التقويم وعلاقته بتحسين نوعية التعليم في برامج التعليم العالي

 

إعداد

د.  سناء إبراهيم أبو دقة (أستاذ مساعد)

رئيس قسم علم النفس في كلية التربية

عضو لجنة الجودة في الجامعة الإسلامية

غزة

Tel. 08-286-0700

Fax: 08-286-0800

E-mail : sdagga@iugaza.edu

 

ورقة علمية اعدت لمؤتمر النوعية في التعليم الجامعي الفلسطيني

الذي عقده برنامج التربية ودائرة ضبط النوعية

في جامعة القدس المفتوحة في مدينة رام الله في الفترة الواقعة 3-5/7/2004

 

 

مقدمة

 

تشير الدلائل في السنوات الأخيرة أن التعليم الجامعي في العديد من دول العالم يمر بفترة تحول فرضتها عليه التغيرات المعاصرة.   فقد شهد التعليم الجامعي في العديد من دول العالم نموا كميا ملحوظا وإقبالا منقطع النظير من الطلبة في العديد من التخصصات الأكاديمية.  وقد رافق هذا النمو الكمي تخرج أعدادا كبيرة من الطلبة بمؤهلات وتخصصات مختلفة، وتم رفدهم إلى سوق عمل متجدد ومتغير.  ويشهد العصر الحالي عملية تداخل بين القطاعات المختلفة في مجال تبادل الخبرة والاستفادة من التطورات الحديثة، مما يؤكد بقوة اكثر من أي وقت مضى الحاجة إلى مواكبة تغيرات العصر، وخاصة إن السوق أصبح عالميا يفتح الباب واسعا أمام التنافس في شتى المجالات.

 

و بالرغم من الجهود الحثيثة التي تبذل في مجال تطوير التعليم العالي في العالم العربي، فما زال دون المستوى المطلوب.  فقد ذكر رضوان (1997) أن العالم العربي يعاني من أزمة كبيرة وخطيرة في التعليم، فما زالت الإصلاحات التعليمية تطبق دون وجود نظرة شاملة للتطوير، ويغلب الجانب النظري على المقررات والمناهج، إضافة إلى قصور النظام التعليمي عن الاهتمام بالطالب من حيث ميوله ومواهبه وقدراته، وعدم فاعلية وسائل تقويم الطلبة  لكونها تقليدية.  وقد أكدت وثيقة استشراف المستقبل للعمل التربوي لدول الخليج العربي هذا،  وبينت وجود قصور في بعض مدخلات التعليم، وفى انخفاض مستوى مخرجاته ( مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1420 هـ).  وأوضحت الوثيقة أن دول الخليج العربي تواجهه تحديات كثيرة منها:  حاجة التعليم الملحة إلى التطوير النوعي من اجل رفع مستوى جودة العملية التعليمية وتحسين مخرجات التعلم.  فالدراسات التي أجراها المركز بينت أن واقع التعليم في اغلب دول الخليج العربي يغلب عليه الطابع النظري، والإدارة مستمرة في تصميم المناهج وإعداد الكتب والمواد التعليمية بالأساليب التقليدية التي تكرس حفظ المعلومات واسترجاعها في عملية التقويم، وهذا  يقلل الاهتمام بالمهارات العليا وتعويد الطلبة على حل المشكلات ومواجهة المواقف المستجدة.

 

وفي مدينة عمان عقد في عام (1990) مؤتمر تربوي، وصدر عنه تقرير ختامي بعنوان "تعليم الأمة العربية في القرن الحادي والعشرين:  الكارثة أو الأمل"، جاء فيه أنه  " إذا استمر التعليم يقدم خدمته في مستوى النوعية التي يقدمها الآن، فإن ذلك سيؤدى إلى كارثة محققة، ذلك لأن الخريجين لن يكونوا مؤهلين لأي عمل منتج أو خلاق، وسيكونون طلاب وظائف ذات رواتب لا تمكنهم من معيشة لائقة بصرف النظر عن الإنتاجية المتدنية لهذه الوظائف".  ويرى التقرير بأن المطلوب هو أن يتغير التعليم، ولابد أن يكون محور هذا التغيير المستقبل (شحاتة، 2001).   وفى عام 1996، أوصى المؤتمر الأول للأحزاب العربية على  التركيز على نوعية التعليم والعناية بمنهجية التفكير العلمي وتعليم التفكير الناقد ومهارات التحليل والتفكير والتقويم والاستنتاج وتوظيف المعلومات بصورة تطبيقية مرتبطة بالحياة العملية.  وفي عام 1998 عقدت اليونسكو في باريس المؤتمر العالمي للتعليم العالي في القرن الواحد والعشرين وصدرت عنه عدة توصيات منها:  البحث عن الجودة والنوعية في كل شئ ولاسيما في مواجهه طغيان الكم بسبب التفجر الطلابي في مؤسسات التعليم العالي (الأسعد، 2000).

 

        إن إصلاح النظام التعليمي على مستوى برامج ومؤسسات التعليم العالي اصبح ضرورة ملحة الآن في العالم العربي لمواجهه تحديات القرن الواحد والعشرين.  وقد قام أبو حطب في عام 1998 في ندوة التعليم الجامعي والقرن الواحد والعشرين بجامعة عين شمس بطرح عدد من التحولات اللازمة في قطاع التعليم منها: ضرورة تحول التعليم من الجمود إلى المرونة، ومن التجانس إلى التنوع، ومن ثقافة الحد الأدنى إلى ثقافة الإتقان والجودة، ومن ثقافة الاجترار إلى ثقافة الابتكار، ومن ثقافة التسليم إلى ثقافة التقويم، ومن السلوك الاستجابي إلى السلوك الإيجابي، ومن القفز إلى النواتج إلى المرور بالعمليات ومن الاعتماد على الآخر إلى الاعتماد على الذات ومن التعلم محدود الأمد إلى التعلم مدى الحياة (شحاتة، 2001). 

