جامعة القدس المفتوحة

*الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته

نشر بتاريخ: 12-08-2017

 
*د. ثابت سليمان صباح
يعد الذكاء الاصطناعي أحد فروع علم الحاسب الآلي، وهو العلم الذي يبحث في إمكانية جعل الآلات تبدو كالبشر في تصرفاتها وتنفيذها للمهام، ما يجعلنا نحن البشر نعتقد أن لديها القدرة على التفكير أو أنها آلات ذكية. بدأ الاهتمام بهذا العلم منذ أربعينيات القرن الماضي، إلا أنه ما زال يكتسب اهتمامًا متزايدًا نظرًا للنجاحات التي حققتها تطبيقاته في مجالات حيوية متنوعة كالدفاع، والاستخبارات، والحاسوب، والترجمة الآلية، وغيرها من المجالات، إذ تتميز تطبيقاته بأنها تعددية يشارك فيها علماء الحاسب الآلي والرياضيات وعلوم النفس واللغة والفلسفة والمنطق.
يهدف الذكاء الاصطناعي في الأساس إلى توظيف قدرات الحاسوب، خاصة سرعته الفائقة في محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء، وذلك من خلال إنتاج برامج حاسوبية قادرة وحدها على إيجاد الطريقة الأنسب لحل مسألة ما، أو اتخاذ قرار في موقف ما استنادًا إلى العمليات الاستدلالية المتنوعة التي غُذي بها البرنامج مسبقًا. وتتميز برامج الذكاء الاصطناعي بعدد من الخصائص التي تعطيها القدرة على العمل بشكل مختلف عن برامج الحاسوب التقليدية التي تعتمد على خوارزميات دقيقة وواضحة (أي سلسلة من الخطوات المحددة التي يؤدى اتباعها إلى ضمان الوصول إلى حل للمسألة)، ومن هذه الميزات:
1. التمثيل الرمزي للبيانات: وهو التمثيل الذي لا يعتمد بالأساس على الرموز الرقمية.
2. الاجتهادية: نظرًا لعدم وجود خوارزميات محددة لحل المسائل التي تحتاج إلى برامج الذكاء الاصطناعي، تقوم هذه البرامج بالبحث عن الطرق الممكنة لحل المسألة واتباع أحداها، التي يمكن أن تكون غير مضمونة النتائج، مع الإبقاء على فرصة للتغيير واتباع طريق أخرى في حال لم يتم التوصل إلى حل للمسألة ضمن محددات الوقت والدقة المتاحة.
3. تمثيل المعرفة: تمتلك برامج الذكاء الاصطناعي القدرة على تمثيل مفاهيم المعرفة والتعبير عنها بلغة قريبة من اللغة الطبيعية المستخدمة بين البشر، ويمكن أن تستخدم برامج الذكاء الاصطناعي مصطلحات ضبابية ضمن القواعد المستخدمة للوصول إلى حل للمسألة. فمثلاً يمكن أن تُستخدم القاعدة (إذا كانت درجة حرارة المريض عالية، ويشعر بآلام عضلية وصداع، فإن هناك احتمالاً قويًا بأنه يعاني من الأنفلونزا) في برامج التشخيص العلاجي الذكية. 
4. العمل في ظل عدم اكتمال البيانات: تمتاز برامج الذكاء الاصطناعي بالقدرة على الوصول إلى حل للمسائل حتى في حال عدم توفر جميع البيانات اللازمة لاتخاذ القرار. وبالطبع قد يكون الحل الذي تم الوصول إليه في ظل عدم توفر البيانات اللازمة أقل صوابًا من الحلول الممكنة في حال توافر هذه البيانات، مع احتمال عدم صحته على الإطلاق. وهو ما يحاكي السلوك الإنساني في بعض الحالات التي قد يضطر فيها لاتخاذ قرار سريع كما في حالة الطبيب الذي يعالج مريضًا حالته لا تسمح بالانتظار حتى ظهور نتائج التحاليل التي سيستفيد منها على وجه التأكيد لو توفرت في الوقت المناسب.
5. التعامل مع البيانات المتضاربة: وهذه السمة تعطي برامج الذكاء الاصطناعي القدرة على استنباط أنماط معينة في ظل وجود مثل هذه البيانات التي تعد في نظر الإنسان متناقضة، وهي البيانات التي قد تحتوي على أخطاء متعددة المصادر.
 
