جامعة القدس المفتوحة

لا بأس ببعض الياسمين.. بقلم الدارسة: انوار بوزية

نشر بتاريخ: 21-11-2011

 قالت:إليك عني يا أبي....فأنا لا أطلب الكثير. ما أريده لا يتعب الجيوب، فلسنا بالخبز وحده نعيش. ولا بأس ببعض الياسمين . أنا لا ألتمس حلاً بل أريد أذناً تصغي وقلباً كبيراً . تابعت لتقول الكثير، وأسفرت قسماتها عن وجع دفين. والتزم صاحب القلب الكبير صمتاً طويلا ً. توقفت على مسمعه الكلمات كأنها تأبى الوصول. فماذا عساه يقول؟ رأى فيها جرحاً توارى عن العيون ,,,وتعباً طالما حرصت أن تبعد عنه الظنون. تساءل عن سبب صمتها , فقالت: من العقل أن تظهر الجنون في غياب العاقلين. أنا غريبة في رحلتي يا أبي,, وأنت لم تكن وحيداً في حياتك لكنك كنت غريباً. هل أدركت الآن لماذا يتشابه الناس رغم اختلاف الوجوه؟ لقد بعنا الحب يا أبي برغيف خبز لم تهنأ به البطون أفقدنا كلماتنا سحرها فهي أيضا تقاس بالحروف. لم أعد أجد الأمل, ليس لندرته إنما لانعدام بيئته. الصدق يا أبي يقوله الصادقون والكاذبون ولكن الكذب صفة موقوفة على الكاذبين. والوعد يقطعه الكثيرون، ولا ينجزه إلا رجال حقيقيون. تابعت قائلة: أشعر أني لا أبصر شيئا يا أبي رغم أني أرى الكثير. تتشابه الوجوه ويستوي في المسافات البعيد والقريب. قال: يا ابنتي أعلم أني رغم الرحيل ما أزال مقيماً. هناك ...في جزء ما من قلبك أو ما بقي . قالت: يا أبي رحل الكثيرون وأجسادهم حولي, وبقي الغياب فقط سمة أحبتي. حدّقا طويلاً في مكان بعيد، اختلطت الأنفاس في الصدور، واتحد في سمعهما نبض القلوب. بادرها قائلاً: يا ابنة قلبي اسمعي تفصلني عن الدنيا لحظات ,لا أريدها أن تطول لكنها تصبح أغلى ليس لقدرها عندي، بل لأني تركت فيها ثلاث قلوب كانت ولا تزال تحمل تعباً كبيراً قالت يا أبي كانت القلوب تحمل دماً، واليوم تحمل دماً وشوكاً يخبرك في كل نبضة أنك ما زلت تعيش وكنا نحمل الورد واليوم نحمل الورد الذي فقد العبير قال: يا ابنتي إني قطفت يوماً زهرة من عمرها وزرعتها في زمن عقيم تسقيها أيد باردة كنت أعلم أنها ستعيش سامحيني يا ابنتي لم أكن أعلم أنا لسنا بالخبز وحده نعيش 

------------------------------------------------- 
* منطقة سلفيت التعليمية