التكنولوجيا في مجال التعلم المفتوح

 

بقلم: جيه. س. دوروثي

  ترجمة : د. إنصاف عباس*

 

ــــــــــــــــــــــــــــــ

* رئيس قسم اللغة الانجليزية / جامعة القدس المفتوحة / فلسطين

 

 التكنولوجيا في مجال التعليم المفتوح*

 

التكنولوجيا هي الوسائل التقنية التي تتيح للناس تحسين محيطهم، وتمكنهم من معرفة استخدام الأدوات والآلات للقيام بالمهمات المعقدة بكفاية واقتدار، فنحن نستعمل التطبيق التكنولوجي للسيطرة على العالم الذي نعيش فيه. والتكنولوجيا تمكن الناس من استخدام المعرفة والأنظمة والأدوات التي من شأنها تسهيل حياتهم وجعلها أفضل. فهم يستخدمونها لتحسين أدائهم العملي، ومن خلال التكنولوجيا يمكنهم التواصل بشكل أفضل. كما أن التكنولوجيا تمكن الناس من زيادة انتاجهم ومبانيهم ووسائل مواصلاتهم وتحسينها. فالتكنولوجيا موجودة في كل مكان وهي تجعل الحياة أفضل. وتعبر كلمة "تكنولوجيا" عن التطور في إنتاج الأدوات أو تطوير الأدوات الموجودة أصلا ،هذا التطور الذي يحدث تغييرا في كيفية عمل الأشياء. فعلى سبيل المثال،  تعدُّ المكنسة الكهربائية من أوائل التقانات الصناعية الحديثة التي أثرت على حياة العائلات.

 

 تعريف التكنولوجيا:

يمكن تعريف التكنولوجيا على أنها تجسيد للخيال الذي من شأنه تطوير البشر وتوسيع مداركهم وقدراتهم. وكلمة البشر تعني: الجسد البشري وجميع أعضائه بالإضافة الى التجمعات البشرية والإنسانية.

 

أنماط التكنولوجيا

يمكن تصنيف التكنولوجيا الى الفئات الآتية:

1.                 تكنولوجيا الاتصالات

2.                 التكنولوجيا المنزلية

3.                 تكنولوجيا المعلومات

4.                 تكنولوجيا الإعلام والترفيه

5.                 التكنولوجيا الطبية

6.                 تكنولوجيا التربية

 

1.     تكنولوجيا الاتصالات: تشمل هذه الفئة التكنولوجيا المستخدمة بهدف تسهيل التخاطب الإنساني وزيادة طرق الاتصال الشخصي. ومن الأمثلة على ذلك: الهاتف الخلوي والاتصال المرئي والاتصال الجماعي وأجهزة النداء الآلي .

2.     التكنولوجيا المنزلية: تتضمن هذه الفئة التكنولوجيا التي تؤثر على النشاطات المنزلية للعائلات. وهذه التكنولجيا قد لاتستخدم دائما بشكل مباشر من قبل العائلات، بل يمكن استخدامها أيضا بطريقة غير مباشرة بشكل يؤثر على الحياة العائلية. ومن الأمثلة على ذلك: فرن المايكروويف والأطعمة المجمدة والأطعمة المجففة بطريقة التجميد.

3.     تكنولوجيا المعلومات: هو مصطلح عام يستخدم للدلالة على مجموعة من التطبيقات المبنية على نظام الحاسوب. ويمكن استخدام هذا النوع من التكنولوجيا في الاتصال، وفي استرجاع المعلومات من نشاطات رقمية أخرى. ومن الأمثلة على هذه الفئة : البريد الإلكتروني وغرف الدردشة، والشبكة العنكبوتية، وأجهزة الحاسوب المنزلية، وأجهزة الحاسوب المحمولة، وآلات التصوير، وآلات المسح الرقمية.

4.     تكنولوجيا الإعلام والترفيه:  تساهم التكنولوجيا في الترفية العائلي الذي يتواجد بإطارات رقمية متعددة. حيث جاءالإعلام الإلكتروني بأشكال متنوعة ليحل محل الإعلام التقليدي.مثال على ذلك أجهزة التلفاز والستالايت وأجهزة الراديو الرقمية والكتب الالكترونية وجميع المنشورات على شبكة الانترنت وأجهزة الستيريو المحمولة والشخصية وألعاب الفيديو.

5.     التكنولوجيا الطبية: ما زالت الأبحاث العلمية والطبية مستمرة لتطوير تقنيات للتعامل مع مشكلات الجسم البشري الناتجة عن الإصابات أو المرض أو التقدم بالسن، حيث تقدم التكنولوجيا الطبية خيارات جديدة للعائلات للتعامل مع القضايا الطبية. ومن الأمثلة على ذلك: ضابط النبض والأعضاء الاصطناعية ومضخات الأنسولين واللقاحات الجديدة وغيرها كثير.

