جامعة القدس المفتوحة

500 أسير يكملون تعليمهم من داخل السجون بالتحاقهم ببرامج استحدثتها الجامعة.. "القدس المفتوحة" تخترق الجدران وتهزم السجان وتوفر التعليم للقابعين خلف القضبان

نشر بتاريخ: 12-08-2017

 لم يكن أمام جامعة القدس المفتوحة خيار سوى الانحياز لأبناء شعبها، ولهذا فإنها لم تألُ جهدا في دعم تعليم الفئات المهمشة، لعل أبرزها فتح الباب أمام تعليم الأسرى المحررين، حينما أوصدت الأبواب في وجوههم، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن "القدس المفتوحة" شرعت مؤخرا بفتح برامج لتعليم الأسرى داخل السجون، ليصل عدد من التحقوا بهذا البرنامج 484 أسيرا ثلاثة سجون، مع توقعات بأن يرتفع العدد إلى 600 أسير مع نهاية العام الجاري بالتحاق سجن رابع للبرنامج.
السجن يتحول إلى جامعة حقيقية
يقول الأسير مسلمة ثابت وهو المسؤول عن برنامج جامعة القدس المفتوحة داخل سجن رمون" إن برنامج جامعة القدس المفتوحة لتعليم الأسرى، تسبب في حالة حراك تعليمي داخل السجن وأثبت الأسرى الفلسطينيون أنهم كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني قادرين على تحويل مأساتهم إلى واقع كله أمل ونجاح". 
ويضيف" بفعل هذا البرنامج يعيش الأسير الفلسطيني في كافة السجون حاليا مرحلة مختلفة وينظر إلى الواقع الجديد بتفاؤل وشوق منقطع النظير".
ويتابع" إن الأسرى يعيشون حالة مختلفة، وهم الآن يحاولون الحفاظ عليها من خلال التزامهم الحقيقي والفعلي...لقد تحول السجن إلى جامعة حقيقية".
ويقول جمال أبو الرب وهو ممثل الأسرى في سجن رمون" لأول مرة أعيش حالة من هذا النوع، إن الأسرى متعطشون للدراسة، كتعطشهم للحرية"، وقد أثبتوا مدى جديتهم والتزامهم بذلك".
 
 
أ. عمرو: مسؤوليتنا الوطنية تقتضي فتح بوابة الأمل للأسرى
ويؤكد رئيس جامعة القدس المفتوحة أ. د. يونس عمرو لـ" رسالة الجامعة" أن "القدس المفتوحة" لم تترد في توقيع مذكرة تفاهم مع هيئة شؤون الأسرى ووزارة التربية والتعليم العالي تقوم بموجبها الجامعة باستحداث برنامج تعليمي خاص بالأسرى داخل السجون وفق شروط أكاديمية تضمن نزاهة العملية التعليمية ومخرجاتها.
ويقول أ. د عمرو إنه بموجب هذه المذكرة التي وقعت في العام 2014 تم استحداث ثلاثة برامج تعليمية في سجون النقب و"ريمون" و"جلبوع" يدرس فيها 484 طالبا، مشيرا إلى أن هؤلاء يلتحقون بثلاثة تخصصات رئيسية هي: اللغة العربية، والتربية الاسلامية، والخدمة الاجتماعية.
ونوه إلى أن "القدس المفتوحة" وهي جامعة الكل الفلسطيني تنظر إلى أن من أهم أدوارها هي توفير فرصة التعليم وفتح بوابة الأمل للفئات التي يصعب أن تلتحق بالجامعات التقليدية ومن بينها الأسرى المحررين والأسرى داخل السجون، مؤكدا أن الجامعة وانطلاقة من مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية قررت إعفاء كافة الملتحقين ببرنامج تدريس الأسرى داخل السجون بنحو 30% من رسوم الساعة الدراسية.
يشار إلى أنه يدرس حاليا 260 طالبا في برنامج تدريس الأسرى سجن النقب، و163 طالبا في سجن ريمون، و61 طالبا في سجن جلبوع، في حين تدرس الجامعة حاليا ملفا مقدما من سجن "ايشن"، وفي حال الموافقة عليه سيصل العدد مع نهاية العام الجاري إلى نحو 700 طالب.