 

وإذا تفحصنا العمليات المختلفة في المنظومة التربوية، سنجد أن عملية التقويم تأخذ حيزا كبيرا فيها.  فهي البؤرة التي تشد إليها الجميع في النظام التعليمي وعلى كافة مستويات المنظومة التربوية (تيليوين، 2003)، وهى حجر الزاوية لإجراء أي تطوير أو تجديد يهدف إلى تحسين عملية التعليم والتعلم.  وهي الدافع الرئيس الذي يقود العاملين في المؤسسة التربوية على اختلاف مواقعهم إلى العمل على تحسين أدائهم وبالتالي مخرجات التعلم (Mcmillan, 2001).   

إن دراسة ومناقشة موضوع التقويم وارتباطه بعملية تعلم الطلبة كأهم مخرج تعليمي في المنظومة التربوية، سيعمل على رفد متخذي القرار في مؤسسات التعليم العالي وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات المختلفة  بمعلومات قيمة عن مدى إسهام عملية تطوير عملية التقويم في الوقوف على فاعلية الإجراءات التي تتم في المؤسسات التعليمية على مستوى المدخلات والعمليات والمخرجات.  ومن هنا فالدراسة الحالية تحاول أن تجيب على السؤال التالي:  ما العلاقة بين عملية التقويم في مؤسسات التعليم العالي بالنوعية؟  وسوف يتم طرح بعض التصورات العملية لتحسين النوعية في مؤسسات التعليم العالي في فلسطين.

مفهوم النوعية وتطوره في مؤسسات التعليم العالي

 

لقد بدأ علم تطوير النوعية (الجودة) في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية بعالمين أمريكيين هما ديمنج Deming وجوران Juran،  وكان تركيز عملهما في البداية على الطرق الإحصائية لقياس النوعية في القطاع الهندسي في الصناعة.  وفى فترة السبعينيات اكتشفت أفكار ديمنج Deming وانتقلت إلى أمريكا.  وقد عمل مع كروسبى Crosby في  تطبيق مبادئ النوعية في الصناعة وكانت نتائج عملهما ناجحة.   وتعرف النوعية (الجودة) الشاملة على أنها أسلوب أو نظام إداري يهدف إلى زيادة فاعلية الأداء والإنتاج من خلال تطوير وتحسين العمليات والنظام القائم والمكون من مدخلات وسلسلة خطوات، ومخرجات مستخدما أسلوبا علميا مميزا، بحيث يتم ذلك بمشاركة جميع العاملين في المؤسسة بهدف تحقيق رغبات ومتطلبات المنتفعين سواء الداخليين[1] أو الخارجيين[2] ) 1997(West-Burnham,.  وتشمل المبادئ الأساسية لعلم تطوير النوعية على البنود التالية:

§   الإحساس بضرورة التغيير، وهذا ينبع من العاملين في المؤسسة عند تدني رضى المنتفعين الداخليين والخارجيين عن مستوى الخدمات المتوقعة وتدنى مستوى المخرجات المتوقعة من النظام.

§         التركيز على احتياجات المنتفعين سواء الداخليين أو الخارجيين .

§    التركيز على النظام أو العمليات.  فعند القيام بعملية تطوير فان أسلوب إعادة بناء النظام هي الحلقة الأساسية.  فالنتائج التي يحصل عليها النظام هي النتائج المثلى  التي يمكن أن يجنيها النظام،  وهذا معناه أن أي تغيير في أي عملية سيؤدى إلى تغيير في نتائج النظام.

§   الاستعمال الجيد للأسلوب العلمي وأدوات البحث العلمي،  ففي بداية أي عملية تطوير لا بد من تحديد أهداف التطوير،  ومعايير النوعية،  وهذا يكون نتيجة لدراسة واقع العمليات التي تتم في النظام القائم، وحصر إمكانية التطوير وأولوياته ويأتي معتمدا على التقييم العلمي للاحتياجات والمشاكل التي يعانى منها النظام. وعند وضع خطة للتدخل ورسم الخطوات العملية التي سيتم اتباعها فان الأسلوب العلمي يكون هو الحاسم في تحديد العوامل الأكثر تأثيرا والأفضل احتمالا لإحداث التطوير.  ويكون في الخطوة التالية تقييم التطوير ومقدار التغير في المؤشرات هو الدليل على حدوث تغيير أو عدم حدوثه.

§          إشراك جميع العاملين في المؤسسة في عملية التطوير.

§    يرتكز النجاح في أي مؤسسة على الأسلوب الإداري الداعم لعمليات التطوير،  وهذا الأسلوب يعزز مشاركة الجميع ويعتمد على إعطاء الفرص والدعم لفرق التطوير وذلك من خلال تبنى أفكارها وقراراتها.  وهذا يعطى ثقة للعاملين ويبرز الإبداع لديهم (مشروع تطوير جودة الرعاية الصحية الفلسطينية، 1997).