6.     تكنولوجيا التربية: وهي تطبيق المبادئ العلمية في تسهيل عملية التعليم والتعلم. وتزيد هذه التكنولوجيا من فرص الوصول للمعلومات من قبل المعلم المحترف، كما تعزز مفاهيم التعليم وتجعل عملية التعليم والتعلم أكثر بساطة.

 

دور التكنولوجيا في التعليم:

قام بيرسي بتطوير أول آلة تعليمية في عام 1926(نازار،1977)، ومنذ ذلك الحين عمدت المعاهد التعليمية المختصة بتطبيق تكنولوجيا التعليم إلى استخدام أجهزه كثيرة مثل عارض الأفلام والمسجل الصوتي ومسجل الفيديو وأجهزة البروجكتور وأجهزة الحاسوب. وبالتطور السريع  في أجهزة الحاسوب، وزيادة الأبحاث في طرق التعليم، واختراع الأدوات الحديثة في مجال الطب، شهد الثلث الأخير من القرن العشرين ثورة هائلة في مجال الثورة التكنولوجية.

واليوم تستخدم أنواع التكنولوجيا المختلفة في تحقيق الأهداف المختلفة، ففي غرفة الصف على سبيل المثال هناك استخدام لبرامج الطباعة المختلفة والمراسلة عبر البريد الإلكتروني وبرامج قواعد البيانات وتنسيق النصوص التي تنمي مهارات العمل المنظم ،كما أن برامج التخطيط  تسهل المفاهيم العلمية ومفاهيم الرياضيات. ومن المهم الأخذ بالاعتبار كيفية اختلاف هذه الأدوات الالكترونية والمزايا التي تميز كلاً منها وتجعلها مفيدة في مجال التعليم(باكر،1994).  وتتفاوت الأدوات التكنولوجية المستخدمة في غرفة الصف هذه الأيام ابتداءً من استخدام أدوات تعتمد على التطبيق كبرنامج معالج الكلمات ((word processor، وانتهاءً بموسوعات المعلومات العلمية والوثائق التاريخية الأولية على الانترنت والقنوات التلفازية والتعليم المفتوح الذي يربط غرف الدراسة في بلدين مختلفين بعضهما ببعض.

إن استخدام التكنولوجيا في التعليم يمكن جميع طلاب العلم من الاستفادة ، ويشمل ذلك الطلاب الذين يعانون من الإعاقات الجسدية. ومع ذلك فلا بد من الحذر عند وضع الخطط التكنولوجية، وذلك لأن استخدام التكنولوجيا باهظ الثمن. فعدد قليل من المؤسسات تستطيع مواكبة التحديث التكنولوجي في أجهزتها، فعلى سبيل المثال لا تملك جميع المؤسسات المصادر المالية الكافية لمواكبة التحديثات والتغييرات في برمجيات أجهزة الحاسوب ومكوناتها. ويصف مينز (1994) أربع وظائف أساسية لاستخدام التكنولوجيا في دعم التعلم:

 أولا: يمكن استخدام التكنولوجيا كمدرس خاص من خلال برامج حاسوبية للتدريب والتعليم وبرامج التلفاز التربوي والتعليم  باستخدام الحاسوب.

 ثانيا: نستخدم التكنولوجيا للبحث والتوسع في موضوع ما من خلال موسوعات الأقراص المضغوطة ومحركات البحث الالكترونية على شبكة الانترنت ومختبرات الحاسوب.

ثالثا: قد تستخدم التكنولوجيا وسيلة لإنتاج المعلومات وتخزينها وتحليلها من خلال استخدام برامج معالج الكلمات وبرامج الطباعة وبرامج التصميم ومحركات البحث على شبكة الانترنت وأجهزة تسجيل مونتاج الفيديو.

رابعا:  تعد التكنولوجيا وسيلة للاتصال مع الآخرين مثل البريد الإلكتروني والتعليم المفتوح باستخام الأقمار الصناعية.

وفي الموضوع نفسه بحث بروس وليفن (1997) في الأدوات والتقنيات والتطبيقات التكنولوجية التي من شأنها دعم التعليم المبني على حب المعرفة والاستطلاع  لتشجيع الأطفال على الاكتشاف والتفكير والقراءة والكتابة والبحث والاختراع وحل المشكلات واكتشاف العالم، وقد دافعا عن فكرة اعتبار التكنولوجيا وسيلة ترتكز على أربعة أهداف هي :

 أولا: إنها وسيلة إعلام للاستكشاف من خلال استخدام شبكة الانترنت وقواعد البيانات وإمكانية الوصول إلى المراصد الفلكية وأجهزة الميكروسكوب عن طريق الانترنت.

