جامعة القدس المفتوحة

*الطائفة السامرية في نابلس

نشر بتاريخ: 12-08-2017

 *أ. د. عدنان عياش
الطائفة السامرية من الأقليات العرقية والدينية في العالم. تسكن مدينة نابلس وتحديدًا جبل جرزيم الذي يعدّه السامريون قبلتهم وجبلاً مقدسًا.
يرى السامريون أنهم ورثة بني إسرائيل الحقيقيون وحماة التوراة، وأنهم يملكون النسخة الأصلية التي نزلت عليها، حيث يتمسكون بتعاليمها ووصاياها العشر، وهم الأقلية الباقية من الأسباط أولاد يعقوب عليه السلام.
  وعليه فالسامريون هم بقايا شعب قديم كان يقطن شمال مملكة إسرائيل القديمة في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، وكان عددهم أكثر من مليون ومئتي ألف نسمة أقاموا في عدة مدن وقرى من بلاد الشام وفلسطين وحتى شمال مصر، فيما تناقص عددهم عام 1917م إلى (146) شخصًا.
 في مطلع العقد الثالث من القرن العشرين طرأ تحول إيجابي في تاريخ بني إسرائيل السامريين، إذ بدأت ملامح التطور التدريجي تتجلى في مختلف أنماط حياتهم، ومع استقرار وضعهم الاجتماعي والاقتصادي أخذ عددهم في الازدياد حتى وصل اليوم في نابلس (368) فردًا من الذكور والإناث، بالإضافة إلى (376) فردًا يسكنون في منطقة حولون القريبة من يافا، وبالرغم من ذلك فهم أقل شعوب الأرض عددًا وأقدمهم تاريخًا، ومع هذا فهم أكثر الشعوب شبابًا قياسًا لعددهم، ولهم عادات وتقاليد ورثوها عن أجدادهم الأقدمين يتمسكون بها، بل يقدسونها في كثير من الأحيان.
حافظ السامريون خلال تاريخهم الطويل على هويتهم المميزة كشعب ذي سمات خاصة، إنهم يستعملون خطًّا خاصًا بهم هو الخط العبري القديم، وينطقون بلغتهم وفق اللفظ العبري القديم الذي كان شائعًا لدى اليهود حتى بداية الألف الأول الميلادي، أما تقاليدهم وعاداتهم فعريقة تعود إلى آلاف السنين، وذلك منذ دخول بني إسرائيل الديار المقدسة بقيادة يوشع بن نون عام  1638 ق.م .
 يعود نسبهم إلى ثلاثة أسباط من الأسباط الاثني عشر أبناء سيدنا يعقوب عليه السلام، والأسباط الثلاثة هم: سبط لاوي، وسبط يوسف عليه السلام، وسبط (أفرايم، ومتشه)، أما في الوقت الحاضر فعدد عائلاتهم خمس، وأصلها ينحدر من سبطين من الأسباط الاثني عشر وهي:
عائلة الكهنة، وأصلها يعود إلى سبط لاوي.
عائلة مفرج، وأصلها يعود إلى سبط يوسف.
عائلة الدنفي، وأصلها يعود إلى سبط يوسف.
عائلة صدقة، وأصلها يعود إلى سبط يوسف.
عائلة سرواي، وأصلها يعود إلى سبط يوسف.
 علمًا بأن (أفرايم، ومنشه) هما ابنا يوسف من راحيل.
يعود تاريخم إلى ما قبل 6450 سنة، ويعتبرون تاريخهم قد بدأ في المرحلة الأولى عندما ظهر سيدنا آدم عليه السلام، ويعتبرون سيدنا نوح عليه السلام الجد العاشر لهم، أما سيدنا إبراهيم عليه السلام فهو عندهم الجد العشرين إلى أن بعث الله تعالى سيدنا موسى بن عمران ليحررهم من عبودية فرعون مصر، وقادهم موسى عليه السلام إلى هذه الأرض المقدسة عام 2798 ق.م. أي بعد وصول الكنعانيين إلى هذه البلاد  بخمسمائة عام تقريبًا.