 

ويؤكد ديمنغ Deming على أن التحسين المستمر في المؤسسة هو الطريق الذي سيؤدى حتما إلى تحسن في النوعية، وسيرافقه زيادة في الفاعلية، وتخفيض في النفقات.  وقد اقترح ديمنغ Deming  14 عنصرا أساسيا للتحسين المستمر في أي مؤسسة Deming, 1986)).  وركز في طروحاته على الطرق الإحصائية والعلمية واستخدامها لتقليل التباين في النتائج.  ويؤكد ديمنغ Deming  على أن 85% من المشاكل في أي نظام سببه النظام الإداري وليس العاملين في النظام، وأن عملية التفتيش على العاملين في المؤسسة غير فعالة، ولن تؤدى وحدها إلى المطلوب.  واقترح التركيز على التطوير المهني المستمر للعاملين في النظام.  ويرتكز الأسلوب العلمي للتطوير في المؤسسات على دوره  التطوير  PDCA cycle التي تقوم على جمع البيانات والمعلومات باستمرار حول الموضوع المراد تحسينه بعد تحديد هدف التطوير والمؤشرات التي تدل عليه، ثم تحليل المعلومات،  ثم وضع خطة مناسبة للبديل الأفضل، وتأتى بعد ذلك خطوة التنفيذ لهذه الخطة.  فإذا كانت الأمور جيدة يتم العمل بهذه النتائج ويتم تطوير الأداء،  وإذا كانت عكس ذلك تستمر المحاولات حتى يتم الوصول إلى الهدف المرجو.  وتتسلسل خطوات التطوير بالمراحل التالية:  التخطيط PLAN، التنفيذ DO، التفحص CHECK، العمل DO (مشروع تطوير جودة الرعاية الصحية الفلسطينية، 1997).

 

ومن هنا يتبين أن عملية تطوير النوعية في أي مؤسسة تعتبر من مسئولية جميع العاملين في المؤسسة تحت قيادة داعمة، و تركز على المخرجات، أساسها الارتباط الواضح بين رسالة المؤسسة ورؤيتها، بعمليات النظام ومدخلاته وبالمخرجات التي يمكن قياسها.  إن إمكانية قياس المخرج وتقويمه باستخدام الطرق العلمية الدقيقة يساعد في تحديد المشاكل وتشخيصها، ووضع البدائل المناسبة، واتخاذ القرارات الصائبة،  ويعمل على تطوير مدخلات وعمليات النظام بشكل مستمر لتتلاءم مع رسالة المؤسسة المرتبطة بتحقيق التوقعات المرجوة من قبل أفراد المجتمع والعاملين في المؤسسة.

 

لم يكن إدخال مفهوم النوعية في مؤسسات التعليم العالي حدثا غير عادى بالنسبة لها، فالتميز الأكاديمي في المخرج التعليمي هو ما تسعي إليه الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في كل مكان (Freed & Others, 1997) .  ولكن هذا لا يعني وجود اتفاق تام حول المقصود بمصطلح النوعية في مؤسسات التعليم العالي Kellaghan, 2000)). فقد كانت النوعية في أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية (بين عامي 1955 و 1970) مرتبطة بالموارد المتوفرة من تجهيزات ومناهج ومباني ومختبرات وأعضاء هيئة تدريس وبنوعية الطلبة الدارسين ... الخ.  وكانت حكومات الولايات والحكومة الفيدرالية تدعم بشكل كبير مؤسسات التعليم العالي، وتعطيها الفرصة لأن تعمل بشكل مستقل بدون أي تدخل من أي جهة.  ولكن هذا المفهوم تغير في السبعينيات، حين حدثت أزمة مالية في التعليم العالي.   فالمصادر المتوفرة لم تعد قادرة على مجاراة ارتفاع النفقات والتضخم، وتقلصت الهبات والتبرعات مما قلل من دخل المؤسسات التعليمية،  فصار من الصعب رفع رسوم الطلبة وفى نفس الوقت الاحتفاظ بنفس نسب الطلبة المقبولين.  و ظهرت مشكلة تنوع خلفيات الطلبة الدارسين، وعدم امتلاك الطلبة الخريجين للمهارات والقدرات المطلوبة لسوق العمل،  مما وضع أعضاء هيئة التدريس في تحديات لم يواجهوها من قبل (Huba & Freed, 2000). 

 

فبدأ السياسيون والمهتمون من المجتمع من مختلف الفئات بالتساؤل وقتها عن قيمة التعليم الجامعي وأهميته ودوره في المجتمع. وبدأت عدة حركات لإصلاح التعليم الجامعي.  وكانت النتيجة انه تم في عام 1984 وعام 1985 إصدار 4  تقارير تبين الحاجة إلى الإصلاح (Ewell, 1991).   ولم تلاقى هذه التقارير في الواقع الضجة التي أحدثها تقرير "أمة في خطر"  للتعليم العام.   ولكن كما يقول أويل Ewell  كانت الرسائل واضحة وقوية لهذه التقارير،  لأنها كانت تركز على المتعلمين بشكل كبير وعن عملية تعلمهم،  وأهمية إعطائهم التغذية الراجعة المستمرة،  وكذلك لأعضاء هيئة التدريس والمؤسسة التعليمية بشكل عام . 