 ثانيا: هي وسيلة للاتصال، وذلك من خلال استخدام معالج النصوص والبريد الالكتروني والاتصال الجماعي وبرامج التصميم وبرامج الإرشادات.

ثالثا: هي وسيلة للبناء كما يحدث عند استخدام الرجل الآلي والتصميم باستخدام الحاسوب وأنظمة الضبط.

رابعا: وسيلة إعلام للتعبير كما يحدث في الفيديو التفاعلي وبرامج التصميم المتحرك والتأليف الموسيقي.

 

أنماط التكنولوجيا في التربية:

يرى بلاكرست وايديبرن( 2000) أن هناك حاليا ستة أنواع من التكنولوجيا معروفة في حقل التربية هي: تكنولوجيا التعليم، وتكنولوجيا التدريس، والتكنولوجيا المساعدة، والتكنولوجيا الطبية، والأدوات التكنولوجية الانتاجية، وتكنولوجيا المعلومات.

1. تكنولوجيا التعليم: تعبر تكنولوجيا التعليم عن الأساليب التدريسية التي تصمم وتطبق بشكل منهجي ومحدد. وتشمل هذه المناهج عادة استخدام أهداف محددة بعناية، وطرق تدريسية مبنية على المهارات المراد تعليمها للطلاب، كما تتضمن أيضا وحدات تعليمية  قصيرة تُرتَّب بعناية وتتطلب جهدا كبيرا من قبل المعلم، ومشاركة فعالة من جانب الطالب، كما يتتطلب ذلك متابعة أداء الطلاب عن قرب.

وتشمل هذه الأساليب التدريسية الأسلوب المباشر (كارمن، سلبرت،وكامنوي 1988) وتحليل السلوك التطبيقي (البرتو وترومان ،1995. ورلي بيلي سوغاي 1988) وأساليب التعلم  (دشلر وشومكر1986) وتحفيز الاستجابة (وارلي، اولت ،دولي 1992). وبالرغم من إمكانية استخدام الأجهزة والأدوات المختلفة في عملية التعليم فإنها في الحقيقة لا تستخدم بكثرة.

2.  تكنولوجيا التدريس : ظهر في بداية الستينيات توجه جديد يرمي إلى تغيير مفهومنا حول استخدام التكنولوجيا في التربية. في ذلك الحين بدأ المسؤولون عن التعليم الاهتمام بفكرة تكنولوجيا التدريس. ونتيجة لذلك- وبعد كثير من الدراسة- توصلت المفوضية الخاصة بتكنولوجيا التدريس في الكونغرس إلى أن التكنولوجيا لا تعني الأجهزة والأدوات فقط، وإنما تتضمن أيضا طريقة منهجية في تصميم التدريس وتطبيقه. وتعتبر المفوضية الخاصة بتكنولوجيا التدريس (1970) أن تكنولوجيا التدريس هي الطريقة المنهجية لتصميم عملية التعليم والتعلم وتطبيقها وتقويمها بما يخص الأهداف المحددة المبنية على دراسات في التعليم والاتصال، كما تتضمن تكريس المصادر البشرية والإلكترونية للوصول إلى تعليم فعال. ويؤكد هذا التعريف على أن التكنولوجيا هي فعليا أداة لتقديم التدريس. وبهذا المفهوم تعد الأدوات التكنولوجية وسيلة وليست غاية بحد ذاتها. فاستعمال التكنولوجيا لا يمكنه التعويض عن التدريس المصمم والمنفذ بطريقة ضعيفة.

 وتطبق تكنولوجيا التدريس عادة باستخدام الأساليب التقليدية مثل أشرطة الفيديو والتدريس بمساعدة الحاسوب أو باستخدام أنظمة معقدة أخرى مثل برامج الهايبرميديا التي يستخدم الحاسوب فيها لضبط عرض الصور المرئية والمسموعة والمخزنة على قرص الفيديو(بلاكرتز ومورس 1996) وكذلك استخدام أقراص السعة وأقراص الفيديو الرقمية. كما أن استخدام أنظمة الاتصالات وبالأخص شبكة الإنترنت (وليامز 1995) ومكوناتها من الشبكات العنكبوتية (وليامز 1996) يعِدُ بمستقبل مشرق لاستخدامها في غرف الصف في التعليم المفتوح. وتتوافر الان برامج الحاسوب التي يمكن استخدامها في التدريس باستخدام الإتنرنت. وقد استخدمت هذه البرامج بنجاح في التعليم لمراحل الشهادة الجامعية الأولى والدراسات العليا في مواضيع متعلقة بالتعليم الخاص(بلاكرتز، هيلز، لام1997).

