جامعة القدس المفتوحة

التعليم المحمول?نهج استغنى عن القلم وكسر حواجز القاعة الصفيّة

نشر بتاريخ: 12-08-2017

كان التعليم محتومًا بوجود مدارس ومقاعد ولوح أخضر وأساتذة يلقّنوننا المعلومات وجهًا لوجه"، يقول الخبير في التعليم الجوال (المتنقل) المحاضر في جامعة (ويلفرهامبتون) البريطانية البروفيسور جون تراكسلر.
ويتابع: "التطور الكبير الذي طرأ على حياتنا في هذه المدّة القصيرة نسبيًا غيّر كل شيء، بما في ذلك التعليم الذي لم يكن مرتبطًا بلوح أو مقاعد أو مدرسة؛ فأمسى يخترق حدود الجغرافيا وساعات الدوام الرسمية، وبات هناك تعليم متنقل مكمل لوجهه الآخر الذي يتمثل في التعليم التقليدي".
 
مصطلح تعليمي جديد
التعليم المتنقل أو الجوال (Mobile Learning) مصطلح لغوي جديد يشير إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات المتنقلة والأجهزة المحمولة، مثل الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر الشخصي والكفّي وملحقاتها، وذلك وفق التعريف الذي جاء على الموسوعة الإلكترونية (ويكيبيديا).
يوضح تراكسلر أن هذا النوع من التعليم انتشر بشكل كبير وسريع في معظم دول العالم بسبب انتشار الأجهزة المحمولة وسهولة الحصول على الإنترنت، غير أنه ما زال يواجه بعض العقبات لكونه تعليمًا حديث العهد نسبيًا.
 
تعليم دقيق وجدير بالثقة
"هناك من يرى أنه لا حاجة حقيقية للتعليم المحمول، وأن التعليم التقليدي كافٍ لخلق أجيال متمكنة فيما تعمل" يقول تاكسلر، مبينًا أن لهذا النمط الجديد من التعليم الكثير من الميّزات التي جعلت منه مكملاً نادرًا ما يمكن التخلي عنه في أيامنا هذه خلال العملية التعليمية.
ويذكر الخبير تراكسلر أن هذا النوع من التعليم يعدّ دقيقًا ذا استنتاجات قابلة للتعديل، ما يجعله تعليمًا جديرًا بالثقة وقابلاً للنقل، كما أنه يعدّ ذا كفاءة عالية نسبيًا فيما بتعلق بالوقت والتكلفة والجهد والمصادر، كما أنه تعليم أخلاقي يواكب التطورات الحقيقية التي يشهدها العالم. ويبيّن أيضًا أن التعليم المحمول يتطلب جهدًا ووقتًا أقل في التطبيق من التعليم العالي، وهو قابل للتعديل حسب التطورات الطارئة، ما يبقيه تعليمًا أصيلاً.
 
لماذا يصعب تطبيق التعليم المحمول؟
يذكر تراكسلر أن أهم ما يواجهه هذا النوع من التعليم هو تنوّع أنماط التعليم وشعبية التعليم التقليدي، بالإضافة إلى عدم توفر الإنترنت في كل مكان، هذا إلى جانب الفهم المغلوط لهذا التعليم من قبل المجتمعات المختلفة، وبخاصة دول العالم الثالث، حيث يسري اعتقاد في الغالب مفاده أن التعليم المتنقل أكثر تكلفة من التعليم التقليدي، وأقل كفاءة منه.
وبسبب ذلك، فقد لا يكون للتعليم المتنقل، رغم كونه أسلوبًا مبتكرًا، فرصة لتطبيقه في مؤسسات التعليم العالي أو حتى المدارس، ويعزي تراكسلر ذلك إلى عوامل استراتيجية مختلفة مثل: التمويل، والموارد البشرية، والممتلكات المادية وسمعة المؤسسة، والملكية الفكرية، والخبرة، بالإضافة إلى متطلبات وتوقعات الموظفين والطلبة المستفيدين، ثم المجتمع المحيط الذي قد لا يتقبل هذا النوع من التغيير. ويرجح الخبير تراكسلر أن يكون التعليم بحاجة إلى الجانب الوجاهي والتفاعل المباشر، كغيره من العمليات الإنسانية، كما أنه لا يواكب في كل الأحيان التكنولوجيا الحقيقية خارج غرف الصف والمحاضرات.
 
"القدس المفتوحة" استثمرت في هذا التعليم
     يقول تراكسلر إن التعليم المدمج الذي تنتهجه جامعة القدس المفتوحة، (الذي يجمع بين التعليم التقليدي والوجاهي والتعليم الإلكتروني)، يسهّل عليها مواكبة التعلّم الإلكتروني. ثم راح يشيد بجهود الجامعة في اختراق الحدود الجغرافية والوقتية والمادّية للتعليم والوصول إلى البيوت الفلسطينية من خلال الصفوف الافتراضية، والوسائل التعليمية، والمقررات والمحاضرات الإلكترونية، والتطبيقات المحمولة التي تدعّم التعليم.