جامعة القدس المفتوحة

*واقع تخصص الإدارة الصحية في فلسطين

نشر بتاريخ: 12-08-2017

*أ. علاء زايد
يبدو أن هناك تفاوتًا بين أفراد المجتمع في إدراك المفهوم العام لتخصص الإدارة الصحية، إذ إن بعض الأفراد يعتقدون أن هذا التخصص سوف يزود سوق العمل الفلسطيني بخريج يقوم بمهام الممرض ومهاراته داخل المؤسسات الصحية أو بمهام  السكرتاريا الطبية ومهاراتها، وهذا اعتقاد مغلوط، لأن تخصص الإدارة الصحية يختلف اختلافًا كليًاً عن تخصص التمريض وأشمل من تخصص السكرتاريا الطبية. فتخصص الإدارة الصحية يختلف عن تخصص التمريض الذي يزود الخريج بالأساليب العملية للتعامل مع الأجهزة والأدوات الطبية، ويختلف عن السكرتاريا الطبية الذي يؤهل الكوادر تأهيلاً علميًا بإكسابهم المهارات الإدارية والفنية اللازمة وقواعد أعمال السكرتارية الطبية.
إن تخصص الإدارة الصحية يزود سوق العمل الفلسطيني بخريج يملك المعرفة والمهارات والقدرات الفنية المطلوبة في مواجهة المشكلات الطبية والصعوبات الإدارية وتحسين الأداء في تقديم الخدمات الطبية وحسن استخدام الموارد المالية للمؤسسات الصحية، من خلال رسم آليات واضحة لتقديم هذه الخدمات للمرضى بأقل التكاليف الممكنة. فالعمل الإداري في المؤسسات الصحية يشغله دائمًا أطباء لا يملكون المعرفة والمهارات والقدرات الإدارية الكافية، على الرغم مما يملكونه من القدرات الطبية، وهذا يبرز أحد أهم التساؤلات وهو:
لماذا يعين الأطباء المميزون اللامعون في مجال العمل الإداري، ولا يعينون في المجال الطبي بالرغم من وجود أفراد مؤهلين يستطيعون القيام بالعمل الإداري على أكمل وجه؟ 
عندما يعين الأطباء في مجال العمل الإداري فإن المجتمع والمرضى سيخسرون هؤلاء الأطباء طبيًّا. وقد أثبتت الدراسات أن  المدير الإداري يقضي أكثر من (80%) من وقته في التعامل مع الآخرين، وما تبقى من الوقت يكون في الوظائف الإدارية البحتة وأنشطة أخرى لا يجيدها إلا من يتمتع بالمهارات والمعرفة الإدارية، وهذا أمر يضاعف الخسارة في مجتمعنا، ذلك أن الخسارة الأولى تكمن حين يكلف الطبيب بالعمل الإداري الصحي ولا وقت لديه للقيام بعمله في المجال الطبي. أما الخسارة الثانية فتتمثل حين يفشل الطبيب في القيام بالعمل الإداري الصحي على الوجه الذي هو مطلوب منه بسبب عدم قدرته على ذلك، وهذا ما أكدته دراسات علمية.
أجل، نحن بحاجه ماسة إلى إعادة هيكلة بعض الوظائف الإدارية في مؤسساتنا الصحية لتلائم المتطلبات الحديثة في توفير الخدمات الطبية ذات الأداء العالي، وبحاجة أيضًا إلى إعادة النظر في الوصف الوظيفي لتلك الوظائف وتوضيحها، والأهم من ذلك الوقوف على  المواصفات الوظيفية للشخص الذي سوف يشغل هذه الوظائف حتى يقدم أفضل أداء لديه لتحسين العمل الإداري الصحي وتطويره.
عمل المؤسسات الصحية في فلسطين بحاجة إلى تطوير مجالات خدماتها الطبية والاستدامة فيها وصولاً إلى الجودة المناسبة، ولكن هذا يتطلب وجود كوادر مؤهلة إداريًّا لها دراية بالمفاهيم الطبية، ويتضح هذا من خلال دور جامعة القدس المفتوحة بطرحها تخصص الإدارة الصحية الذي يهدف إلى توفير كوادر مؤهلة في العمل الإداري الصحي، قادرين على العمل بكفاءة وفاعلية من خلال تنمية المهارات والمعرفة والقدرات الإدارية للملتحقين به وتطويرها لموظفي المؤسسات الصحية الفلسطينية.
محاضر في جامعة القدس المفتوحة/ فرع دورا