 3. التكنولوجيا المساعدة: تستخدم التكنولوجيا المساعدة أنواعاً عدة من الأجهزة والخدمات المصممة لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية على التعامل مع البيئة. وتشمل هذه التكنولوجيا أجهزة ميكانيكية وإلكترونية وأجهزة مساعدة غير إلكترونية ومواد تعليمية خاصة إضافة إلى خدمات واستراتيجيات خاصة لذوي الإعاقات وذلك من أجل: (أ) مساعدتهم على التعلم (ب) تسهيل تعاملهم مع البيئة المحيطة بهم (ج)تمكينهم من المنافسة في مكان العمل (د) تعزيز استقلاليتهم (هـ) تحسين حياتهم.

   وتشمل التكنولوجيا المساعدة أجهزة بيتية الصنع ومتوافرة في المتاجر ومصممة خصيصا لتلبي الاحتياجات الخاصة لهؤلاء الاشخاص( بلاكرتز، لام2000) ومثال ذلك النظارات الطبية وأجهزة الاتصال المساعدة ولوحات التحكم الخاصة بذوي الإعاقات وخدمات أخرى مثل الخدمات التي قد يقدمها علماء النطق واللغة.

4.  التكنولوجيا الطبية: ما زال حقل الطب يدهشنا بالاختراعات والتقدم المستمر في التكنولوجيا الطبية.بالإضافة الى المعجزات الجراحية المبنية على التكنولوجيا حيث يعتمد كثير من الناس على  التكنولوجيا الطبية في البقاء على قيد الحياة أو في مساعدتهم على التكيف مع أوضاعهم الصحية دون الحاجة إلى البقاء في المستشفى، فمن الشائع أن نرى أشخاصا يستخدمون التكنولوجيا الطبية في بيوتهم، فعلى سبيل المثال الأطراف الإصطناعية تمكن الناس من التكيف مع بيئتهم المحيطة، كما تساعد السماعات الاصطناعية الأشخاص المصابين بتلف العصب السمعي، وتوفر بعض أجهزة التنفس التي يمكن استخدامها بيتياً كثيرًا من المساعدة للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التنفس مثل أجهزة الأكسجين ومنقيات الهواء الميكانيكية. كما يمكن اعتبار بعض الأجهزة الطبية الأخرى لتنبيه المريض مثل أجهزة مراقبة القلب والتنفس والنبض كأمثلة على ذلك. وتعمل أجهزة التغذية على مساعدة المرضى في عملية التغذية عن طريق الأنبوب. ويمكن تقديم العلاج الوريدي عبر مدخلات الأدوية، وكذلك يمكن قياس وظيفة الكلية عن طريق أجهزة غسيل الكلى.وبالإضافة إلى الحفاظ على حياة الناس فإن هذه الأجهزة تمكن الأشخاص من التكيف مع أوضاعهم الصحية وممارسة حياتهم العادية في البيت والعمل والمدرسة وغيرها.

5. الأدوات التكنولوجية الإنتاجية: هي أجهزة الحاسوب وبرامجه والأنظمة الأخرى ذات العلاقة التي تمكننا من العمل يطريقة أكثر فعالية فعلى سبيل المثال، تمكننا البرامج الحاسوبية المتخصصة بقواعد البيانات من تخزين المعلومات واسترجاعها بسرعة فائقة، ويساعد برنامج معالج النصوص على طباعة النصوص المكتوبة وتنفيحها بسرعة وسهولة، كما تسهل أجهزة الفاكس إرسال الوثائق النصية إلى أبعد المسافات، وكذلك تقوم بعض برامج الحاسوب المتخصصة بالمساعدة في بعض العمليات المعقدة كالرصد الجوي. كما تفيد تقنية الفيديو كونفرنس في  الحد من الحاجة للسفر لحضور الاجتماعات .

6.  تكنولوجيا المعلومات: هي فرع من فروع التكنولوجيا وهي مختصة بالوظائف الآتية: (أ) دراسة المعلومات وتحليلها وتطبيقها بمعنى أنها تشمل التلقي الأوتوماتيكي والتخزين والتغيير والإدارة والتحريك والضبط والعرض والتشغيل وإرسال واستقبال المعلومات واستقبالها (ب) استعمال أجهزة الحاسوب والبرامج والعمليات وتطويرها.

