جامعة القدس المفتوحة

*العلاقة الأمريكية الفلسطينية?إدارات متعاقبة?سياسات متشابهة

نشر بتاريخ: 12-08-2017

* د. حسن الخطيب 
 
لتحديد الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية لا بد من معرفة الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة العربية وجدلية العلاقة بين هذه الإستراتيجية والمصالح الحيوية الأمريكية، هذه المصالح التي تلزم الولايات المتحدة بشكل دائم بالعمل للحفاظ عليها والاستعداد الدائم لتعزيزها بكل الوسائل الضرورية بما فيها الخيارات العسكرية، وكما رأى هنري كيسنجر (وزير خارجية أمريكي سابق) أن المصالح الوطنية الأساسية هي المحور الذي تدور حوله السياسة الخارجية، وهو بهذا الصدد يقول إن إدراكًا ومفهومًا عاقلاً ومتوازنًا لمصالح الولايات المتحدة يجب أن يأخذ في حسابه بقدر الإمكان الآمال العامة في العالم كله، التي ترنو إلى الاستقرار والتطور السلمي، وهنا يجب أن نحدد كما يقول كيسنجر: 
1- ما الذي تمليه علينا مصالحنا.
2- ما الذي يجب أن نحققه.
ويرى أن صعوبة تحديد الأهداف ينعكس على تحديد أسلوب معالجة العلاقات الخارجية، حيث تأثرت الإستراتيجية الأمريكية بجملة من المتغيرات الدولية المتمثلة بالتوازنات الدولية وطبيعتها ومتغيراتها المؤثرة في حركة النظام السياسي الدولي ونظمه الفرعية، كما تأثرت بالمتغيرات الإقليمية المعبر عنها بالعلاقات بين القوى المحلية وتصاعد وتائر الرفض التي تتحول في كثير من الأحيان إلى انفجارات تهدد الاستقرار الإقليمي (وهذا ما هو حاصل حاليًّا)، وتنذر بتغيرات خطيرة لا بد من أن تنعكس على حركة النظام السياسي الدولي واستقراره، وهذه المتغيرات الأساسية ضغطت وما زالت تضغط على حركة السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة حتى الآن، وهي التي خلقت أوضاعًا بانفجارات متوالية في الموقف الإقليمي جارًّا معه القوى الأساسية في النظام الدولي. وكما يبدو من خلال استعراض موجز لآراء الرؤساء الأمريكيين حول الفلسطينيين منذ ولاية الرئيس ودروويلسون في القرن العشرين حتى أوباما ستظهر صورة هذه السياسة بجلاء سواء من حيث التطور أو التغير أو استمرار السياسة ذاتها عبر الإدارات الأمريكية المتتالية. 
في عام 1916م شدد الرئيس ودروويلسون-وهو صاحب المبادئ الأربعة عشر-على أن لكل شعب الحق في تقرير المصير، وهو أحد هذه المبادئ، وكان أولَ من قبل بفكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ومع ذلك فإن تاريخ بداية الالتزام الأمريكي تجاه الحركة الصهيونية بدأ فعليًا مع نهاية الحرب العالمية الثانية بسبب الضغط الصهيوني على صانع القرار الأمريكي، ويقال إن صيف 1940م مثّل بداية نقطة التحول في انتقال مركز النشاطات السياسية الصهيونية إلى الولايات المتحدة من بريطانيا مركز سيطرة الحركة الصهيونية العالمية ليهود أوروبا. 
وفي تشرين الأول من العام 1944م كرر الرئيس روزفلت في رسالة إلى مؤتمر عقده الصهاينة الأمريكيون التزام حزبه بتحقيق الأهداف الصهيونية وتجاهل وجود هوية قومية فلسطينية.
 أما الرئيس ترومان فقد أظهر ميلاً إلى تأييد خلق وصاية من الأمم المتحدة على فلسطين وذلك في آذار عام 1948م، ولكن الأمم المتحدة لم توافق على وصاية مؤقتة فقرر دعم قرار التقسيم.