 

وفي نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات تأثر قطاع التعليم العالي في أمريكا بنتائج علم تطوير النوعية الناجح في القطاع الصناعي وفى مجال الأعمال الحرة.  وقد تم تطبيقه في عدد من جامعات العالم بما فيها جامعات أمريكا وبريطانيا ونيوزلندا وبعض من دول آسيا الشرقية كماليزيا (Malek & Kanji, 2000).  وقد بينت نتائج الأبحاث أن نتائج التطوير والتحسين بدأت تظهر بوضوح في الجوانب الإدارية في اغلب المؤسسات الأكاديمية، وتستخدم  مبادئ النوعية الآن في الجوانب الأكاديمية  لتحسين عملية تعلم الطلبة  (Huba & Freed, 2000).

 

 

 

التقويم التربوي وعلاقته بعملية تعلم الطلبة

 

يعرف التقويم لغة/ على انه تقدير قيمة الشيء أو الحكم على قيمته،  وتصحيح أو تعديل ما اعوج.  واصطلاحا/ على انه عملية منظمة ينتج عنها معلومات تفيد في اتخاذ قرار أو إصدار أحكام على قيمة الأشياء أو الأشخاص أو الموضوعات أو الأفكار.  أو هو إصدار الأحكام القيمية واتخاذ القرارات العملية (عودة، 2002).  وقد عرفه لوجندر على انه حكم كيفي أو كمي حول قيمة شخص أو شئ أو عملية أو موقف أو منظومة من خلال مقارنة الخصوصيات الملاحظة بمعايير موضوعة انطلاقا من محكات مصرح بها مسبقا بهدف تقديم معطيات تصلح لاتخاذ القرار في استمرارية مرمى أو هدف الحكم والتفسير الذي نعطيه لنوعية أو قيمة الموضوع المدروس من منظور إجرائي لاتخاذ قرار (تيليوين، 2003).

 

وقد أدخل حديثا مفهوم التقويم في التربية من منظور انه وسيلة للإصلاح والتطوير في المجال التربوي بهدف تحسين تعلم الطلبة وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوة.  فهو يشكل أرضية مهمة للكثير من القرارات المتعلقة بالطلبة وأعضاء هيئة التدريس وغيرها من عمليات النظام التعليمي.  و يضم التقويم الممارسات التالية:   تقويم تحصيل الطالب، وتقويم الأداء التدريسي لعضو هيئة التدريس، والمنهاج، والمواد التعليمية، والمناخ التعليمي، والنشاطات الطلابية،  والخدمات الطلابية،  والمرافق والتجهيزات، والمختبرات،  والمكتبة،  والتنظيم داخل المؤسسة والإدارة وغيرها (شحادتة، 2001) .  

 

ويلاحظ من الممارسات التقويمية المستخدمة في اغلب الجامعات، أن عملية تقويم الطلبة تنال قدرا كبيرا من الاهتمام من قبل العاملين في النظام التربوي.  حيث يلاحظ أن التقويم يلعب دورا بارزا في عمليات انتقاء الطلاب وقبولهم في البرامج التربوية المختلفة، وتوزيعهم على المجالات التربوية المختلفة.  كما ويسهم التقويم على مستوى مساقات البرامج الأكاديمية في الوقوف على نتاجات التعلم المختلفة التي تم الوصول إليها كنتيجة لعمليات برنامج التعليم والتعلم. 

 

ويعتبر تقويم تعلم الطلبة على مستوى المساقات من خلال "الأسلوب التقليدي" وهو استخدام الاختبارات الكتابية هو الأسلوب السائد في تقويم تحصيل الطلبة.  ورغم كثرة استخدامه  إلا انه ما زال قاصرا على تقويم تعلم الطلبة الحقيقي (Marazano, Pickering & Mactigh, 1992  ) ،  وهذا يرجع إلى انه:

·   يقدم صورة ضيقة وسريعة عن تعلم الطلبة،  فهو لا يبين ما يستطيع أن يقوم  به الطلبة في الحياة العملية.  إضافة إلى أن طريقة التقويم تضحي بخاصية الأصالة لأنها تختلف وبشكل ملحوظ عن الطرق التي يطبق بها الناس أشكال المعرفة في الخارج.

·   يقدم المعلومات عن تقدم الطلبة في شكل درجات، و يقتصر على مقارنه الفرد بغيره وإهمال معيار التقويم الذي يتحدد في الهدف التعليمي والذي لابد أن يحققه الطالب.

·   مضمونه بشكل عام يتركز في قياس قدرة المتعلمين على التذكر والاستيعاب وقليلا جدا ما يهتم بقياس المستويات العليا للتعلم كالتفكير والتحليل والتقويم وحل المشكلات. كما أنه نادرا ما يركز على قياس مستوى تقدم الطلبة في المجالات الوجدانية والنفسحركية والاجتماعية.

·   وإضافة إلى ذلك فإن هذا النظام التقويمي قاصر عن إعطاء مؤشر حقيقي عن سير العملية التعليمية ، فالتغذية الراجعة الجيدة مفقودة إضافة إلى وجود نقص كبير في المعلومات المستمرة المتعلقة بمتابعة تقدم الطلبة.