توفر تكنولوجيا المعلومات الوصول إلى المعرفة والمصادر في جميع المواضيع. وأكبر دليل على تكنولوجيا المعلومات هي شبكة الانترنت.  ومركزمعلومات المصادر التعليمية ERIC)) مثال آخر لهذه التكنولوجيا. ويمكّن نظام ERIC الأشخاص من البحث، وتحديد مواقع المعلومات التربوية العالمية التي يريدونها في موضوع معين.


 

استخدام التكنولوجيا في تحسين تحصيل الطلاب

  هناك كثير من التساؤلات حول ما إذا كان لاستخدام تكنولوجيا التربية أثر مهم على تحصيل الطلاب أم لا. ومن خلال البحث عن أجوبة لهذه التساؤلات وجد الباحثون أنه لا يمكن التعامل مع التكنولوجيا على أنها متغير مستقل واحد يقاس من خلاله تحصيل الطلاب . فإن قياس أداء الطالب لا يعتمد على أدائه في الامتحانات الموحدة فحسب، بل يتطلب قياس قدراته التفكيرية كالتفكير النقدي والتفكير التحليلي وعمليات الربط الذهني وحل المشكلات. بالإضافة إلى ذلك فإن الحكم على فعالية تكنولوجيا معينة يتطلب فهم كيفية استخدامها في غرفة الصف، وما الأهداف التي حُددت  من قبل المعلمين؟ كما يتطلب معرفة آلية قياس تطور الطالب ، وانجازاته، وكذلك تحدد معرفة طبيعة التغير المعقدة في بيئة الصف.

  ومع ذلك تشير الأدلة الى أن التكنولوجيا اذا ما استخدمت بفعالية بإمكانها أن تدعم تفكير الطلاب من خلال تكليفهم بوظائف معقدة وحقيقية وفي جو من التعلم التعاوني( مينز، بلاندو، اون، ميدلتون، موروكو، رينز، زورفاي،1993). وعندما يستخدم المعلمون المعلومات المتراكمة عن الظروف التي تستعمل فيها التكنولوجيا في دعم تحصيل الطالب،  فإنهم يتمكنون حينئذ من اتخاذ القرارات المناسبة لاستخدام التكنولوجيا التي تلبي حاجات الطلاب الخاصة في المدارس. كما يتمكنون عندها من التأكيد على أن المعلمين والآباء والطلاب والمدارس وأفراد المجتمع يتفهمون أهمية الدور الذي تقوم به التكنولوجيا في المدارس، والآلية المستخدمة لتقويم دورها في التعليم.

وتدعم ديانا بورتر في كتابها( المختبر التعليمي لمنطقة الشمال والوسط،1998) الرأي القائل بأن تعلم الطالب يأخذ بعين الاعتبار ثلاثة عوامل تستخدم عادة في تقويم أثر التكنولوجيا على تحصيل الطالب. وهذه العوامل هي:

1.     إن مصطلح التكنولوجيا لا يشمل فقط نوعاً واحداً من التكنولوجيا مثل الأدوات والمواد الإلكترونية واستعمال الحاسوب في التعليم، بل يشمل أيضا استخدام الفيديو وتقنيات التعليم المفتوح حيث إن كل نوع من التكنولوجيا له استعمال خاص وأهداف محددة.

2.     إن تقويم أثر التكنولوجيا  على تحصيل الطلاب هو عملية معقدة.

3.     إن التغييرات في غرفة الصف ترتبط مع تغير العوامل التعليمية الأخرى.حيث تشير الأبحاث الى أن النموذج التعليمي نفسه (على سبيل المثال استخدام الفيديو التفاعلي مقابل أشرطة الفيديو أومقابل التعليم المباشر) له أثر قليل على تحصيل الطلاب طالما أن تكنولوجيا التعليم متناسبة مع المحتوى، وأن جميع المشاركين لديهم القدرة على الوصول لنوع التكنولوجيا المستخدم نفسه.

 

التكنولوجيا والتعليم المفتوح

إن تاريخ التعليم المفتوح يعود إلى أوائل القرن الثامن عشر عندما كان يمارس على شكل التعليم بالمراسلة، ولكن التعليم المفتوح  المبني على التكنولوجيا تزامن مع إدخال الأدوات السمعية والبصرية إلى  المدارس في أوائل القرن العشرين. وقد ظهر أول كاتالوج للأفلام التعليمية في عام 1910 (ريزر 1987).

وبالنسبة لمايكل جفريز، المدير المساعد لخدمات التعليم، فإن التتبع التاريخي للتعليم المفتوح  يظهر تدفقا من الأفكار الجديدة والتكنولوجية في مواجهة موقف متعنت مناهض للتقدم، وغالبا ما كان يظهر التكنولوجيا على أنها لم تقدم الكثير. ويظهر التاريخ أن التعليم غير التقليدي كان يحاول التصدي للأفكار التقليدية في التعليم، وفي الوقت ذاته كان عليه مواكبة التطور المستمر في نظريات التعليم وتقنياته التكنولوجية المتطورة.