صيدم: برنامج تعليم الأسرى مفخرة فلسطينية
وأعتبر وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم أن برنامج تعليم الأسرى الذي تنفذه جامعة القدس المفتوحة مفخرة فلسطينية بامتياز.
وقال صيدم لـ "رسالة الجامعة" إن وزارة التربية والتعليم العالي تنطلق من اعتبار الأسير صاحب حق، مثله مثل باقي شرائح المجتمع الفلسطيني للوصول إلى التعليم وإن الأسير يشكل حالة تحدي واصرار لابد في المقابل أن توفر الوزارة هذا الحق لطالبيه.
وأشار إلى أن الوزارة أعادت في العام الماضي إحياء التوجيهي في السجون وكذلك عززت برامج تعليم الأسرى في جامعتي "القدس المفتوحة" و"القدس" وفق ترتيبات مع الجامعيتين وهيئة شؤون الأسرى.
وأضاف" أن دوام التعليمي للأسير هو جزء من تكوين الذات"، منوها إلى أن أهمية الضبط في العملية التعليمية للأسرى مستندة على أخلاقيات الأسير والتزامه بالتحصيل العلمي.
وتابع" هذا البرنامج يشكل مفخرة فلسطينية إذ تتوفر فيه كل مكونات الدراسة الطبيعية لكنه وهو الحمد الله يأتي بنتائج لصالح الاسرى في السجون"، منوها إلى أن هذا البرنامج يسهم في عدم ايقاف عجلة الحياة المهنية لدى الأسرى بعد خروجهم من السجن".
وأضاف "من واجبنا أن نعزز هذا النوع من التعليم لما يشكله من أهمية لهذه الشريحة المناضلة من أبناء الشعب الفلسطيني".
"شؤون الأسرى": تجربة رائعة تستحق التقدير
بدوره، رأى الأستاذ محمد البطة مدير عام برنامج التعليم في هيئة شؤون الأسرى أن برنامج تعليم الأسرى الذي تنفذه جامعة القدس المفتوحة فكرة رائعة تنفذ مع جامعة وطنية تستحق التقدير، مشيرا إلى تضافر الجهود بين الهيئة والجامعة ووزارة التربية والتعليم العالي لتمكين الأسرى من ممارسة حقهم في التعليم.
وأضاف"هذا البرنامج  في جوهره تجربة رائعة تسهم في القضاء على سياسة التجهيل التي تحاول سلطات الاحتلال فرضها على الأسرى"، منوها إلى أن إدارة السجون كانت قد حرمت الأسرى من التقدم لامتحان الثانوية العامة بعد أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط في عام 2006.
ولفت إلى أن برنامج تدريس الأسرى الذي تنفذه الهيئة بالتعاون مع جامعة القدس المفتوحة لا يخضع لمزاجات مصلحة إدارة السجون وإجراءاتها، إذ يتم تنفيذه بالتواصل مباشرة مع اللجان الأكاديمية الإشرافية داخل السجون من خلال محامي نادي الأسير، مؤكدا أن البرنامج يتمتع بثقة عالية من قبل الهيئة وهو يتسم بالدقة والشفافية، مشددا على حرص اللجان الإشرافية داخل السجون وهيئة شؤون الأسرى وجامعة القدس المفتوحة على توفير كافة السبل لإنجاح البرنامج كونه متميزا ويصقل الأسير علميا وثقافيا ويؤهله للحياة المهنية.
وحول دور هيئة شؤون الأسرى في البرنامج قال البطة" دورنا أساسي، فنحن نشكل حلقة وصل بين الجامعة والأسرى، ونعتبر الضامن الأساسي لنجاح البرنامج من خلال التنسيق مع اللجان الإشرافية"، مؤكدا أنه يتم ادخال المقررات التعليمية واستخراج العلامات من خلال المحامين.