 

وتتعدد الأسباب التي تقف وراء استخدام هذا  النوع من الأداء التقويمي منها:  إن الاختبارات التحصيلية الكتابية  بأنواعها المختلفة سهلة الإعداد من حيث وضع الدرجات ورصدها واستخدام نتائجها وتعود القائمين عليها والمنتفعين منها في عملية المساءلة .  ومن جهة أخرى، هذا الأداء التقويمي له علاقة بالاتجاه الذي يتم تبنيه في عملية التعلم.  فالنظريات السلوكية في التعلم تركز على أن الأفراد يستجيبون للمثيرات الخارجية التي تحيط بهم،  مما يعنى أنها تعمل على تشكيل وتوجيه السلوك وتعديله.  وتفترض هذه النظرية عدة افتراضات أهمها: أن السلوك ظاهرة محددة ويمكن ملاحظته، وان فهم عملية التعلم يعتمد على فهم العلاقة بين المثير والاستجابة، وان السلوك يمكن تقويته وتعديله من خلال عملية التعزيز الإيجابي أو السلبي. ولكي يكون التعزيز فاعلا يجب أن يلي السلوك مباشرة لان التأخير في التعزيز يقلل من أثره وفاعليته.  وهذا يعنى ان المعلم الذي يتبنى هذا الاتجاه في التعلم يعمل على إحداث تغييرات في سلوك الطلبة من خلال استجابتهم بطريقة معينه عندما يواجههم  بمؤثرات معينة في المواقف التدريسية (سالبيرغ، 1998). 

 

وإذا دققنا النظر في التعلم السابق نجد انه يتمحور بالدرجة الأولى حول عضو هيئة التدريس.  فهو الذي يقوم بالإعداد والتخطيط والتنفيذ  للدرس ولعمليتي التدريس والتقويم.  فالتعلم من وجهة نظره ما هو إلا التعامل مع معلومات مسبقة معدة للطلبة ليتم استقبالها من جهتهم وتذكرها حينما يطلب منهم ذلك.  فدور الطلبة مبنى على أساس انهم مستقبلين ومتلقين للمعرفة لا مساهمين في بناءها. 

 

إن النظريات الحديثة في التعلم وخاصة النظريات المعرفية تؤكد أن عملية التعلم لا تحدث فقط عن طريق الاستماع أو المشاهدة أو الإحساس وإنما عن طريق تطوير البنى المعرفية للمتعلمين التي تتغير على أساس تطورهم وتطور خبراتهم.  فالطالب في الموقف التعليمي يركب أو يكون مفهوما من خلال الأسس المرتكزة على خبراته وعلى البنى التركيبية "العقلية" الخاصة به.  وبهذه الطريقة فإن ما يتعلمه الطالب يرتكز بشكل نهائي على البيئة التعليمية التي يتعلم بها وعلى صفة المعلومة الجديدة أو طبيعتها وعلى معرفته السابقة بهذا الخصوص.   فالروابط القائمة بين المعرفة الموجودة عند الطالب والمعلومة الجديدة هي العامل الذي يجعل التعلم من وجهة نظر الطالب أمرا ذا معنى ( Brooks, & Brooks, 1993 ).

 

وهذا يعني أنه لحدوث تعلم فعال ذو معنى لابد من عضو هيئة التدريس أن يراعى ما يلي:  اشتراك الطلاب في العملية التعليمية التعلمية بصورة فعالة تتعدى كونهم مستمعين سلبيين، والتركيز على تطوير مهارات الطلبة الأساسية وتنميتها من خلال ربط ما يتعلمه الطالب بما يعرفه، والتأكيد على مشاركة الطلبة الفاعلة في النشاطات والفعاليات الصفية من خلال النقاشات والحوار وطرح الأسئلة والإجابة عليها، وإشراك الطلبة في عملية التنظيم والتخطيط لعملية التعلم، والحرص على إدراك الطلبة للأهداف المراد تحقيقها مع التركيز على المستويات العليا ، بالإضافة إلى ربط عملية التعلم بالبيئة المحيطة وبالطالب وبحياته. 

 

ويسمى هذا النوع من التعلم بالتعلم المرتكز على الطالب، والفرق بينه وبين التعلم المرتكز على المدرس كبير.  فالتعلم المرتكز على الطلبة عبارة عن عملية ديناميكية نتائجها غير ثابتة وواحدة لجميع المتعلمين، فهي تتضمن معنى شخصي وغير موضوعي لكل متعلم.  إنها ليست عملية قاصرة على جمع الحقائق وتخزينها لاسترجاعها لاحقا لأنها عملية بناء للمعرفة الموجودة أصلا وليست عملية تعبئة أوعية فارغة، إنها بكل بساطة العمل بين المتعلم وعضو هيئة التدريس معاً بدلاً من أن يعمل كل من عضو هيئة التدريس والطالب بمفرده. 

 

إن النظرة الجديدة لتعلم الطلبة تتطلب نظرة شمولية ومتوازنة لعملية تقويمهم.  فالشمولية هنا تعني أن تغطى عملية التقويم مدى التقدم الذي يحرزه جميع الطلبة من جميع النواحي كالأكاديمية والشخصية والاجتماعية.  أما النظرة المتوازنة فتعني الاهتمام بكل جانب من الجوانب المراد تطويرها وقياسها بنفس القدر حتى لا يطغي جانب على الآخر.  لابد لعملية التقويم الجيدة من أن تقدم معلومات شاملة عن تقدم الطلبة في كافة المجالات ولا تقتصر على تقديم معلومات مجزأة عن بعض الأنشطة والمهارات التي يقومون بها ، وهذا معناه لابد لعضو هيئة التدريس من استخدام أدوات متنوعة أثناء عملية تقويم الطلبة كاستخدام تقويم الأداء، واستخدام ملفات الإنجاز أو حقائب العمل، والاختبارات بأنواعها المختلفة، وأدوات التقويم الأصيلة.