ويرتبط بالذكاء الاصطناعي مفهوم تعليم الآلة، وهو الخوارزميات والتقنيات التي تعطي الحاسوب القدرة على "التعلم"، حيث يتضمن ذلك استخراج المعلومات من البيانات الخام ومن ثم استغلالها. وقد برزت قدرات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في العديد من المجالات، نذكر منها:
1. تمييز الكلام: وهو عملية تحويل الأصوات إلى كلمات مكتوبة، حيث يتضمن ذلك تحديد لغة الكلام، ومن ثم التعرف على المقاطع والكلمات. وتستخدم هذه التقنيات في مجال الترجمة الفورية على سبيل المثال.
2. معالجة اللغات الطبيعية: تسعى هذه التقنيات إلى فهم اللغات الطبيعية من أجل تلقين الأوامر للحاسوب مباشرة، ومثال ذلك برامج الحاسوب القادرة على الإجابة عن سؤال يطرحه إنسان للحاسوب سواء أكان مكتوبًا أو منطوقًا.
3. صناعة الكلام: تعمل هذه البرمجيات على تحويل النصوص المكتوبة بلغات مختلفة إلى أصوات (كلام منطوق)، وتستخدم هذه التقنيات في التطبيقات الخاصة بذوي الاحتياجات البصرية الخاصة.
4. التعرف على الكتابة اليدوية: تستطيع مثل هذه التقنيات قراءة الحروف والكلمات المكتوبة بخط اليد أو المطبوعة وتحويلها إلى نصوص كما لو كانت مدخلة باستخدام لوحة المفاتيح.
5. تمييز النماذج والأشكال ومقارنتها والتعرف عليها: تستخدم هذه التقنيات في التعرف على الوجوه وبصمات الأصبع والعين، وكذلك التعرف على الأشكال والأجسام في الوسائط الرقمية خاصة الصور ومقاطع الفيديو. 
6. الأنظمة الخبيرة ونظم دعم القرارات: يتم تغذية الحاسوب بأكبر كمية من المعرفة التي يمتلكها الخبراء في مجال معين، إضافة إلى كم هائل من البيانات الخام ثم التعامل معها، والمعرفة عبر تقنيات خاصة للبحث والاستنتاج لتعطي نتائج تماثل نتائج الخبير البشري وتقدم البدائل الممكنة لمتخذي القرار.
7. الروبوتات: وهي آلات كهروميكانيكية تختلف في قدراتها واستخداماتها، وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي للروبوتات القدرة على الحركة وفهم محيطها وكذلك الاستجابة للعوامل الخارجية.
8. التعليم: تتمتع برامج الذكاء الاصطناعي المخصصة للتعليم بالقدرة على تحديد مستويات المتعلمين المختلفة واحتياجاتهم التعليمية، إضافة إلى قدرتها على تحليل المحتوى التعليمي وتوجيهه واختيار الطريقة الأمثل لعرضه بما يتوافق مع قدرات كل المتعلم ومستواه على انفراد. وتستخدم مثل هذه البرامج تقنيات تحليل المعرفة التراكمية وسلوكيات التعلم الخاصة بكل متعلم، التي يتم الحصول عليها من خلال تفاعلاته مع النظام التعليمي. 
9. الألعاب، والرؤية والنظر، والتصنيف، وتلخيص المحتويات الرقمية (المكتوبة، والمسموعة، والمرئية)، والتوقعات، وغيرها من المجلات.
 
وأخيرًا يمكن القول إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد غزت شتى مجالات الحياة وأصبحت في بعض الأحيان تفرض نفسها على مستخدميها، ما ينذر بعواقب وخيمة في ظل اعتماد البشر المتزايد على الذكاء الاصطناعي كما يرى العالم الفيزيائي ستيفن هوكينغ. ففي الوقت الذي تُطورت فيه الآلات من أجل أن تتمتع بذكاء خارق لخدمة الإنسان وجعل حياته أفضل، يجري تطوير الميكنة العسكرية بما فيها من الروبوتات والطائرات من دون طيار حتى أصبحت تتمتع بقدرات قد يصعب التحكم بها في بعض الأحيان، ما يدق نواقيس الخطر حول الاستعمالات غير المشروعة للتكنولوجيا.
* كلية التكنولوجيا والعلوم التطبيقية
فرع رام الله والبيرة