جامعة القدس المفتوحة

*التغيير التربوي وقيادته

نشر بتاريخ: 12-08-2017

*أ.د. محمد عبد الإله الطيطي
    تحتل القيادة مكانةً هامةً في المنظمات والمؤسسات العامة والخاصة، وتشكل محورًا ترتكز عليه مختلف النشاطات في هذه المنظمات، وقد حتمت هذه الأهمية ضرورة العمل على تطوير القيادات في هذه المنظمات بما يتوافق مع متطلبات العصر، ولا سيّما في الوقت الذي اتسعت فيه دائرة العمل فيها من خلال زيادة الحجم وتعدد المهام وتنوع العلاقات؛ الأمر الذي يتطلب وجود قيادة واعية ومدركة لمهامها وواجباتها وقادرة على السير بالمنظمة نحو تحقيق الأهداف بأفضل السبل وأقل التكاليف. ولا يمكن نقل النظم المؤسسية من التقليدية إلى الفاعلية في الأداء إلا من خلال الاهتمام بالقيادة التي أصبحت تشكل متغيرًا أكثر إلحاحًا، وسمةً بارزةً من سمات الإدارة الحديثة.
    وتبرز أهمية القيادة في أي مؤسسة كونها تمثل حلقة الوصل بين العاملين، وخطط المؤسسة وتصوراتها المستقبلية، ولأنها البوتقة التي تنصهر بداخلها كافة المفاهيم والسياسات والاستراتيجيات، كما أنها ضرورة لتدعيم القوى الإيجابية في المؤسسة وتقليص الجوانب السلبية فيها، وهي القادرة على السيطرة على المشكلات التي تواجه العمل، ووضع الحلول اللازمة لعلاجها، ومن ثم فإن القيادة هي المسؤولة عن تنمية الأفراد وتدريبهم ورعايتهم، ومواكبة التغيرات والمستجدات التي تحيط بالمؤسسة، والعمل على توظيفها لمصلحتها.
    وقد أكدت دراسات (اليونسكو) أن نتائج أي مؤسسة أو منظمة منوطة إلى حد كبير بإدارتها التي تمثل القيادة المسؤولة عن سير العمل وعن توجيهها على أساس أن النجاح في أي عمل أو تنظيم من التنظيمات يعتمد على الطريقة أو الأسلوب الذي تدار به تلك التنظيمات وقدرة القيادة على توجيه الأعمال والنشاطات نحو الأهداف المرغوب فيها.    
    وللقيادات في المؤسسات التربوية أهمية خاصة ومتميزة نظرًا للطبيعة الإنسانية التي تتصف بها هذه المؤسسات التي تشتمل على شبكة واسعة ومعقدة من العلاقات البين شخصية.
وتعد القيادة النوعية من أهم دوافع التغيير الإيجابي في الجامعات بخاصة، والتعليم العالي والعام بعامة، وخاصة في أسلوب التعامل مع المرؤوسين، وذلك من خلال تشجيع أعضاء هيئة التدريس على عمل التغيير ومنحهم فرص الإبداع والابتكار، ودفعهم إلى اتباع رؤية مشتركة للمؤسسة، ومشاركتهم في المسؤوليات الإدارية وبناء فريق العمل الواحد، ويمكن أن ينظر إلى سمات القيادة النوعية وأفكارها ومدى توافرها لدى القيادات التربوية، وخاصة الإداريين، بأنها العامل المساعد على النهوض بالعملية التعليمية التعلمية، من خلال الأفكار والقيم الأخلاقية وبناء روح التعاون التي يتبناها هذا النمط القيادي، وكذلك من خلال توجيه القادة لمرؤوسيهم نحو الاستثارة العقلية والإبداع في التفكير، واتباع السلوك القدوة، وتوسيع الرؤية في تحقيق أهداف الجامعة. 
     وانطلاقًا من ضرورة مراجعة واقع المؤسسات التعليمية عمومًا وواقع القيادات التربوية خصوصًا، ظهرت الحاجة إلى العمل على بناء وتأسيس قيادات متميزة تستطيع مواكبة تجديدات العصر وتطوراته، حاملة نظرة استشرافية ثاقبة، وقادرة على معرفة ما يجب عمله وكيفية أدائه، من خلال استخدام وسائل وأساليب جديدة في التفكير تسهم في تنمية المعارف والخبرات والمهارات الأساسية والمعرفية، وتدعم قدرة الفرد على التعلم، وترفع كفاءة الأساتذة والطلبة على أسس تربوية وعلمية تحكم تطبيقاتها وتوجه طرائقها وتخلق الاتجاهات الإيجابية في زيادة الأداء ورفع الكفاءات بأفضل الطرق.
     ولقد اجتهد العلماء والباحثون في تحديد دور القيادة كمتغير مهم في تمهيد الطريق لمؤسسات تعليمية أكثر فعالية وحساسية وتحويلية للقرن الحادي والعشرين، حتى تعددت المفاهيم التي تصف دور القادة من المدير إلى القائد الإجرائي إلى القائد التعليمي إلى القائد التحويلي.
    وتأكيدًا لهذا الدور المهم الفاعل للقيادة في المؤسسات التعليمية تكررت التوصيات ومنذ فترة طويلة في العديد من المؤتمرات والندوات بضرورة تقديم عناية خاصة بالقيادات الجامعية والعمل على زيادة فاعليتها وأدائها، كما جاء في مؤتمر التعليم العالي الأول، وتعزيز دور الإدارة الجامعية ودعمها بمتطلبات التجديد والإبداع.