وقد رأى ترومان في حينه أن إتباع سياسة مناصرة لليهود في الشرق الأوسط من شأنها تحسين الوضع السياسي الأمريكي ودعم الحزب الديمقراطي في الانتخابات وصون مستقبله السياسي، بالإضافة إلى حماية المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأمريكي ايزنهاور هو أول رئيس تسلم منصبه بعد تقسيم فلسطين وإنشاء دولة إسرائيل، وعرف عن إدارته أنها لم توجه أي مجهود نحو حل القضية الفلسطينية، وأن إدارته جرت على السياسة الثابتة التي ترفض المطامح الوطنية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، واعتقدت هذه الإدارة بأن تحسين المعيشة الاقتصادية للاجئين سيكون بمنزلة تعويض كاف لهم عن خسارة وطن، فكانت هذه السياسة مخيبة للآمال.
أما الرئيس كندي فقد أرسى أسسًا وطيدة لصداقة وثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وحصل على أكثر من (80%) من أصوات اليهود التي حسمت فوزه، وهو الذي قال: "إن صداقة إسرائيل ليست أمرًا حزبيًّا، بل هي التزام قومي"، وكان يرى في توطين اللاجئين في الأقطار العربية هو المصير المحتمل لأغلبيتهم والحل الأنسب لقضيتهم. 
أما إدارة جونسون فقد ازدهرت فيها الصداقة الأمريكية الإسرائيلية وأحاط بالرئيس مجموعة من الأشخاص الأقوياء الذين كانوا يدعون إلى هذه الصداقة وإلى دعم المصالح الإسرائيلية، وبقي موقف الولايات المتحدة بشأن قضية الفلسطينيين في نهاية إدارة جونسون كما كانت عليه سياسة إسلافه، غير أن كثيرًا من الأمور تغيرت في المنطقة، وأضحى الفلسطينيون قوة نامية في السياسة الإقليمية، وتشكلت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م لتقلب الموازين، وخاصة بعد حرب 1967م، وكان للرئيس جونسون مشروع سلام بعد حرب 1967م مباشرة، ففشل في حل مشكلة اللاجئين حلًا عادلًا مع احترام الاستقلال السياسي والسلام الإقليمي لجميع الدول في المنطقة، وحق جميع الدول العيش بسلام. وجاء مشروع روجرز عام 1969م الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من أراض عربية محتلة في حرب حزيران 1967م. وبعد تصاعد التأييد العالمي لحقوق الشعب الفلسطيني، كما جاء في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تعد الولايات المتحدة تستطيع أن تتجاهل القضية الفلسطينية كما كانت تفعل، ولم يعد بمقدورها أن تغض البصر عن منظمة التحرير ونشاطها بعدما غدا الاعتراف العالمي بها عامل ضغط مستمر على صانع القرار الأمريكي، ومن هنا كانت فكرة إقامة اتصالات مباشرة بين واشنطن ومنظمة التحرير التي تم استطلاعها مرات عديدة، لذا قبل معظم صانعي السياسة الأمريكية ولو بشيء من التذمر حقيقة أن منظمة التحرير هي المتحدث باسم الفلسطينيين.
وبعد سلسة من الأحداث السياسية والعسكرية في بداية السبعينيات وبعد حرب أكتوبر 1973م تحديدًا، بادر الرئيس نيكسون ووزير خارجيته روجرز بمحاولة فتح حوار مع منظمة التحرير ولكن هذا الأمر أزعج مستشار الأمن القومي للرئيس نيكسون وهو هنري كيسنجر الذي كلف بملف الشرق الأوسط فكان أن أفشل الفكرة. وكان من أبرز مظاهر التطور في الموقف الأمريكي تجاه قضية فلسطين هو إصدار وثيقة سوندرز مساعد وزير الخارجية الأمريكي عام 1975م إذ تحدثت الوثيقة عن البعد الفلسطيني في الصراع العربي الإسرائيلي باعتباره (لب الصراع)، وقال إن المصالح المشروعة للفلسطينيين العرب لا بد من أخذها في الحسبان في المفاوضات الخاصة بسلام عربي إسرائيلي، وتضمنت الوثيقة لأول مرة إشارة إلى أن الفلسطينيين يمثلون عنصرًا أساسيًا يجب معالجته حتى يستقر السلام في الشرق الأوسط، وأن سماع الصوت الفلسطيني هو ضرورة لنجاح التسوية في الشرق الأوسط.