إن العلاقة بين  التعليم المفتوح وتكنولوجيا التعليم هي علاقة وطيدة ،ولكن تكمن الصعوبة في تحديد الدور الذي يقوم به مصممو ومطورو التعليم . ويمكن تعريف دور الشخص الذي يتولى تكنولوجيا التعليم ليس حسب الموضوع، ولكن حسب فلسفة المؤسسة التعليمية وحجم أهدافها التعليمية. ويقترح واجنر (1990) الأخذ بعين الاعتبار قضية ما إذا كان التعليم المفتوح قادراً على تعزيز التكنولوجيا، أو أنه ينبغي أن يعزز التعليم بحد ذاته. كما يقترح اعتبار أن التكنولوجيا التعليمية تعمل كمذهب كلي يعتبر الكيفية والناتج أجزاء من النظام.

ويربط معظم العاملين في التكنولوجيا التعليمية بين التعليم المفتوح وتكنولوجيا التعليم (جاريسون1987). ويدعي كلارك(1971) أن أثر التكنولوجيا الحديثة على التعليم جعلت الكثيرين يقترحون تغيير طريقة تقويم التكنولوجيا الحديثة النسبة للتعليم المفتوح.

 وأوضح سلومون(1981) وكلارك(1991) أن استراتيجيات التدريس والتكنولوجيا هي  أساس التعليم الفعال، فالتكنولوجيا والإنتاج أو عملية تطوير التدريس هي القوة المحركة لبرامج التعليم المفتوح. إن الرغبة باستخدام تكنولوجيا التدريس لتحقيق أهداف التعليم قد نمت لدرجة أن الهدف الأهم بالنسبة للمسؤولين عن تكنولوجيا التعليم أصبح تدريب المعلمين على استخدام التكنولوجيا (هينيك1982).

ويعتقد أن التطورات الحديثة في التكنولوجيا قد عمدت إلى إزاحة بعض السلبيات المرتبطة بالوسائط في التعليم المفتوح. ويرى بيتس(1984) أن الوعود التكنولوجية الحديثة تعد بتنوع كبير في أساليب التدريس وبنوعية تعليم أفضل، ولديها القدرة على إزالة الحدود بين أنواع الإعلام المختلفة كما يتوقع بالتنر(1985).

ومما لا شك فيه أن التعليم المفتوح يختلف عن غيره من أنواع التعليم الأخرى. وفي هذا السياق قام جهلوف وشاتز وفراي(1991)  بإجراء دراسة حول تجارب المعلمين في غرف الصف التقليدية موازنة ببرامج التلفاز التفاعلي حيث وجد أن المعلمين يرغبون في التمسك بالطرق التقليدية، ولكنهم لا يجدونها بالفعالية نفسها، ووجد أن المعلمين يشعرون بالحاجة ليكونوا أكثر تنظيما كما يشعرون بحاجتهم للتدرب على أساليب التعليم المفتوح.

 

التكنولوجيا المستخدمة في التعليم المفتوح

  هناك نوعان رئيسان من طرق الاتصال المستخدمة في ايصال التعليم: التزامني وغير التزامني. ويكمن الفرق الرئيس بين الإثنين في ما إذا كان الطالب والمعلم متواجدين معاً في اللحظة  نفسها أم لا. وتكون برامج التعليم المفتوح المبنية على أساس اللاتزامن عادة على هيئة مواد تعليمية مسجلة. ويكون المشتركون في هذه البرامج منفصلين في الوقت والمسافة عن مكان التعليم.وبذلك تعد أنظمة الاتصالات مثل قنوات التلفاز والمواد المسجلة كمواد الفيديو والمواد السمعية وبرامج الحاسوب من ضمن التقنيات التي تستخدم مبدأ الاتصال اللاتزامني.

  وقد ورد في البحث القومي للتعليم المفتوح الذي أجري عام(1992) أن البث التلفازي هو الأكثر استعمالا في التعليم المفتوح لمراحل ما بعد التعليم الثانوي حيث كانت نسبة كليات المجتمع التي اعتمدت على بث التلفاز العام 63% ومانسبته 49% من الكليات استخدمت القنوات التعليمية بينما استخدمت 4% من الكليات أشرطة الفيديو(بري 1991). ومن الأمثلة الأخرى على أدوات التكنولوجيا المستخدمة في التعليم المفتوح آلات الناسوخ ( الفاكس) والبريد الصوتي وشبكات الحاسوب واللوحات المعلقة والبريد الإلكتروني.