وأضاف "هذا البرنامج يتم بعيدا عن إدارة السجون، التي لا يوجد لها أية علاقة فيه، فإدخال الكتب يجري من خلال المحامين، وكذلك الأمر فيما يتعلق بنقل العلامات".
 وأشار إلى أن هيئة شؤون الأسرى تعتبر الممول لهذا البرنامج من خلال دفع رسوم الساعات الدراسية، موجها شكره لإدارة جامعة القدس المفتوحة لتقديمها خصومات خاصة بالأسرى.
وحول الخطط المستقبلية لتطوير البرنامج قال البطة "نأمل أن تتوفر الظروف المناسبة في كل السجون  لنتمكن من افتتاح برامج مثيلة فيها".  
محاولات عدة تكللت بتوقيع مذكرة تفاهم
ولفت أ. د. محمد شاهين عميد شؤون الطلبة إلى أن الجامعة خاضت عدة تجارب في هذا البرنامج قبل أن تتكلل بتوقيع مذكرة التفاهم مع هيئة شؤون الأسرى ووزارة التربية والتعليم العالي.
وأشار إلى أن الجامعة بدأت أول تجربة لها في تدريس الأسرى في عام 2002 -2003 مع عدد من الأسرى الأمنيين في سجن عسقلان، مضيفا" حاولنا أن نضع كل المعايير اللازمة لضمان استمرارية البرنامج بالتعاون مع الصليب الأحمر ومحامي الأسرى، إلا ان إدارة السجن في حينه أغلقت الطريق من خلال إجراءات تعسفية بحق المشرفين على البرنامج داخل السجن ببعثرتهم ونقلهم إلى سجون أخرى"، منوها إلى أن هذه تعد التجربة الأولى لتدريس الأسرى داخل السجون من قبل جامعة القدس المفتوحة.
وحاولت الجامعة أن تعيد التجربة في عام 2006 لكنها لم تنجح بسبب إمعان الاحتلال في إجراءاته القمعية. وبعد اضراب للأسرى تضمن مطالبتهم بممارسة حقهم في التعليم وافقت إدارة السجون على ذلك فقط من خلال الجامعة العبرية المفتوحة في العام 2010.
ويشير أ.د. شاهين إلى أنه بموجب ذلك بدأت الجامعة العبرية المفتوحة تمارس عملها داخل السجون في وقت كانت فيه مؤسسات أخرى مثل كلية العلوم التطبيقية في خان يونس تقدم برنامج تعليمي في سجون هداريم والنقب ونفحة منذ العام 2009 ولكنها حصرت ذلك على فئة معينة من الأسرى بلون سياسي محدد.
يؤكد أ. د. شاهين أن فكرة طرحت على جامعة القدس المفتوحة في العام 2010 لتبدأ معها تجربة لتعليم الأسرى في سجن هداريم من خلال القائد الدكتور مروان البرغوثي الذي تقدم بطلب لاعتماد  برنامج للجامعة لأعداد محدودة من الطلبة في السجن برعاية لجنة توجيهية يرأسها ا البرغوثي وتمت الموافقة عليه، مشيرا إلى أن هذا البرنامج استمر لفصلين دراسيين، وتم تجميده بعد مطالبة من هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير لتوسيع البرنامج في كافة السجون.
وأضاف "أرتأت الجامعة ان توسيع البرنامج بهذه الطريقة سيعيدنا إلى المربع الأول بخصوص الإشكالات التي حدثت وتسببت في إيقاف البرامج، وأهم ما في الموضوع أن هذا الإيقاف كان ينعكس سلبا على الحالة النفسية للأسرى، بمعنى أن بدء برنامج وعدم الاستمرار فيه كان أثره سلبيا أكثر من عدم بدء البرنامج، فكانت رؤيتنا في الجامعة بتجميد البرنامج في سجن هداريم الذي بدأنا فيه أصلا لاعتبارات لها بطبيعة الأسرى وأعدادهم وباللجنة المكونة حيث كان هناك ضمانات كثيرة منها محدودية البرنامج وأن الإجراءات ضمانة قوية للالتزام بالمعايير الأكاديمية الضرورية للحفاظ على سمعة الجامعة ومتانة شهادتها"، لافتا إلى أنه ونتيجة ضغط الجهات الرسمية وأسرى آثرت الجامعة تجميد البرنامج، وطالبت الجامعة هيئة شؤون الأسرى باعتبارها مرجعية الأسرى أن تفكر ببرنامج يخضع لمعايير وإجراءات تحت مظلة وزارة التربية والتعليم العالي، من خلال مذكرة تفاهم تضبط العملية.