ويمكن القول إن العلاقة بين إدارة نيكسون وإسرائيل شابها توتر كبير، وإن اليهود سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة اعتقدوا أن نيكسون لا يضمر لهم ودًّا، بل اعتقدوا بأنه مناهض للسامية، فلم يحظ إلا بـ (15%) فقط من أصوات اليهود في انتخابات 1968م، وفي عهد نيكسون وعد كيسنجر إسرائيل بعدم التحدث مع منظمة التحرير ما دامت لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود ولا تقبل بقراري مجلس الأمن (242) و(338)، واستمرت خيوط الاتصال حتى جاءت إدارة كارتر فامتدت الاجتماعات. وفي آذار عام 1977م تحدث كارتر عن الوطن الفلسطيني كنتيجة تتم عبر المفاوضات، وفي اعتقاده أن هذه كانت إحدى العناصر المناهضة للرؤية الأمريكية.
لقد شكل عهد الرئيس كارتر فترة تاريخية كان خلالها الرئيس ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي وربما وزير الدفاع وكل كبار المستشارين على استعداد حقيقي للسير قدمًا نحو حوار مع م. ت. ف. دون أي تردد يذكر في ظل حافز الموافقة على القرار (242)، إلا أنه مع ذلك تمسك منذ البداية بصيغة كيسنجر أن "لا مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية"، ووقف مؤيدًا لإسرائيل بقوة ومناهضًا للفلسطينيين بقوة أيضًا، ولكن موقفه هذا تغير بعد أن ترك الرئاسة، بل أصبح من مناصري القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967م، واعتبر الرئيس كارتر من أكثر الزعماء الأمريكيين قربًا لحلها منذ 1947م.
وتولى الرئيس ريغان الرئاسة في عام 1981م، ورأت إدارته أن لإسرائيل أهمية إستراتيجية يعول عليها في الصراع الإقليمي، وخاصة ضد الاتحاد السوفياتي، وقد اعتقدت إداراته بأن إقامة علاقات إستراتيجية وثيقة مع إسرائيل سيشجعها على اتخاذ خطوات نحو السلام المنشود في المنطقة، وكان لريغان خطة عام 1982م بعد خروج المنظمة من بيروت، ارتكزت على قرار مجلس الأمن (242)، وطمأن إسرائيل بإعلانه أن الولايات المتحدة لن تؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة، وإذا جرى انسحاب فسوف تجرى تعديلات على حدود 1967م بصورة تضمن أمن إسرائيل، وحاول طمأنة الفلسطينيين بقوله "إننا لا نؤيد الضم أو السيطرة الدائمة من قبل إسرائيل"، إلا أن أهم ما قاله أن ما يهم هو كيفية التوفيق بين الأمور الأمنية المشروعة التي تهم إسرائيل والحقوق المشروعة للفلسطينيين، وأكد حينئذ فكرة الحكم الانتقالي لمدة خمس سنوات بشأن الضفة وغزة.
وخلال السنوات الثمانية لإدارة ريغان تعززت الشراكة الأمريكية الإسرائيلة على أن تكون إسرائيل خط الدفاع الأول، فير أن الانتفاضة الفلسطينية عام 1987م أجبرت إدارة ريغان على إعادة تقويم الموقف الأمريكي نحو القضية الفلسطينية، وقدم شولتز وزير خارجيته خطة عام 1988م لفتح باب المفاوضات شرط أن يتم اختيار وفد أردني فلسطيني مشترك للمشاركة فيه.