  ومن ناحية أخرى تستخدم طرق التعليم المبني على أساس التزامن أدوات أخرى مثل خدمات التلفاز التربوي الثابتة. وتوفر هذه الأنظمة ربط غرف الصف المتواجدة في منطقة معينة. ويعد هذا النظام تفاعليا لأنه بإمكان المدرس رؤية الطلاب والاستماع إليهم في جميع المواقع، وكذلك يمكن للطلاب رؤية وسماع بعضهم بعضاً، وكذلك رؤية المعلم والاستماع إليه. ومن الأمثلة الأخرى على الاتصال المتزامن الاجتماعات المربوطة عن طريق السمع واتصالات الحاسوب.

 وبتوسع دائرة التعليم المفتوح بدأت المؤسسات باستخدام مواد تكنولوجية متنوعة مسجلة ومباشرة ابتداء من استخدام بث المذياع والتلفاز التفاعلي وانتهاء بالاجتماعات عبر الفيديو وأقراص الفيديو والتبادل عبر الفاكس والاجتماعات عبر الأجهزة السمعية والبريد الالكتروني.

إن وصول التعليم لهؤلاء الطلاب الذين لا يحضرون إلى الحصص في الجامعة يمكن أن يكون سؤالا حول كيفية وصولهم إلى التكنولوجيا، وبمعنى آخر كلما كانت التكنولوجيا عالية كلما قل عدد الطلاب الذين يمكنهم الوصول إلى مصادر هذه التكنولوجيا (لينك واخرين 1992). ويؤدي الوضع الاقتصادي المتدني، وعدم الخبرة في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة دوراً في الحد من قدرة هؤلاء الطلاب على الاستفادة الفعالة من دور التكنولوجيا في التعليم المفتوح. ولا بد من مراعاة ذلك في تقويم دور التكنولوجيا في التعليم المفتوح.

ويتوافر كثير من الخيارات التكنولوجية المتاحة للمعلمين المفتوح، وتقسم هذه الخيارات الى أربع فئات:

المواد السمعية : وتشمل الأدوات التكنولوجيا التفاعلية لجهاز الهاتف ، والاجتماعات المسموعة،وموجات الراديو القصيرة، والأدوات السمعية التي تبث من طرف واحد مثل المذياع  والأشرطة المسجلة.

 الفيديو: تشمل مواد الفيديو التعليمية الصور الثابتة والشرائح والصور المتحركة المعدة مسبقا (مثل الأفلام و أشرطة الفيديو) والصور المتحركة الحية مثل الاجتماعات المرئية،والتي تشمل الصوت والصورة.

البيانات:(Data)  تقوم أجهزة الحاسوب بإرسال الرسائل واستقبالها الكترونياً، ولهذا السبب يستخدم مصطلح " معلومات" لتعريف هذا النوع الواسع من الأدوات العلمية. وتتنوع تطبيقات الحاسوب المستخدمة في التعليم المفتوح حيث تشمل:

  • التعليم بمساعدة الحاسوب:(Computer Assisted Instruction CAI) حيث يحتوي الحاسوب على برامج من شأنها تقديم الدروس الجاهزة للطلاب.

        التعليم المضبوط عن طريق الحاسوب: (Computer Managed Instruction CMI) حيث يستخدم الحاسوب في تنظيم عملية التدريس، وحفظ ملفات الطلاب وعلاماتهم وتقدمهم. ولا يُستخدم الحاسوب مباشرة في عملية التدريس. ومن الجدير بالذكر أنه غالبا ما تُستخدام الطريقتان السابقتان جنبا إلى جنب.

  • التعليم بوساطة الحاسوب:  ( (Computer Mediated Education CMEوتشمل هذه الطريقة تُستخدم فيها تطبيقات الحاسوب لتسهيل نقل المعلومات، ومن الأمثلة على ذلك استخدام البريد الإكتروني والاجتماعات الحية عبر الحاسوب واستخدام شبكة الإنترنت.

المطبوعات: تعد المطبوعات أساس التعليم، وتوفر التكنولوجيا الحديثة نماذج متنوعة لطباعة مستلزمات التعليم المفتوح كافة من كتب دراسية وكتيبات إرشاد ودفاتر التمرين والمناهج الدراسية وغيرها.

