جامعة القدس المفتوحة

*إنترنت الأشياء Internet of things ? IoT

نشر بتاريخ: 12-08-2017

 
 *أ. عمار أبو زنيد
 
 انتشرت التطبيقات المعتمدة على شبكة الانترنت في السنوات الماضية بشكل متسارع، فاستخدمت في  كثير من المجالات، ومن أهم هذه المجالات شبكات التواصل الاجتماعي التي أحدثها الجيل الرابع من شبكة الإنترنت، حتى إنها أصبحت شريانًا مهمًا في التواصل و جمع البيانات وتحليلها و استنباط المعرفة من حناياها. 
  جمع هذه البيانات - في الجيل الرابع - كان يتطلب تدخل العنصر البشري بشكل مباشر أو غير مباشر في أغلب الأحيان، ما جعلها محدودة المصادر غير فعالة في كثير من التطبيقات، ولكن ما أضافه الجيل الخامس لشبكة الإنترنت من تقدم في جمع البيانات من مصادرها المختلفة بالاعتماد على أجهزة الاستشعار (Sensor) أسس تقنية جديدة تعرف بـ "إنترنت الأشياء"، إذ أصبحت المستشعرات مصدرًا مهمًا لجمع البيانات في كثير من التطبيقات الحيوية، وكذلك في المناطق الخطرة على حياة الإنسان أو التي يصعب الوصول إليها. 
إن أول من أطلق مصطلح "إنترنت الأشياء" هو د. كيفين أشتون المدير التنفيذي في معهد Massachute Institute of Technology) ( في العام 1999م. ومن أوائل الكتب المؤلفة في هذا المجال كتاب بعنوان "عندما تبدأ الأشياء بالتفكير" لصاحبه العالم (Neil Gershenfeld)، وبعد ذلك ازداد اهتمام مراكز الأبحاث بهذا العلم الجديد وبدأت الشركات التجارية تتنافس في تطبيق هذه التقنية في منتجاتها، فكان لشركة (LG) السبق في وضع مخططات لتطبيق هذه التقنية فيما عرف بـ "ثلاجات الإنترنت" في عام 2000م. ازداد الاهتمام بهذه التقنية في السنوات الماضية، وتشير إحصائيات شركة BI Intelligence) ) إلى أن عدد الأجهزة المستخدمة لإنترنت الأشياء سيزيد على (25) مليار جهاز في عام 2020م، وأن القيمة السوقية تقترب من (7.1) تريليون دولار وفق الرسم البياني المرفق. 
 