 ومن هنا يمكننا القول إن فترة ريغان تميزت باستمرار السياسة الأمريكية التقليدية المناهضة للفلسطينيين من حيث الإصرار على عدم تميز القضية الفلسطينية وعدم اعتبارها قضية تحرر وطني ومقاومة مشروعة.
ومع ذلك كان ثمة اتصالات بين إدارة ريغان ومنظمة التحرير لم ينتج عنها شيء، وفي نهاية المطاف كان قرار الشروع بالحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية، وسبب ذلك هو الانتفاضة الفلسطينية الأولى، فأعلنت الحكومة الأمريكية يوم 14/12/1988م قرارها ببدء حوار سياسي هادف مع م. ت. ف.  ثم التوصل لاتفاق أمريكي فلسطيني كان هو الأساس فيما جرى بعد ذلك من محادثات ونقاشات.
 ومع انتهاء فترة الرئيس ريغان وبداية إدارة الرئيس بوش أبدت هذه الإدارة على لسان وزير الخارجية بيكر "إن وجود الحوار لا ينبغي أن يؤدي إلى سوء فهم سياستنا العمومية أو التشكيك بدعمنا المستمر لدولة إسرائيل"، وفي 6 آذار عام 1991م أعلن بوش مبادرته للتسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي على قاعدة قراري مجلس الأمن (242) و(338) ومبدأ "الأرض مقابل السلام". بعد ذلك حرصت الولايات المتحدة على استغلال الوضع الناشئ عن حرب الخليج الثانية والانتصارات التاريخية التي حققتها تحت إدارة الرئيس جورج بوش الأب لفرض تصوراتها ومشاريعها السلمية على العرب لدرجة اعتقدت معها بأن أوضاع المنطقة قد باتت جاهزة تمامًا لتنفيذ برنامج السلام الذي عجزت إدارات عديدة سابقة عن فرضه على هذه المنطقة، فكان مؤتمر مدريد ومن ثم محادثات واشنطن وصولًا إلى اتفاق أوسلو. وهنا يمكن القول إن الولايات المتحدة قد حققت ما سعت لتحقيقه بالمحافظة على مصالحها وحمايتها، وإعادة ترتيب وتحديد دور إسرائيل الإقليمي حليفًا استراتيجيًا لها، والعمل على منع بروز أي قوة مناوئة لها في المنطقة.
 لقد كان لفوز كلينتون برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وانتهاء فترة بوش في يناير 1993م انعكاس واضح على المفاوضات العربية الإسرائيلية، وما من شك في أن أمن إسرائيل ظل أحد أهم ركائز الإستراتيجية الأمريكية.
 وقد تطورت السياسة الأمريكية نحو التسوية بعد وصول الرئيس الأمريكي كلينتون للحكم وانتخاب حكومة العمل في إسرائيل برئاسة إسحق رابين الذي اغتاله اليمين الإسرائيلي المتطرف، الأمر الذي خلط الأوراق وقلب طاولة المفاوضات رأسًا على عقب حتى وصلت الأمور إلى قمة كامب ديفيد في تموز 2000م، التي وصلت إلى طريق مسدود، ما فجر الأوضاع من جديد بزيارة شارون للمسجد الأقصى وابتداء انتفاضة القدس بسبب اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية وإعادة احتلالها من جديد.
 انتهت فترة كلينتون والأمور التفاوضية على الساحة الفلسطينية أشد تعقيدًا، وتأتي فترة إدارة بوش الابن الذي أكمل نهج والده بالتقاء اليمين المسيحي الأمريكي باليمين المتطرف الإسرائيلي، وتبدأ الحرب على المنطقة من جديد بعد أحداث سبتمبر عام 2001م بتفجير برجَي التجارة في نيويورك، وهذا ما استغلته إسرائيل أبشع استغلال في محاولة منها لربط العمل الفلسطيني المقاوم مع الإرهاب الدولي، وقد استجاب بوش الابن لهذا التوجه ومضى أركان سلطته التنفيذية نحو وصف فعاليات الانتفاضة بالإرهاب، وفي الوقت ذاته أطلقت إدارة بوش الابن يد آلة الحرب الإسرائيلية لافتراس المنتفضين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكان هدفها بالاتفاق مع شارون استئصال المقاومة الفلسطينية بالكامل والقضاء على إرادة الفلسطينيين. 