 

 

التقويم وعلاقته بالنوعية في التعليم العالي

 

إن الهدف من العملية التعليمية هو إكساب الطلبة المهارات والمعارف والخبرات والاتجاهات اللازمة لخوض معترك الحياة بثقة وبنجاح والمساهمة في تطوير المجتمع بأكبر قدر من الفعالية.  ولتحقيق هذه الغاية لا يمكن أن يكتفي كل عضو هيئة تدريس بتغيير طرق تدريسه وتقويمه  لتحسين عملية تعلم الطلبة.   فما يقوم به أثناء التدريس في المساق هو عملية من عمليات عديدة تحدث في المؤسسة الأكاديمية - أي جزء من كل.  فنشاط عضو هيئة التدريس الصفي مرتبط بما يتعرض له الطالب من خبرات في المساقات الأخرى،  ومن خبراته في المكتبة،  وخلال الأنشطة الطلابية،  وعمله في المختبر،  ودوره في بحث التخرج،  واجتيازه لاختبارات القبول، وتسجيله في الجامعة، الخ.   

 

إن النظرة الكلية لموضوع تعلم الطلبة في المؤسسة الأكاديمية متطلب أساسي لتطوير نوعية تعلمهم.  فاهتمام أعضاء هيئة التدريس بمخرجات تعلم الطلبة على مستوى المساق، سيؤدى إلى تطوير مخرجات تعلم الطلبة على المساق ومستوى البرامج وعلى مستوى الجامعة.  واهتمام القائمين على البرامج الأكاديمية وأصحاب القرار في الجامعة بمخرجات التعلم على مستوى البرامج والجامعة سيؤثر في نوعية مخرجات التعلم على مستوى المساقات (Huba & Freed, 2000 ). 

 

وهذا معناه،  لتعزيز عملية تعلم الطلبة وتحسين نوعية مخرجات التعلم، لا بد من البدء في عملية التحسين على مستوى المساق،  ثم على مستوى البرنامج الأكاديمي،  يليه مستوى الجامعة.  إن ربط عمليات التحسين بعضها ببعض من خلال تقويمها بشكل مستمر سيؤدى حتما إلى تغير نوعي في المخرج التعليمي .  ويطلق على هذه العملية مسمى عملية تقويم مخرجات التعلم أو التقويم المرتكز على تعلم الطلبة.  وقد عرف كل من هيوبا وفريد عملية تقويم مخرجات التعلم (Huba & Freed, 2000: 8) بأنها:  "عملية ربط ومناقشة المعلومات التي يتم جمعها من اكثر من مصدر لتطوير فهم عميق  لما يعرفه ويفهمه الطالب ويستطيع أن يقوم به بالمعرفة التي تعلمها كنتيجة للخبرات التربوية التي مر بها،  وتكتمل العملية عندما تستخدم النتائج لتحسين عملية التعلم اللاحق" .  وتضم عملية تقويم مخرجات التعلم الخطوات التالية Erwin, 1991) ؛ (Huba & Freed, 2000 :

 

1- تحديد عبارات مخرجات التعلم المقصودة.  يجب أن تصف العبارات ما نريد للطلبة أن يعرفوه وان يفهموه ويكونوا قادرين على تطبيقه عند التخرج.  ومن المهم أن تحدد المخرجات على مستوى المساق، وعلى مستوى البرنامج، وعلى مستوى الجامعة وتكون مترابطة مع بعضها البعض، مع ملاحظة أن مخرجات تعلم الطلبة على مستوى البرنامج تضم مخرجات تعلم الطلبة على مستوى المساقات،  ومخرجات تعلم الطلبة على مستوى المؤسسة اعم واشمل من التي هي في مستوى المساق والبرنامج.   والمثال التالي يوضح العلاقة بين مخرج تعليمي على مستوى المؤسسة ومستوى البرنامج ومستوى المساق في مهارات التواصل الكتابية والشفوية.

 

 

مخرج تعليمي على مستوى المؤسسة:

أن يكون الطلبة قادرين على التحدث والكتابة بفعالية

 

مخرج تعليمي على مستوى البرنامج (قسم علم النفس):

أن يتحدث الطلبة ويكتبوا بفعالية في مناقشات ومواضيع خاصة بعلم النفس

 

مخرج تعليمي على مستوى المساق (مساق اختبارات نفسية):

أن يلخص الطلبة ويفسروا نتائج تطبيق الاختبارات المقننة

 

شكل رقم 1:  العلاقة بين مخرجات التعلم على مستوى المساق والبرنامج والمؤسسة

 

2- تطوير واختيار أدوات قياس وتقويم تلاءم تقويم مخرجات التعلم التي تم تحديدها:  إن عملية تطوير أو اختيار أدوات لتقويم مخرجات التعلم تتطلب وضوحا فيما نريد تقويمه.   أي لا بد وان تكون مخرجات التعلم واضحة قبل الشروع في تقويمها.  ويمكن استخدام العديد من الأدوات المباشرة أو غير المباشرة.  فمن أدوات التقويم المباشرة يمكن استخدام المشاريع، التقارير، البحوث، المعارض، المناقشات، دراسات الحالة، ملفات الإنجاز (حقائب العمل)، مقابلات، اختبارات شفوية، ادائية، كتابية ... الخ.  من المهم أن نركز في عملية تقويم المخرج التعليمي على مستوى المساق أو على مستوى البرنامج على ما يعرفه الطلبة وما يستطيعون القيام به نتيجة المهارات والمعارف التي اكتسبوها (Huba & Freed, 2000) .  ومن الأدوات غير المباشرة تقارير التقييم الذاتية للطلبة،  والاستبيانات التي يمكن استخدامها على مستوى البرنامج أو مستوى الجامعة (مثلا استمارات الخريجين، أصحاب العمل .. الخ).