 تتنافس شركات التكنولوجيا على وضع تعريف لهذه التقنية، فهناك العديد من التعريفات المقترحة، ذلك أن هذه التقنية لا تزال تحت التطوير ولا يوجد لها تعريف معياري محدد، ولكن يمكن تعريفها بأنها قدرة الأشياء على الاتصال ببعضها البعض عبر شبكة الإنترنت دون تدخل العنصر البشري، وتقوم المستشعرات الطرفية بقراءة بيانات الأشياء وإرسالها إلى مركز تجميع المعلومات، وما يميز هذه المستشعرات صغر حجمها وقدرتها على الاتصال مع بعضها ومع الأجهزة المحيطة لنقل البيانات.
يقودنا هذه التعريف إلى السؤال التالي:  ما هي الأشياء التي يمكن ربطها بإنترنت الأشياء؟ الإجابة هي: أي شيء، بمعنى: يمكن إضافة المستشعرات إلى الأجسام المتحركة والثابتة على حد سواء، وعلى هذا يمكن اعتبار الإنسان شيئًا يربط بشبكة الإنترنت عن طريق  سوار المعصم الذكي، وكذلك يمكن ربط الحيوانات البرية والبحرية بتثبيت مستشعر على جسمها، وإلى جانب هذا كثير من التطبيقات.
أمثلة على تطبيقات إنترنت الأشياء
سهل "إنترنت الأشياء" على الإنسان التحكم بالأشياء القريبة والبعيدة وحرره من قيود المكان. فوجود المكان القريب لم يعد ضروريًا في كثير من التطبيقات وخصوصًا التطبيقات  في الأماكن الخطرة والبعيدة. فقد أصبحت أجهزة الاستشعار قادرة على قياس البيانات من مصادرها المختلفة في الزمن الحقيقي، بل أصبحت قادرة على التحكم في هذه البيئة وإصدار الأوامر اللازمة مثل: إخماد الحرائق، والتحكم بالغازات السامة، وغير ذلك. 
المدن الذكية: تعد تطبيقات المدن الذكية من أكثر التطبيقات  انتشارًا حول العالم، فيوفر إنترنت الأشياء البيانات إلى صناع القرار لتمكينهم من وضع سياسات تسهل حركة المرور والمحافظة على البيئة والبنية التحتية، مثال ذلك مراقبة حركة سير المركبات  ومنع حدوث الاختناقات المرورية،  فالسيارات الذكية على سبيل المثال لديها القدرة على الاتصال بشبكة الإنترنت والمركبات المحيطة، وكذلك مكونات البنية التحتية، لتسهيل القيادة الذاتية للمركبة.
المنازل الذكية: سهلت تقنية إنترنت الأشياء على المستخدمين  التحكم بأجهزة المنزل عن بعد من خلال شبكة الإنترنت، مثال ذلك "ثلاجات الانترنت"،  ذلك أن أجهزة الاستشعار تراقب محتويات الثلاجة والاتصال بالمزودين واختيار أفضل الأسعار دون تدخل مباشر من صاحب المنزل. وليس بعيدًا عن  ذلك التحكم بتهوية حرارة المنزل وتهويته وتحضير الماء الساخن قبل وصول صاحب المنزل إليه.  
الأجهزة القابلة للارتداء (Wearables): الكثير من المستشعرات يمكن تثبيتها على الملابس والأحذية والإكسسوارات التي يرتديها الإنسان، وتعد الساعة الذكية من أشهر تطبيقات "إنترنت الأشياء" الملامسة للجسم، فهي تستطيع قراءة البيانات باستخدام أجهزة الاستشعار ثم إرسالها عبر شبكة الإنترنت دون تدخل من مستخدمها. مثال ذلك قياس الضغط ونبضات القلب وحركة المريض ومكان وجوده، وغيرها من البيانات الحيوية، وثمة تطبيقات كثيرة في مجال التعليم والصناعة والعناية الصحية.
جمع  البيانات وطرق نقلها
جمع البيانات في الزمن الحقيقي من خلال عدد كبير من المستشعرات مهمة ليس سهلة، فهي تنتج كمًا هائلًا من البيانات في زمن قصير. إن سرعة وصول هذه البيانات من منطقة العمل إلى مركز البيانات يعد من أهم تحديات هذه الشبكة، فتتصل المستشعرات مع بعضها  البعض باستخدام أمواج الراديو بترددات محدودة لنقل هذه البيانات بما يعرف بـ (Multi-hop).  
هذا الكم الكبير من البيانات ( Big data) يحتاج إلى مساحة تخزين  كبيرة وسرعة عالية  في  عملية المعالجة لتسهيل الاستفادة منها، فقد تحتوي على بيانات مكررة أو بيانات لا تعبر عن تغيير مهم في حالة منطقة عمل المستشعرات،  لهذا أصبح من الضروري إسناد مهمة جمع البيانات والتحكم في إرسالها إلى المستشعرات الطرفية لتقليل عدد الرسائل المرسلة في الشبكة والمحافظة على مصدر الطاقة وحفظ خصوصية المستخدمين.
الملخص
إن تقنية "إنترنت الأشياء" أصبحت من أهم عناصر الثورة الحديثة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث حولت شبكة الإنترنت إلى شبكات الزمن الحقيقي من خلال استخدام مستشعرات صغيرة الحجم قليلة التكلفة،  قادرة على الاتصال بالشبكات المحيطة والتفاعل معها دون تدخل العنصر البشري، وهذه التقنية تواجه العديد من التحديات، أهمها المحافظة على مصدر الطاقة، وسرعة جمع البيانات ودقتها، وأمن البيانات خلال جمعها وإرسالها إلى مركز حفظ البيانات.
*فرع دورا