّتِنا ولكنّ الظروف ...
فَدَقَّ الوَقْتُ مِطْرَقَهُ ... على ألْبابِ من حضروا
وَسارَ الصَّمْتُ بينهمُ كَما لَوْ كانَ جُندِيّاً لِيأمُرَهُمْ بِأَن يُصْغوا
فَحُكْماً في الطريقِ لنا ...
فَجاءَ الحُكْمُ مذْهولاً كَمَنْ لم يَقْتَنِعْ أبداً ولكنْ لا قرار له
يقول الوقتُ :" إنّ الحبَّ لن يحيا بِعالمِنا
فإنّ الحبّ مُتَّهمٌ بأعيُننا
بأنَّ لهُ اليدَ الطُولى بتعذيب القلوب هُنا
لِذا فَلْيُعدمِ الحبُّ عَسى إنْ ماتَ أنْ نَهْنا "
ولكنْ بِعْدَهُ تُهْنا ...
وظلَّ أمامَ أعيُنِنا
 
*منطقة نابلس التعليمية