 

3- تطوير خبرات تؤدى إلى مخرجات التعلم المقصودة:  إن عملية تقويم مخرجات التعلم تتطلب منا كأعضاء هيئة تدريس بأن نكون متأكدين بأن الطلبة يتعرضون لخبرات في المساقات والبرامج الأكاديمية متعلقة بمخرجات التعلم.  فتحقيق الطلبة لمخرجات التعلم مرتبط بتعرضهم إلى خبرات مرتبطة بذلك (مثال على الأنشطة التي يمكن أن تستخدم: بحوث التخرج، التدريب العملي، المختبر ... الخ).  وهذا معناه ضرورة دراسة مساقات البرامج الأكاديمية بشكل متكامل وتحديد المساقات المسؤولة عن تعليم الطلبة مهارة معينة،  والمساقات المسؤولة عن تعليم الطلبة معارف وعلوم معينة.  أسئلة مهمة لابد وأن تطرح مثل: أين في مساقات البرنامج يمكن أن يتعلم الطلبة موضوع معين؟  وما علاقة المساقات بعضها البعض؟  السؤال الرئيس الذي يطرح في هذه الخطوة : كيف يمكن للطلبة أن يستفيدوا من هذا النشاط الذي نخطط له في تحقيق المخرج التعليمي على مستوى المساق أو البرنامج أو الجامعة؟

 

4-     مناقشة النتائج واستخدامها في تحسين تعلم الطلبة:  وتتلخص الخطوة الرابعة في استخدام نتائج التقويم في تحسين تعلم الطلبة.  وتتم المناقشة ببين أعضاء هيئة التدريس وبين الطلاب وبين أعضاء هيئة التدريس أنفسهم.  وسوف يتضح من خلال المناقشات الأمور التي تحتاج إلى تطوير على كافة المستويات.  يمكن لأعضاء هيئة التدريس دعوة الخريجين لسماع رأيهم في الأشياء التي تعلموها، وكذلك أصحاب العمل والمهتمون في المجتمع للمشاركة في مناقشة بعض الأمور المتعلقة بالسوق وباحتياجات المجتمع. 

 

أن تحقيق النوعية في المؤسسة الأكاديمية ليس عملا صعبا، ولكنه يحتاج إلى رؤية واضحة للتطوير من قبل جميع العاملين فيها من أعضاء هيئة تدريس وإداريين.  فجزء من المشاكل القائمة في مؤسسات التعليم التالي يمكن تلخيصها (Freed & others, 1997) بأن أعضاء هيئة التدريس لا يعملون معا لتحقيق أهداف المؤسسة الأكاديمية، ولا يعطون أهمية لعملية تقويم مخرجات النظام على كافة المستويات (المساق، البرنامج، الجامعة)، ولا يستخدمون البيانات التي تجمع باستمرار داخل المؤسسة لتطوير عمليات النظام وخاصة على مستوى الجامعة.  ولإحداث تغير نوعي في مؤسسات التعليم العالي لابد أولا من تغيير الثقافة السائدة في المؤسسة لتصبح ثقافة داعمة للنوعية ولمبادئها، إضافة إلى تغيير طريقة التفكير حول عمل المؤسسة ككل لتحقيق الأهداف المرجوة.  عندها سيطرح أعضاء هيئة التدريس أسئلة مختلفة  للوصول إلى إجابات جديدة للمشاكل التي يعانون منها.  فريد وزملاؤه ( Freed & others, 1997) يؤكدون على إن مبادئ النوعية مرتبطة بفلسفة المؤسسة الخاصة، وبثقافتها التي تستخدم أدوات علمية لقياس المخرجات، إضافة إلى الآليات الإدارية المنظمة، وتعاون من الجميع لتحقيق رسالة المؤسسة.

 

وقد قامت لجنة التربية للولايات في أمريكا بناءا على نتائج الأبحاث المتنوعة، باقتراح 12 خاصية  "للنوعية" في برامج التعليم العالي في مستوى البكالوريوس. ويضم التقرير أبعادا ثلاثة للنوعية في التعليم  (Education Commission of the States,  1996) يضم كل بعد منها عددا من العناصر: 

الأول:  يركز على أن النوعية تنطلق من مؤسسة لها ثقافة تقدر:  التوقعات العالية، وتحترم المواهب المتنوعة وأساليب التعلم، وتركز على السنوات الأولى في الدراسة. 

والثاني:  يركز على المنهج النوعي الذي يتطلب:  ترابطا منطقيا بين وحداته، وخبراته مبنية على بعضها البعض، وفيه تدريب للمهارات،  والتعليم مرتبط بالخبرة.

والثالث:  يركز على نوعية التدريس في المؤسسة المبنية على التعلم النشط، والتقويم والتغذية الراجعة، والتعاون، وإعطاء وقت كاف لإنجاز المهام،  إضافة إلى تواصل فعال بين الطلبة والأساتذة خارج قاعات المحاضرات. 