ومن زعيم إلى زعيم كان المأمول أن يأتي باراك أوباما بشيء جديد بعد التجربة المضنية للشعب الفلسطيني مع كل الرؤساء الأمريكيين السابقين، وعاد الأمل بعد خطابه في جامعة القاهرة وحديثه عن حل الدولتين وإقامة السلام في المنطقة، ولكنه تعرض لصفعات عديدة من قبل الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بالتسوية والحل والمستوطنات. وعلى مدار ثماني سنوات لم يتقدم أوباما بشيء منطقي يحرج إسرائيل إلا في العام 2012م، تحديدًا ما تعلق بالمؤتمر النووي وتصويت أمريكا على أن تفتح إسرائيل منشآتها النووية أمام الرقابة الدولية وأن على جميع دول العالم بما فيها إسرائيل الانضمام والتوقيع على ميثاق منع نشر السلاح النووي.
 وطيلة حكم أوباما لم ترض إسرائيل عن سياسته بوجه عام على الرغم من حجم المساعدات المالية والعسكرية التي منحها إياها، فكانت آخر صفعاته ما جاء في قرار (2334) وامتناع الولايات عن اتخاذ حق النقض (الفيتو) كما اعتادت عليه إسرائيل، وأخيرًا ما طرحه كيري في نقاطه الست ورؤية الإدارة الأمريكية للحل مع الفلسطينيين.
لذا، وبعد هذا العرض المطول لا تبدو سياسة الرئيس دونالد ترامب مختلفة عن سياسة من سبقوه، وإن أبدى هذا تعاطفًا بشكل متميز للكيان الإسرائيلي على غرار ريغان وبوش الأب والابن، الذين هم أنفسهم وضعوا خطوطًا حمراء وفقًا للمصلحة الأمريكية العليا عبر إستراتيجيتها المعهودة، وذلك بناء على:
 1- أن السياسة الأمريكية سياسة مؤسسة وليست سياسة أشخاص. 
2- وجود مرتكزات أساسية لعملية السلام وإن كانت منحازة لإسرائيل، فمعظم الإدارات الأمريكية سارت على نهجها. 
3- أن الساسة الأمريكيون يعرفون أن هناك مدركات سياسية وإستراتيجية للعرب والإسرائيلين. 
4- أن ترامب ومن معه يدركون أن نجاح السياسة الأمريكية يحقق مصالح جميع الأطراف بما فيها الفلسطينيون والإسرائيليون. 
5- أن البديل عن السياسات لهوجاء وغير الموزونة هو استمرار العنف وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم أجمع.
  وعلى الرغم من بعض تقلبات السياسة الأمريكية سلبًا أو إيجابًا تجاه القضية الفلسطينية فإن هذه السياسة ما زالت تسير نحو مصلحة إسرائيل. 
ومن نافلة القول أن الولايات المتحدة انطلقت في تعاملها الخارجي من إستراتيجية عليا عكست أهدافًا بعيدة المدى يراد إنجازها من خلال إستراتيجية متوسطة المدى ذات أهداف تتميز بالثبات النسبي وتكتيك متغير بتغير الإمكانات والظروف الخارجية، وهي التي تستهدف التوصل إلى معاهدات جزئية تقسم العرب وتتجاهل القضايا الرئيسة التي ينطوي عليها الصراع العربي الإسرائيلي، ما يعني تحقيق الأهداف الاستعمارية للسياسة الأمريكية في المنطقة.