جامعة القدس المفتوحة

*الترابط التكنوأسري عبر (الفيسبوك)

نشر بتاريخ: 12-08-2017

* مأمون أبو الرب
 
أصبح العالم قرية صغيرة كما يقال، وهذا بسبب التزايد الكبير الواسع في عالم التكنولوجيا والإنترنت، لا بل تقلص العالم من القرية الصغيرة إلى البيت الصغير، وخصوصًا بما أحدثته مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها (الفيسبوك)، ذلك أنه بات من أضخم مواقع التواصل الاجتماعي من حيث عدد المستخدمين باختلاف فئاتهم العمرية، فنلاحظ أن كبار السن والصغار على حد سواء ينشئون لهم حسابات خاصة فيه، يستخدمونها ويقضون معظم أوقات فراغهم لمتابعة كل ما هو جديد فيها، فأصبح كل مستخدم ينشر الأخبار، ويلقي بالعبارات، ويضيف الصور ومقاطع الوسائط المتعددة كالصوت والفيديو، وغير ذلك. 
وفي بعض الأحيان يلاحَظ أن سرعة انتشار الأخبار عبر (الفيسبوك) أسرع من سرعة الصوت! فما أن يضاف خبر ما سواء أكان صحيحًا أو غير ذلك حتى تبدأ الإعجابات والتعليقات بالهطول كالمطر، ولا غرابة إذا ما وجدت صاحب هذا الخبر أو المنشور نفسه لا يعلم بها.
حدد (الفيسبوك) شخصية المستخدم من خلال العمليات التي يقوم بها كالمشاركة والإعجاب، والتعليق، وغير ذلك، وتحولت هذه العمليات في معظم الأوقات إلى مجاملات بين المستخدمين؛ فبعض المستخدمين يحصلون على نسبة إعاجابات ومشاركات أقل من غيرهم وبعض آخر يحصد الكثير منها على الرغم من امتلاكهم الأصدقاء أنفسهم في بعض الأحيان، وهذا كله يعود إلى أمور عدة منها الوضع الاجتماعي للمستخدم، والوضع المادي، كذلك اختلاف الرتبة الوظيفية؛ إذ ليس عجبًا لشخص ذي سلطة إذا ما أرفق صورة أو عبارة ما أن تنهال عليها الإعجابات والتعليقات المنمقة المزخرفة مبينة له الولاء، في حين أن العبارة أو الصورة ذاتها لدى مستخدم آخر لا تكاد تحصل على ما حصل عليه الأول إلا ممن هم حوله كأسرته الصغيرة (الأب، والأم، والأخ، والأخت)، وأحيانًا من الدرجة الثانية، وغالبًا لا يحصد سوى صوته!
 
أشير في هذا المقال إلى بعض الأمور التي يجب علينا أخذها بعين الاعتبار، ثم سأعرض مجموعة من الأسئلة التي سأتركها لكم بلا إجابات.
 فمن أهم الأمور التي يجب مراعاتها من الناحية التقنية هي ضبط إعدادت (الفيسبوك) الخاصة بالمستخدم وذلك حسب رغبة المستخدم، أما الأمر الثاني فيتعلق بالجانب الأمني (السرية والخصوصية وأمن المعلومات)، إذ يجب على المستخدم اختيار كلمات مرور صعبة الاختراق، بالإضافة إلى كلمات مرور خاصة بأجهزة الهاتف النقال (الموبايل) أو الحاسوب الشخصي، وذلك حتى لا يقع المستخدم ضحية المتطفلين والمخربين والفضوليين وغيرهم، وعلى المستخدم أيضًا تنزيل برامج الحماية المضادة للفايروسات من أجل حماية البيانات والبرامج. 
أما عن الأسئلة فكثيرة، ولكن سأكتفي بطرح بعضها وهي: 
- أيصلح أن تستبدل بحضورالشخص إلى موقع المناسبة تقنية التعليق عبر موقع .            (الفيسبوك)، خاصة إذا ما كانت المسافة قريبة منه؟ 
- أتعدّ تقنية "الإعجاب" على مناسبات الأتراح ذات معنى مقصود عند البعض أم                   .           تعدّ سوء استخدام؟
- هل يوحي الابتعاد عن "التعليق" أو "المشاركة" إلى عدم المعرفة؟ 
- كيف أمسى لنا أن نلبي دعوة منشور ما بـ "الإعجاب" أو "التعليق" من دون أن .           نتبين مادة ذلك المنشور؟ 
- هل أضحى (الفيسبوك) ملاذًا للمتطفلين والانتهازين؟ 
- أيمسي (الفيسبوك) وسيلة لتسجيل المواقف عند البعض؟ 
- هل بات الترابط (الفيسبوكي) أقوي من الترابط الأسري؟ 
- أيعدّ عدد أصدقاء المستخدم عبر هذا البرنامج عددًا واقعيًا أم شكليًا؟ 
- هل نتفاعل مع المعروض على هذا الموقع  أكثر من المطلوب؟ 
- أبحاجة نحن إلى (فيسبوك) لنقوي علاقاتنا الأسرية؟ 
- هل نستطيع شرب القهوة مع الأصدقاء بدون الانشغال بأجهزتنا الجوالة؟ 
- هل غيّر (الفيسبوك) نمط حياة كثير من الأفراد؟ 
- هل بمقدورنا الابتعاد عن (الفيسبوك) لفترة طويلة؟
 
*عضو هيئة تدريس-جامعة القدس المفتوحة- فرع جنين