جامعة القدس المفتوحة

*العرب والعربية في فلسطين قبل الفتح الإسلامي

نشر بتاريخ: 12-08-2017

* د. عبد الرؤوف خريوش
سكنت فلسطين قبائل عربية كثيرة قبل الفتح الإسلام وبعده، أسهمت في انتشار اللغة العربية فيها، فإذا كان الفتح الإسلامي قد ساعد على انتشار لغات العرب ولهجاتهم في فلسطين، فإن استقرار قبائل عربية قبلهم في الأرياف دفع بأبي بكر الصديق إلى أن يوصي الفاتحين بأن يبدأوا بفتح الأرياف قبل المدن لوجود سكان عرب مثلهم يتكلمون لغتهم ويحملون السمات نفسها، ويرجح كثيرون أن هجرة بعض القبائل وترحالها كان طلبًا للرزق قبل الفتح، يضاف إليها القبائل المستقرة بفلسطين مثل: الغساسنة، ولخم وجذام، وثمود، كونها أرض الأنبياء، ولغتهم كانت عربية، ومن هذه القبائل: 
1 - سَلِيح: بطن من قُضاعة من القحطانية، نزلوا في بادئ أمرهم بقيادة (الحِدرجِان بن مسَلمَة ) ناحية فلسطين على بني أُذَيْنَة بن السَّمَيْدَع من عامله. وقد ولاهم طيطش بن قصير هامان الروماني ملوكًا على العرب في القرن الأول للميلاد، ثم انتشروا في أواخر القرن الثاني للمسيح في أطراف الشام بين البلقاء وجبل الشيخ إلى جبال فلسطين. وكانت دولتهم في بطن من بطونها تكنى بالضجاعمة، وسادوا تلك الديار وملوكها تدين بالولاء لملوك الروم إلى أن غلبهم الغساسنة بالقوة وحلوا محلهم. 
2-القين بن جسر: بطن قضاعة من القحطانية، النسبة إليه (قيني). لعلهم من أحفاد (القينيين) الذين تقدم ذكرهم بين الأقوام العربية التي استقرت في فلسطين فجر تاريخها. كانت منازلهم في أطراف الشام بين حوران وتيماء، وهي واحة تقع شمال الحجاز وتتوسط مكة والشام، أقام بها السموأل ابن عاديا الشاعر المعروف(ت: 560م). نزلت أقوام منهم غور البلاونة وغور الوهادنة؛ حيث كان يقيم فيه من جديس أخوة طسم. 
ومن مشاهير بني القين (أبو عبد الرحمن ذو الشكوة) الذي قاتلَ مع أبي عبيدة يوم (أجنادين 13ه)، وحبيش بن دلجة القيني (ت: 65ه) الأردني وكان من بين قادة الجيوش في العصر الأموي، وحسب قول جواد علي: "وكان للقين جمع عظيم وثروة في أكناف الشام. فكانوا يناهضون كلب بن وبرة،  ثم ضعف أمرهم ووهن حتى ما كاد يعرف".
3-بنو كلب: هم كلب بن وبرة من قضاعة من القحطانية، والنسبة إليهم (كلبيّ)، كانوا ينزلون في الجاهلية دومة الجندل، والجوف، وتبوك وأطراف الشام. والذين نزلوا أطراف الشام نزلوا سهل البقاع وحوارينمن جبل الشيخ، وجبل قلمون، ووادي التيم، وغوطة دمشق، وقد نسب إليهم سهل البقاع ودعي (بقاع كلب). ومنهم ( بنو عامر) الذين نزلوا المرج الفلسطيني المنسوب إليهم.
انتشرت النصرانية في بني كلب، كما انتشرت بين أكثر القبائل النازلة بديار الشام. وينسب إليهم حارثة الكلبي أبو زيد بن حارثة، (استشهد 8ه) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودحية الكلبي (ت:51ه). 
وقد صاهرهم معاوية حين ولي الخلافة في الشام بزواجه من ميسون بنت بحدل الكلبية، وهي أم يزيد(ت 64ه). وهم الذين ساعدوا مروان بن الحكم الأموي يوم راهط عام 684م، ومن عقب بني كلب بنو منقذ ملوك شيرز. وذكر اليعقوبي (ت: 292ه) أن في السويداء من حوران قومًا من كلب، ومن أحفاد بني كلب في فلسطين اليوم عشيرة السراحين قضاء بئر السبع، والهدبيات في جبل الخليل، ومنهم جماعات ما زالت تقيم في شمال الأردن وفي الجوف من أعمال المملكة العربية السعودية وغيرها.
4-جرم بن زيان: من قضاعة، كانت منازلهم جنوب فلسطين ما بين غزة وجبال الشراه شرقي الأردن. والراجح أن تكون فرقة منهم، وهم (جرم بن عمرو) أبناء الغوث بن علي، نزلت بقعة في الجنوب الشرقي من يافا ودعتها بهذا الاسم نسبة إلى واديها الذي كانت تقيم به في موطنها الأول حضرموت. والعزارمة من قبائل بئر السبع الذين تمتد أراضيهم من مدينة بئر السبع إلى حدود سيناء ووادي عربة، يذكرون أنّهم من قضاعة من أحفاد جرم بن زيان المذكور. ويرى بعضهم أن آل عزام في الجيزة بمصر، وبنو عزام هم ما يطلق عليهم قبيلة العزازمة الفلسطينية.
5-ذبيان (بضم الذال وكسرها): كانت منازلهم بين تيماء وحوران. نزلت جماعة منهم الغور الفلسطيني في جوار القين.
6-بنو عذرة: من قضاعة، كانت ديارهم في وادي القرى و تبوك، ثم امتدت حتى العقبة وجنوب فلسطين، وقد عرف العذريون برقة عواطفهم وطهارة عشقهم.
7-بنو ضبة: وهم عدنانيون من قبائل طابخة، نزلوا مع بني كلب وادي التيم وغيره من مشارف فلسطين. كانت منازلهم في الجاهلية بالناحية الشمالية من نجد ثم نزحوا إلى الشام، وانتقلت طائفة منهم في الاسلام إلى العراق، وهم الذين قتلوا المتنبي. 
8-بنو بهراء: من بني قضاعة، اعتنقوا النصرانية وتنصرت قبائل العرب: غسان، وسليح، ولخم، وجذام، وعاملة، وكانت منازلهم تمتد من الينبع (النويبع) إلى العقبة، وجاور البحر الأحمر منهم خلق كثير. ومن بهراء المقداد بن الأسود (ت: 33ه) وهو أحد صحابة رسول الله، وتنتمي لبهراء عائلات ما زالت تسكن حوارن، وشرق الأردن، والبقاع، وطولكرم، وحمامة من أعمال غزة، وصير من أعمال جنين.
وكان يسكن فلسطين عند الفتح العربي الإسلامي، إلى جانب القبائل العربية المتقدم ذكرها، الآراميون، والسريان، وبعض من الروم، والسامريون، والفرس، والقليل من بقايا الأمم القديمة التي كان لها علاقة بفلسطين كاليهود وغيرهم.
 
     * فرع نابلس