جامعة القدس المفتوحة

*كيفية التخلص من الخوف

نشر بتاريخ: 12-08-2017

 
*         أحمد حلمي استيتي
 
 
تعريف الخوف:                               
 
يعرف علماء النفس الخوف بأنه الشعور الإنساني بالرهبة اتجاه حدث ما أو شيء ما مرّ به أو قد يمرّ به، فيسبب تغيرًا في وظائفه العضوية، وقد يصل في نهاية المطاف إلى تغيير في السلوك مثل الهروب والاختباء، أو التجمد اتجاه الأحداث المؤلمة التي يتصورها، واتفق العلماء على تسمية هذا النوع من الخوف بـ"الخوف المرضي".
 
أنواع الخوف:
 
1. الخوف من الأماكن العالية: وهو الخوف من المرتفعات، أو من تسلق الجبال، أو الركوب في الطائرات وغير ذلك، وهذا يعطّل بعض مصالح الأفراد، إذ لا يستطيعون  السفر أو مداعبة الأبناء.
2. الخوف الاجتماعي: وهو خوف الفرد من التحدث أمام الجمهور، أو عدم المقدرة على مناقشة بعض الأمور أثناء العمل، وبهذا  قد يسبب ذلك تعطلًا لمصالحه الشخصية.
3. الخوف من الحيوانات: هو أن يخاف الفرد من الحيوانات الأليفة كالصرصور، أو الفأر، أو الكلب، أو النملة...الخ، وهذا قد يوقع الفرد بإحراج حين يواجه هذه الحيوانات مع أبنائه، وقد ينتقل هذا الخوف إلى الأبناء.
4. الخوف من المرض والأطباء: وهو أن يخاف الفرد من المرض أو الأطباء أثناء إصابته بمرض عادي أو معد، وينتج عن هذا تأخر في الشفاء.
 
العلاج من الخوف:                        
 
قد يلجأ بعض الأشخاص إلى شرب العقاقير المهدئة أو بعض الأعشاب الطبيعية التي قد تهدئ الأعصاب من أجل التخلص من الخوف، ولكوني متخصصًا بالبرمجة اللغوية العصبية فإنني أرى أن هذه العقاقير والأعشاب الطبيعية قد تهدئ الأعصاب ولكنها لا تنهي الخوف نهائيًّا من العقل الباطني، ولكن ثمّة طريقة استخدمها أخصائيو علم النفس السيكولوجيّ واستخدمها متخصصون في البرمجة اللغوية العصبية للتخلص من هذا الخوف نهائيًّا، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان صافي الذهن لا يخاف من أي شيء، ومن خلال اتصاله بما حوله فإنه يبرمج عقله برمجةً سلبيةً أو إيجابيةً، ثم يبنى أحاسيسه على هذه البرمجة التي تربّى عليها في صغره أو من خلال اتصاله بالمجتمع المحيط.
 
ثمّة افتراض بالبرمجة اللغوية العصبية يقول "أنا أتحكم بعقلي، إذًا أنا مسؤول عن نتائج أفعالي"، وبهذا الافتراض يجب علينا أن نبرمج عقولنا بحيث نتعالج من الخوف المرضي.
 
خطوات العلاج من الخوف المرضي:
 
1. إحضار الشيء الذي نخاف منه.
2. أخذ نفس عميق (4 – 2 – 8)، أي نعدّ من (1-4) أثناء الشهيق، ونعد (1-2) بحبس النفس، ثم نعد (1- 8) أثناء الزفير مع إغلاق العينين حتى تهدأ الأعصاب.
3. تخيل أن أمامك شاشة سينما، ثم شغّل هذه الشاشة لتحضر فيلمًا يتضمن الشيء  الذي تخاف منه، بعدئذ تأكد من أنك بعيد عن الشاشة، ثم ابدأ بإجراء تعديل على صورة الشيء الذي تخاف منه، فمثلاً إذا كنت تخاف من حيوان أليف لوّن هذا الحيوان بألوان تحبها، أو غيّر من شكله لترى شيئًا تحبّه، ثم تقدّم نحو الشاشة، واستمتع بالمناظر التي تراها، ثم تقدّم أكثر وأكثر لكي تصبح داخل الشاشة، وحاول أن تلمس الشيء الذي تخاف منه، إذا لمسته استمتع باللعب به، وإذا لم تستطع ملامسته خذ نفَسًا عميقًا وأخرجه دفعةً واحدةً، ثم افتح عينيك.
4. إذا كنت تخاف من المرتفعات شغّل فيلمًا عن أشخاص يلعبون في الملاهي، أو يصعدون على الطائرات، ويستمتعون باللعب أو بمنظر الغيوم الرائع، ثم حاول أن تستمتع معهم وأن تسأل نفسك وتحدثها: "لماذا لا استمتع مثلهم؟ لا يوجد خطر"، وحاول أيضًا التقرب من الشاشة، وإذا شعرت بالراحة وأنت تتقدّم استمر بالتقدّم حتى تدخل الشاشة، وحاول أن تعيش معهم هذه التجربة والفرحة، وإذا لم تستطع فخذ نفسًا عميقًا وأخرجه دفعةً واحدةً، وافتح عينيك.
5. باستخدام سبابة اليدين اضرب تحت العينين، وأنت تتكلم: "أنا متقبل نفسي تماماً"، وذلك (10) مرات، ثم خذ شهيقًا من الأنف وأخرجه دفعة واحدة من الفم.
6. باستخدام سبابة اليدين اضرب بجانب العينين، وأنت تتكلم: "أنا واثق من قدراتي"، (10) مرات، ثم خذ شهيقًا من الأنف وأخرجه دفعة واحدة من الفم.
7. باستخدام سبابة اليدين اضرب بجانب الحاجبين، وأنت تتكلم: "أنا واثق من نفسي" (10) مرات، ثم خذ شهيقًا من الأنف وأخرجه دفعة واحدة من الفم.
8. تدليك وسط الجبين (بين الحاجبين)، ثم أخد شهيق من الأنف وإخراجه دفعة واحدة من الفم.
9. بالسبابة اليمنى اضرب على الشفة العليا، وأنت تتكلم: "هذا الخوف" وذلك (10) مرات، ثم خذ شهيقًا من الأنف وأخرجه دفعة واحدة من الفم.
10. بالسبابة اليمنى اضرب على الشفة السفلى، وأنت تتكلم: "هذا الخوف"، (10) مرات، ثم خذ شهيقًا من الأنف وأخرجه دفعة واحدة من الفم.
11. باستخدام اليد اليمنى اضرب جهة القلب، وأنت تتكلم: "أنا واثق من نفسي" (10) مرات، ثم خذ شهيقًا من الأنف وأخرجه دفعة واحدة من الفم.
12. اضرب موضع النبض باليد اليمنى، وأنت تتكلم: "أنا واثق من نفسي"  (10) مرات.
13. حرك سبابة اليد اليمنى بشكل دائري، مع متابعة حركة الإصبع بنظرك (10) مرات.
14. خذ نفسًا عميقًا واحبسه عشر ثوان، ثم أخرجه ببطء وأنت تتكلم: "الحمد لله".
وبعد تطبيق هذه الخطوات فكر بالشيء الذي تخاف منه، واسأل نفسك: هل أنت الآن تشعر بالشعور نفسه  الذي كنت تشعر به قبل تطبيق النقاط المذكورة أعلاه؟
 إذا شعرت بتحسن ملحوظٍ  كرّر الخطوات وحاول أن تحضر الشيء الذي تخاف منه، وتقرّب منه، وإذا كنت تخاف من المرتفعات حاول الصعود ببطء على المرتفعات لتلغي الخوف نهائياً، وبذلك تكون قد تخلصت من ذلك الخوف المرضي.
 
