جامعة القدس المفتوحة

جـــــدار.. بقلم الدارسة: أنوار بوزيه

نشر بتاريخ: 21-11-2011

 جدار آخر آذن غباره عن سقوط قريب, لطالما حدقت إلى ذاك الجدار , لطول صمته ظنته صلبا ًوحصينا ً, ما حاولت يوما ًًأن تنظر من ثغرٍ في صميم ذالك الجدار, حتى آذن غباره بالإنهيار , طالما تساءلت عن سنوات صمته وجبروته, طالما هابته وأحبته وظنت فيه عونا وحصناً, ونسيت - أو أرادت أن تنسى - أنه ككل جدار حتما سينهار , وانهار الجدار , وكل ما علقته على الجدار تساوى بالتراب , صور من الأمس البعيد وأوراق بالية احتفظت بذكريات عمر طويل ,, وبضع كلمات كانت لها السلوى إذا ضاقت ذرعا بها الحياة, كل هذا ذهب حين ذهب ما كان يشغله الجدار من مكان.

ما آن , أنساها ما كان , اختبأت ردود أفعالها خلف ذهولها ودموعها , وحتى بعد أن انهار, نسيت أن تنظر إلى ما كان خلف الجدار , لم يكن خلف الجدار لا الحياة كما هي , بما قدر فيها بتجاهلنا لسننها , تبقى هي الحياة , و سواء عندها قام جدار أو انهار جدار , ولكن العين تفتقد المكان , تفتقد ذالك الثغر الصغير اللذي طالما نظرت للحياة من خلاله , عالم حقا أكبر من عينيها , عالم حجّمه لها الجدار الذي ظنته " رحيما ً" ولم تعلم أن أفضل ما قدّمه لها الجدار قدمه حين انهار , إن كلمتموها قولوا لها : أن لا تنظر للنهاية دائما بألم ,فربما تكون النهاية نهاية الألم. 
********************
* منطقة سلفيت التعليمية