 

أفضل أنواع التكنولوجيا للتعليم المفتوح

على الرغم من أن التكنولوجيا تؤدي دورا أساسيا في إيصال التعليم المفتوح، فلا بد أن ينصب تركيز المعلمين على نتيجة التعليم وليس على تكنولوجيا إيصال المعلومات. إن اساس نجاح  التعليم المفتوح هو التركيز على حاجات الطلاب ومحتوى المواد التعليمية والعقبات التى يواجهها المعلم قبل التركيز على اختيار نظام توصيل المعلومات. وهذا ينتج عنه مزيج متنوع من الوسائل التي يمكن استخدام كل منها لخدمة هدف معين. فعلى سبيل المثال:

المادة المطبوعة الجيدة بإمكانها أن تشكل معظم المنهج التعليمي على شكل كتب منهجية أو نصوص للقراءة والبرنامج اليومي. بينما توفر الاجتماعات المسموعة والمرئية التواصل الحي وجها لوجه وتعتبرهذه وسيلة جيدة وغير مكلفة في حال استضافة متحدثين أو خبراء.

كما يمكن استخدام الاجتماعات عبر الحاسوب أو البريد الإلكتروني في إرسال الرسائل أو الواجبات الدراسية أو التعليقات والردود أو غيرها من المتطلبات الصفية إلى واحد أو أكثر من الطلاب.ويمكن استخدامها أيضا في زيادة التفاعل بين الطلاب. أما أشرطة الفيديو المسجلة مسبقا فيمكن استخدامها في تقديم المحاضرات، أو في شرح المواد التي تتطب توضيحا من خلال وسيلة مرئية. وأما اجهزة الفاكس فمن شأنها إيصال الوظائف اليومية، و الإعلانات المستعجلة، وواجبات الطلاب والردود.

ومن خلال استعمال هذا المنهج المتنوع يطالب المعلم باختيار الوسيلة المناسبة من هذه الأدوات التكنولوجية. فالهدف هو بناء خليط من الوسائل التعليمية الفعالة وذات التكلفة المعقولة لتلبية حاجات الطالب.

ولعل من أكبر التحديات التي تواجه توسيع برامج التعليم المفتوح حالياً هو عدم ارتياح أعضاء الهيئات التدريسية لكليات المجتمع لفكرة التعليم المفتوح وترددهم في استخدام التكنولوجيا المرافقة له، حيث يظهرون قلقا من تأثير التكنولوجيا على دورهم كأعضاء في الهيئات التدريسية. وتقوم اتحادات الهيئات التدريسية بمناقشة قضايا مثل حقوق الملكية الفكرية والتعويض المنصف ( أخذ مبالغ اضافية عن كل برنامج تعليمي يُتلفز) والانحدار في النوعية نتيجة للمناهج التدريسية المعلبة، وضرورة الإبقاء على التواصل الإنساني (مانيجان 1995).

 

الخاتمة

 إن عالم التربية في تغيير مستمر، كما أن للتكنولوجا تأثيراً هائلاً على العملية التعليمية التقليدية وعلى التعليم المفتوح. ولقد وضع بينت(1998) ثلاثة تصورات ممكنة للمستقبل هي :

التصور الاول : نقصان عدد المعاهد التعليمية العليا بشكل كبير نتيجة للازدياد الهائل في فرص التعليم الإلكتروتي. حيث يتوقع أن تصبح كثير من الجامعات مجرد مراكز خدمية لتوزيع النماذج التعليمية المختلفة للطلاب عبر التعليم المفتوح، وسوف تلعب الرسوم الجامعية الدور الأكبر في تحديد خيارات الطلاب.

أما التصور الثاني فهو اكتشاف أن ثورة الاتصالات سيكون لها أثر محدود على المؤسسات التعليمية. وأنها بدعة وسرعان ما تختفي. ولكن ثورة الاتصالات أصبحت متقدمة جدا لدرجة أنه لا يمكنها التراجع.

أما التصور الثالث فيتحدث عن بقاء معظم المؤسسات التعليمية، مع تغير يطرا على الأدوار التي تقوم بها. وتفيد التقارير بأن معظم الجامعات لا تعير علم أصول التدريس( ( Pedagogyالأهمية الكافية. وستقوم ثورة الاتصالات ببعث الأمل من جديد، وزيادة الاهتمام بهذا العلم وبالتفاعل الخلاق باستخدام غرف الصف والمختبرات الحديثة. وسوف تزداد أهمية التعليم المفتوح، ولكن سيبقى الدور الأساس للمؤسسات التعليمية التقليدية. وستتطور معايير التقويم بشكل كبيرجداً. وسوف توفر شبكة الانترنت امتداداً للمكتبات والمختبرات، وستكون الوسيلة الافضل لنقل المعلومات بسرعة ونقد المستجدات، والملتقى الأوسع للنقاشات المتنوعة كافة،  أما بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس الذين عزلتهم المسافات الجغرافية والأوضاع السياسية فستوفر لهم ثورة الاتصالات جميع طرق التواصل والتفاعل مع الباحثين في جميع انحاء العالم.