عزيزي القارئ، سنحلل الخطوات التي ذكرت سابقًا:
 
1. إن تخيلك لشاشة وحثك للتعايش معها يعد إلغاء برمجة سابقة وهو الخوف والعيش مع ذاك الحدث دون خوف، ثم الاستمتاع بما منحنا إياه الله في هذه الدنيا.
2. عندما يكون الإنسان متوترًا أو خائفًا فإن نقطة تجمع الطاقة الكهرومغناطيسية تكون تحت العينين، وعند الضرب بالسبابة تحت العينين تتوزع هذه الطاقة على كل الوجه لتفصل ذلك الخوف عنك لأنك إنسان أكرمك الله بأحسن تقويم، وأنك متقبل نفسك على الطريقة التي فطرك الله عليها تمامًا، وعند أخذك الشهيق تكون قد أدخلت كمية كبيرة من الأوكسجين حينئذ تتقبل نفسك وتخزن في عقلك الباطني هذا الاعتقاد، وعند إخراج الزفير دفعة واحدة تكون قد أخرجت التوتر من عقلك الباطني.
3.  الجانب الأمامي الأيمن للعقل مسؤول عن التحليل والمنطق، والجانب الأيسر مسؤول عن الابتكار، ومع أخذك شهيقًا وزفيرًا تكون قد أدخلت إلى عقلك أنك واثق من قدراتك.
4. بالضرب على جانبي الحاجبين وتدليكهما تكون قد وزعت نقطة تركيز الخوف من عقلك وبعثرته، وعندما تقول "أنا واثق من نفسي" فإنك تركز على ثقتك بنفسك وبدأت بتوزيعه على بقية أجزاء عقلك ليتخزن في عقلك الباطني.
5. تتكتل الطاقة الرهيبة عند الإنسان على شفتيه، وبالضرب عليهما تكون قد نشرت الطاقة على أنحاء جسمك، وعندما تقول "هذا الخوف" تكون قد أخرجت الخوف من عقلك الباطني وأبعدته عنك.
6. الهدف من استخدام حركة الإصبع بشكل دائري مع التركيز بالنظر على حركته هو المرور بالمراكز العقلية السبعة عند الإنسان (الذاكرة البصرية، والذاكرة السمعية، والتحدث مع الذات، والذاكرة التركيزية، والأحاسيس، والتكوين السمعي، والتكوين البصري) وذلك من أجل فتح الملفات العقلية وتخزين عدم الخوف فيها.
عزيزي القارئ، إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في هذه الدنيا ليستمتع فيها ويكتشف أسرارها ويستغل طاقاته التي وهبه الله إياها واستغلالها لاكتشاف ما خلقه الله لنا في هذه الدنيا.
 
ملاحظة مهمة: الخطوات المذكورة أعلاه لا تلغي دور الطبيب النفسي إذا تطلب الأمر ذلك.
 
القول ما قاله الدكتور إبراهيم الفقيّ  رحمه الله:
 
عشْ كلَّ لحظةٍ كأنّها آخرُ لحظةٍ في حياتِك...وعشْ بالإيمان
وعشْ بالحبّ...وعشْ بالكفاح
وقدّر قيمةَ الحياةِ
 فلا مناصَ من أن تكون ناجحًا في دنياك، ومفلحًا في آخرتك.
  
 
 
 
* رئيس قسم شؤون الطلبة– فرع جنين