ويوضح أنه بناء على ذلك عقد لقاء بين وزير التربية والتعليم العالي الأسبق د. علي أبو زهري ورئيس هيئة شؤون الأسر عيسى قراقع ورئيس جامعة القدس المفتوحة أ. د. يونس عمرو تم الاتفاق فيه على تشكيل لجنة تضم المؤسسات الثلاث عقدت فيما بعد سلسة اجتماعات إلى أن توصلت إلى مذكرة تفاهم هدفها اتاحة الفرصة أمام الأسرى داخل السجون الإسرائيلية للتمتع بحقهم في التعليم، حيث تم توقيعها في عام 2014.
وقد صدر قرار من وزير التربية والتعليم العالي في حينه رقم 36 لعام 2014 لتسهيل التحاق الأسرى بمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية الذي أعطى مرورنة بخصوص معدلات القبول للطلبة الأسرى.
مذكرة التفاهم هذه بشكل عام عبارة عن شراكة بين ثلاثة جهات ذات علاقة، جهة الإشراف ممثلة بهيئة شؤون الأسرى، وجهة المسؤولية الأكاديمية ممثلة بوزارة التربية والتعليم العالي، وتم اختيار جامعة القدس المفتوحة لتنفيذ البرنامج باعتبار نظامها التعليمي يقوم على فلسفة التعليم المفتوح ويتمتع بالمرونة بالإضافة على خبرتها في هذا المجال وكفاءة طواقمها البشرية وقدرتها على تنفيذ البرنامج أكثر من غيرها من المؤسسات التعليمية الأخرى.
شروط ومعايير للموافقة على البرنامج
وأشار أ. د. شاهين إلى أن العمل بهذا البرنامج بدأ ضمن شروط ومعايير، فهناك شروط لها علاقة بطبيعة السجن الذي يمكن أن ينفذ فيه البرنامج، وبخاصة فيما يتعلق بطبيعة الاعتقال.
ومن أهم هذه الشروط هو التمكن من ادخال المقررات التعليمية إلى داخل السجن، وأن يكون داخل السجن كفاءات أكاديمية من حملة شهادتي الدكتوراة والماجستير لا يقل عددهم عن خمسة حتى يشكلون لجنة إشراف على البرنامج داخل السجن تكون مسؤولة أمام الجامعة وهيئة شؤون الأسرى ووزارة التربية والتعليم العالي حول الإجراءات والعمليات والإشراف على العملية التعليمية بكافة مكوناتها بما فيها الامتحانات ونقل العلامات إلى الجامعة والتوقيع على كشوف العلامات.
وهناك شروط تتعلق بالطلبة أنفسهم الراغبين في الالتحاق بالبرنامج . ويقول أ. د. شاهين "فضلنا أن يخدم البرنامج الحالات الضرورية وممارسة حقها في التعليم لا ينتظر ونعني بذلك أن يكون الأسرى محكومين لفترة طويلة ومتبقي ما لا يقل عن ثلاث سنوات في حكمهم وألا يكونوا من ذوي الأحكام الإدارية باعتبار أن سجنهم مؤقتا ويفترض أنه لمدة محدودة.
كيف تم فرز الطلبات؟
أما فيما يتعلق بآلية فرز الطلبات الخاصة بالأسرى المتقدمين للبرنامج، يقول أ. د. شاهين" كان هناك تحديد لمن لهم ملف أكاديمي سابق، فإذا كان هذا الملف في جامعة القدس المفتوحة يستطيع الطالب أن يستكمل دراسته ضمن البرامج الموجودة فورا دون اية إشكالية وكأنه ملتحق بأي من فروع الجامعة، أما إذا كان ملفه الأكاديمي في جامعة أخرى تجري له عملية احتساب وفقا للنظام المعمول في جامعة القدس المفتوحة".