 أما المرحلة الثانية من حياتهم فيقولون إنها بدأت عندما دخلوا الأرض المقدسة بقيادة يوشع بن نون عام 1638 ق.م، وحسب ما رواه مؤرخوهم فإنه بعد مرور 260 سنة حدثت انقسامات وانشقاقات في صفوفهم أيام الملك رحبعام بن سليمان، وانشق اليهود عن الديانة الأصلية لسيدنا موسى ونصبوه ملكًا عليهم وسكنوا جنوب فلسطين، أما القسم الثاني الذي سار حسب الشريعة اليهودية والديانة اليهودية ونصب عليه الملك يربعام بن سيدنا داوود عليه السلام فقد سكنوا شمال فلسطين وكان فيها مبنى هيكل سيدنا موسى عليه السلام على جبل جرزيم المقدس (الجبل الجنوبي لمدينة نابلس) واتخذوا من سبسطية عاصمة لهم، وقد سموا انفسهم (شامريم) وهي بمعنى (المحافظين)، ثم حرفت بعد ذلك من العبرية إلى العربية فأصبحت (سامريين).
منذ ذلك التاريخ والسامريون على عداء مستحكم مع اليهود، إذ نشبت بينهم حروب عدة قتل فيها أعداد كبيرة من الطرفين. وفي القرن الثامن قبل الميلاد، وتحديدًا في فترة حكم الأشوريين، كان في مملكة السامرة نحو (300) ألف نسمة، فسبى الملك الأشوري سرجون الثاني (30) ألفًا منهم ثم رحّلهم إلى بابل في العراق، وفي سنة 586 ق.م أنهى نبوخذ نصر دولة الجنوب ودمر أورشليم.
الكثير من أبناء المنطقة لا يميزون بين اليهودية والسامرية وكأنهما وجهان لعملة معدنية واحدة، ونتيجة للدراسات التي قمت بها شخصيًا فقد ظهر لي أن الإسرائيليين هم الذين عرفوا بالسامريين، وهؤلاء وآباؤهم لم يعترفوا باليهودية، والخلاف الناشب بين السامريين واليهود يعود تاريخه إلى ما قبل 3385 سنة، وأن هناك سبعة آلاف خلاف بين التوراة السامرية والتوراة اليهودية، وأهم هذه الخلافات:
أولاً- التوراة المقدسة: فهي عند السامرين الأسفار الخمسة الأولى فقط، أسفار سيدنا موسى، وأقدم نسخة يملكها السامريون تعد هي الأصل وفق قولهم، وعمرها الآن 3640 سنة، في حين أن أقدم نسخة خطية يملكها اليهود لا يتجاوز عمرها ألف سنة.
ثانيًا- جبل جرزيم: وهو قبلة أنظار السامريين لقدسيته، وقد ذكرته الشريعة السامرية باسم (جبل البركة)، أما القدس فلم تذكرها التوراة السامرية إطلاقاٌ، إنما اتخذها اليهود عاصمة لهم وعدوها قبلتهم، وهذا عائد إلى مرجعية سياسية لا دينية كما يدعون.
ثالثًا- الصيام: هو عند السامريين مفروض على كل فرد ما عدا الرضيع، أما عند اليهود فقد حدد الصيام من سن (16) سنة فما فوق.
رابعًا- الأعياد: ثمة اختلاف بين أعياد السامريين وأعياد اليهود؛ فعيد الفسح لا يأتي عندهم أيام الإثنين والأربعاء والجمعة، وبهذا فإن اليهود يكونوا قد حددوها وفق أهوائهم، بينما كانت عند السامريين وفق حسابات محددة.
السامريون لا يتدخلون في السياسة، ولا يرى لهم رأي واضح فيما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي أو حكم السلطة الفلسطينية على الرغم من حصولهم على مقعد في المجلس التشريعي زمن المرحوم الرئيس ياسر عرفات، ولم يكونوا من قبل قد حصلوا على مثل هذه الميزة في العهدين الأردني والإسرائيلي.
* فرع سلفيت