 

ويؤكد هيوبا وفريد (Huba & Freed, 2000) على أن التقويم والتغذية الراجعة المستمرة هما أساسيان لتحقيق الأبعاد الثلاث للنوعية السابقة.  فالتقويم الذي يركز على تعلم الطلبة، وهدفه وواضح، وجزء من عملية مستمرة،  ويطرح أسئلة تهم الجميع، ويضم فئات متنوعة من المهتمين بنتائج التعليم الجامعي أداة قوية لتحسين وتعديل  التعليم في مرحلة البكالوريوس (The Assessment Quarterly, 2003).   وفى ظل النتائج التي توصلت إليها الدراسة، توصى الباحثة القائمين على برامج التعليم العالي بما يلي: 

·   الاهتمام بعمل برامج لتقويم مخرجات التعلم على مستوى المساق والبرامج والجامعة في المؤسسات الأكاديمية في فلسطين مع مراعاة الواقع الفلسطيني.

·   الاهتمام بتطوير كفايات أعضاء هيئة التدريس في مجال التقويم التربوي من حيث:   استخدام أدوات قياس وتقويم متنوعة تركز على تعلم الطلبة، واستخدام أدوات قياس متنوعة لقياس كل المجالات (النفسية الانفعالية والاجتماعية .. الخ )، مع التركيز على الإتقان والاستفادة من التغذية الراجعة المستمرة عند إجراء أي تعديلات أو تطوير.

·   نشر ثقافة التقويم  والنوعية والمبادئ المتعلقة بذلك بين أعضاء هيئة التدريس وتشجيعهم على ممارسة التقويم كجزء من عملية التعليم والتعلم، وليس كجزء إضافي لعملية التعليم والتعلم. 

·   الشروع في إنشاء مركز وطني مستقل للقياس والتقويم في فلسطين يشترك فيه المختصون من الجامعات الفلسطينية والخبرات ذات الكفاءة العالية في هذا المجال. هذا المركز سيساعد في تقنين وتطوير اختبارات القبول والاستعداد والميول وغيرها،  والتي يمكن أن تستخدمها  الجامعات وخاصة عند قبول الطلبة الجدد.

 

 

قائمة المراجع باللغة العربية والاجنبية

 

الأسعد، محمد (2000):  التنمية ورسالة الجامعة في الألف الثالث.  بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.

 

تيوليون، حبيب (2003):  التقويم تكنولوجيا أم أيدلوجيا.  مجلة العلوم الإنسانية (الجزائر)، عدد 19، 67-90.

 

رضوان، رأفت (1997):  المعلوماتية والإنترنت.  في أعمال المؤتمر السنوي الثاني للمركز العربي للدراسات الاستراتيجية، الإمارات، رأس الخيمة، 22-24.

 

سالبيرغ،  باسي (1998):  فهم كيف يتعلم التلاميذ. ورقة أعدت ضمن المهمة الاستشارية ضمن المشروع التعليمي الفنلندي الفلسطيني.  فلسطين: وزارة التربية والتعليم.

 

شحاتة، حسن (2001):  التعليم الجامعي والتقويم الجامعي:  بين النظرية والتطبيق.  القاهرة:  مكتبة الدار العربية للكتاب.

 

عودة، احمد (2002):  القياس والتقويم في العملية التدريسية.  اربد:  دار الأمل.

 

مشروع تطوير جودة الرعاية الصحية الفلسطينية (1997): البرنامج التدريبي في علم تطوير الجودة ومهارات العمل الجماعي.  السلطة الوطنية الفلسطينية: وزارة الصحة.

 

مكتب التربية العربي لدول الخليج (1420ه):  وثيقة استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الأعضاء بمكتب التربية لدول الخليج.

http:// www. Abegs.org/trbih/gaazh1.htm.  Accessed on  January, 2004.          

 

Brooks, J. and Brooks, M. (1993):  In search for understanding: The case for constructivist classrooms.  ASCD.

 

Deming, W. E.  (1986):  Out of the crisis.  Cambridge, MA:  Massachusetts Institute of Technology Center for Advanced Enginerring Study.

 

Education on institutions of higher education of the north central association.  (1996, February 22):  Commission statement on assessment of student academic achievement. Chicago:  north central association.

 

Ewell,  P.  (1991):  Establishing  a campus –based assessment program.   In curriculum transition: perspectives on the undergraduate expereince.  Edited by  Conrad, C.  & Haworth J.  GINN PRESS: ASHE reader series.

 

Freed, J. , Klugman, M, Fife, J.  (1997):  A culture of academic excellence: implementing the quality principles in higher education.  ERIC clearinghouse on higher education DC.  BBB32577.  George Washington university DC.  Graduate school of education and human development. 

http: //www.ericfacility.net/databases/eric_digest/ed406962.html

 

Huba & Freed (2000):  Learner-Centered Assessment on College Campuses: Shifting the Focus from Teaching to Learning. Boston: Allyn and Bacon.

 

Kellaghan, T. (2000): Using assessment to improve the quality of education.  Paper prepared for the international working group on education, Florence, 14-16 June, 2000.

 

Marazano, R. Pickering, D. McTigh, J. (1992):  Assessing student outcomes.   NewYork: ASCD.

 

Mcmillan, J.  (2001): Classroom assessment: principles and practice for effective instruction.  Boston: Allyn & Bacon.

 

Malek, A.  & Kanji, G. (2000):  TQM in Malaysian higher education institutions. http:// www.blweb.it/esoe/tqmhe2/25pdf

 

The Assessment Quarterly (2003).  9 principles of good practice for assessing student learning.  A publication of the Heartland Community College Assessment Committee.  Heartland Community College. IL.

 

West-Burnham, J. (1997):  Managing Quality  in Schools.  London: pitman publishing.



[1]  العاملون في المؤسسة من إداريين وفنيين

 [2] أفراد المجتمع  المحلي