أما فيما يتعلق بالبرامج التي يتم الالتحاق بها فهي محصورة على تخصصات محددة وهي اللغة العربية، والتربية الإسلامية، والخدمة الاجتماعية، مشيرا إلى أنه تم اعتماد هذه التخصصات لأنه لا يوجد فيها مقررات ذات طابع عملي يصعب متابعتها من داخل السجون، مؤكدا أن التخصصات المعتمدة تلقى اهتماما لدى الأسرى.
وأضاف" هذه البرامج كانت فاتحة أمل بالنسبة للأسرى، لأنه في الحقيقة كان هناك نفورا من قبل الأسرى من الجامعة العبرية المفتوحة"، منوها إلى أن الأسرى أبدوا رغبتهم بعدم الالتحاق بها رغم التسهيلات الكبيرة التي قدمتها مصلحة السجون الإسرائيلية لهذه الجامعة لثلاثة أسباب رئيسية:
أولا: طبيعة التخصصات والمقررات التي تطرحها الجامعة العبرية المفتوحة والتي شكلت إعاقة كبيرة لدى الأسرى في حال اكمال تعليمهم سواء للحصول على درجة البكالوريوس أو شهادة في الدراسات العاليا كون هذه التخصصات لا تتواءم وفق احتياجات السوق الفلسطينية من ناحية، ولا تنسجم من الخطط الأكاديمية  للجامعات الفلسطينية من ناحية ثانية. 
ثانيا: وزارة التربية والتعليم العالي كان لديها موقف من الاعتراف من الشهادات الصادرة من الجامعة العبرية المفتوحة، كون الخطط الأكاديمية الخاصة بهذه الجامعة بعيدة كليا عن الخطط العامة التي تضعها الوزارة.
ثالثا: ارتفاع الرسوم في الجامعة العبرية المفتوحة إلى نحو خمسة أضعاف أما هو موجود في جامعة القدس المفتوحة ما يعني تكليف الخزينة العامة مبالغ باهظة.
وأشار أ. د. شاهين إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع هيئة شؤون الأسرى ووزارة التربية والتعليم العالي 
تضمن عوامل الجودة والضبط، ووضعت شروطا مستقبلية تنص أنه في حالة وقوع أي خلل، فإنه من حق الجامعة ان توقف البرنامج في أي من السجون إذا رأت أن البرنامج لا يسير وفق الإجراءات والشروط المحددة .
كيف تتم العملية التعليمية داخل السجون؟
يسير البرنامج داخل السجون وفق  خطوات، فأولا يتقدم الأسرى داخل أي سجن بطلب لاعتماد البرنامج من خلال هيئة شؤون الاسرى،  يذكر فيه رغبته باعتماد البرنامج، ويقدم فيه أسماء اللجنة من حملة الشهادات العليا، بحيث لا يقل عددهم عن خمسة مرفقا بشهادات مصدقة، ويتم دراسة الملف فإذا تأكد أن اللجنة مطابقة للشروط الواردة في المذكرة تقدم قوائم الطلبة الراغبين بالالتحاق مع ملفات مكتملة بحيث يتم دراستها في عمادة القبول والتسجيل والامتحانات في الجامعة، ويحدد من هو مطابق لشروط القبول الأكاديمية المتعارف عليها، وشروط القبول المذكورة في المذكرة من حيث مدة السجن وطبيعة السجن وغيره، ويتم بعد ذلك تحديد أسماء المقبولين وأسماء الأشخاص الذين يحتاجون لإكمال ملفاتهم وأسماء الأشخاص غير المطابقين للشروط وهؤلاء لا تقبل طلباتهم ويتم إعادتها لهيئة شؤون الأسرى، وبعد تحديد الأسماء يتم تسجيل الطلبة المقبولين ومن ثم يبدأ طرح المقررات الدراسية بشكل فصلي، لأن البرنامج ينفذ في سجن او كافة السجون بشكل متوازي ولمدة فصلين دراسيين أي لا يوجد دورات صيفية، والحد الألى للتسجيل في الفصل الدراسي هو 15 ساعة وليس 18 ساعة كما هو متبع في نظام الجامعة، وتحدد بداية الفصل ونهايته ومواعيد الامتحانات بناء على ظروف السجون وهي غير مرتبطة بمواعيد البرامج الأكاديمية الأخرى في الجامعة.
إعفاء بنسبة 30% للرسوم الدراسية
تقدم الجامعة منحة للملتحقين بالبرنامج بنسبة تصل إلى نحو 30% من مجمل رسوم الساعة الدراسية.
ويقول أ. د. شاهين "هناك قرار من رئاسة الجامعة بإعفاء تبلغ نسبته 30% لكل الاسرى المنضمين لهذا البرنامج،  وبالتالي الحديث يدور عن مبلغ رمزي بحدود 12 دينارا للساعة المعتمدة الواحدة"، مشيرا على أن قيمة الرسوم لا تصل سوى إلى 20% مما كان يدفعه الأسير للجامعة العبرية المفتوحة، علاوة على أنه مؤسسة تعليمية وطنية ممثلة بجامعة القدس المفتوحة الحريصة على إنجاح البرنامج، بالإضافة الى احتواء البرنامج لكفاءات اكاديمية داخل السجون تقوم بالمهمة على اكمل وجه، من خلال متابعة الإجراءات لضمان سير العملية بما يحافظ على جودة هذا البرنامج وسمعة الجامعة.
ويضيف" كل هذا يصب باتجاه هدف واحد لصالح الأسرى، وهو ضمان استمرارية البرامج والتوسع بطريقة علمية وعقلانية".
ويؤكد أن كل القوائم التي تقدمها السجون يتم دراستها من قبل الجامعة للتأكد من مواءمتها للشروط، منوها إلى أن الجامعة تشترط مصادقة القوائم صفحة بصفحة من قبل وزير التربية والتعليم العالي وذلك حتى تكون هذه القائمة رسمية ومعتمدة بموجب النظام والقانون، ولضمان مصادقة الوزارة على شهادات هؤلاء الطلبة من قبل وزارة التربية والتعليم العالي.
ويشير أ. د. شاهين إلى أن الجامعة تلقت عدة طلبات أخرى من عدة سجون لاستحداث برامج فيها لكنها لم تكن مستوفية للشروط، وبخاصة فيما يتعلق بموضوع اللجنة الاكاديمية التي ستشرف على هذا البرنامج.
وأضاف" أي طلب يأتينا من السجون ويمرر عبر هيئة شؤون الأسرى يتم اخضاعه لمذكرة التفاهم وللشروط والمعايير الموجودة، وهناك اتفاق على ضرورة الالتزام بها"، موجها رسالة للأسرى قائلا" قرارنا بقبول البرنامج أو رفضه يستند الى مذكرة التفاهم وهدفها الأساسي كان الحفاظ على مستوى البرنامج الأكاديمي ليتوافق مع ما وصلت إليه الجامعة من تقدم، وجميع المؤسسات الشريكة حريصة على استمرارية البرنامج"، مؤكدا أن رفض بعض الطلبات التي يتقدم بها الأسرى يعود لأسباب لها علاقة بجودة العمليات والإجراءات والمخرجات.
ولفت إلى أن الجامعة حريصة على ألا يزيد عدد الملتحقين بالبرنامج عن عدد معين حتى لا تكون هناك حاجة لوجد أكثر من جهة إشرافية، مؤكدا أن الحد الأقصى للعدد في البرنامج الواحد هو 100 طالب. 
وحول برامج لجامعت أخرى في السجون، قال أ. د أبو شاهين" برنامج القدس المفتوحة هو البرنامج الاساسي لتدريس الأسرى، بينما برامج الجامعات الأخرى محدودة".
 
أبرز المعيقات
وحول أبرز المعيقات التي تقف عقبة أمام البرنامج، قال أ. د. شاهين" البرنامج ينفذ داخل السجون وباتالي المعوقات كثيرة، وكلها تصب في خانة واحدة هي خانة إدارات السجون وعدم تعاونها في تنفيذ هذا البرنامج، على عكس  برنامج الجامعة العبرية المفتوحة الذي تعاونت في تنفيذه".
ويضيف" هذا البرنامج ينفذ من خلال تواصل الجامعة مع هيئة شؤون الأسرى ولجان الإشراف  الأكاديمية في السجون، ولا يوجد لنا أية علاقة أو تواصل مع إدارات السجون، ولو نفذ البرنامج ضمن تسهيلات أكثر من قبل إدارات السجون لتعزز البرنامج بشكل قوي"، منوها إلى أن تطوير البرنامج  يصب باتجاه حق الإنسان في تحصيل تعليمه في كل المراحل التعليمية أينما وجد ومهما كانت ظروفه.
ومن المعيقات، نوه إلى أن عملية التنقل للأسرى تعتبر إشكالية بارزة، خاصة اذا انتقل الأسير من سجن فيه برنامج الى سجن اخر لا يوجد به برنامج، ففي هذه الحالة يتم تجميد التعليم الى حين تمكنه من بسجن يوجد فيه برنامج.
وأكد  أ. د. شاهين أن  الأسرى هم من الفئة التي لهم أولى الحقوق ان يحصلوا تعليمهم، منوها إلى  حالات كثيرة تمكنت من إكمال تعليمها من داخل السجن، ومنهت أسماء معروفة، مثل الدكتور مروان البرغوثي الذي انهى مرحلة الدكتوراه داخل السجن، قائلا" التعليم حق مقدس يفترض على إدارات السجون أن تلتزم بحقوق الإنسان وتقديم التسهيلات لهذا البرنامج".
وتوقع أ. د. شاهين أن يتخرج أول فوج في هذا البرنامج من سجن النقب في نهاية العام 2017 او بداية العام 2018.
 
نصوص قانونية
*يعتبر الحق في التعليم حقا أساسيا من حقوق الإنسان، حسب ما نصت عليه المادة (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول /ديسمبر 1948م، التي تقول : "لكل شخص الخص في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن يسير القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة".
*الحق في التعليم يغلب عليه الطابع الفردي والجماعي في آن واحد، ويعتبر مدخلا لتمكين وتقوية الحقوق الأخرى، كي يدرك الفدر هذه الحقوق ويتسنى له أن يميز حالات انتهاك حقوقه ويدافع عنها. ورغم لك إلا أن مسودة الدستور الفلسطيني لم تقدم سوى الحد الأدنى مما هو مقر دوليا في مجال الحق في التعليم، كما ورد في المادة (56):"التعليم إلزامي حتى نهاية الصف العاشر، وتكفل الدولة التعليم حتى في المرحلة الثانوية"، والمادة (57):" التعليم الخاص حر، ما لم يخل بالنظام أو الآداب العامين، أو يمس بحرية الأديان السماوية، وينظم القانون إشراف الدولة على نظمه ومناهجه"، والمادة(58):"تخدم الدولة استقلالية المؤسسات والجامعات ومراكز الأبحاث ذات الأهداف العلمية، وتنظم القوانين للإشراف عليها بما يضمن حرية البحث العلمي وتشجيعه، والمادة (59):" تقدم الدولة في حدود إمكانياتها المساعدات للطلاب المتفوقين غير القادرين ماديا لمواصلة  تعليمهم.
*في المادة (24) للقانون الأساسي للسلطة الوطنية تضمن ما يلي:
1-التعليم حق لكل مواطن، وإلزامي حتى نهاية المرحلة الأساسية على الأقل ومجاني في المدارس والمعاهد العامة.
2- يكفل القانون استقلالية الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي، ويضمن حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والثقافي والفني، وتعمل السلطة الوطنية على تشجيعها وإعانتها.